إسطنبول/ أحمد غانم-محمد مستو/ الأناضول
أكد باحثون سياسيون، أن النظم السياسية العربية، سواء الوراثية(الملكية)، أو الجمهورية، تمر حاليًا بمرحلة انتقالية يتم فيها إعادة تشكيل العلاقات السياسية، فيما بين سلطات الدولة.
جاء ذلك في الندوة التي عقدها مركز الدراسات السياسية، بمؤسسة "إنسانية"(أهلية)، في إسطنبول التركية، اليوم الأحد، تحت عنوان "التغيرات في البلدان العربية، وانعكاسها على الوضع السياسي في مصر".
وتأسست مؤسسة "إنسانية" ومقرها إسطنبول قبل نحو عام وتهتم بالعمل الإغاثي والحقوقي والبحثي.
وافتتح سيف عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة(مصر)، الندوة بالتأكيد على أهمية مفهوم الأمة بالنسبة للمسلمين، لمواجهة التحديات الحالية، محذرًا من "خطورة الانكفاء في سجن الدولة القطرية، التي يروّج لها حكام العرب الذين تحولوا إلى حراس حدود".
وأكد عبد الفتاح، أن "الثورات المضادة التي استهدفت ثورات الربيع العربي، لها أبعاد إقليمية ودولية، وهو ما يستدعي التكاتف حول مفهوم الأمة الفاعلة والشاهدة، وليس الأمة المشهودة، والمفعول بها"، حسب تعبيره.
وفي الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان، "الانعكاسات الإقليمية للعدوان الإسرائيلي على غزة"، تناول صادق الشيخ، الأستاذ بجامعة صقاريا بتركيا، تطور العلاقات المصرية، الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر(أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك) وحتى الآن، لافتًا إلى أن تلك العلاقات شهدت جمودًا، وتدهورًا طيلة العام الذي تولى محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا) فيه الحكم (من يونيو/حزيران 2012، حتى 3 يوليو/تموز 2013 عندما أطاح به الجيش المصري)، حيث تم سحب السفير المصري من تل أبيب، إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2012".
وبدأت حرب الأيام الثمانية في 14 نوفمبر/ تشرين ثاني من عام 2012، بعدما اغتالت الطائرات الإسرائيلية أحمد الجعبري، قائد الجناح العسكري لحركة "حماس"، وأعقبت ذلك بشن عشرات الغارات الجوية على القطاع، أسفرت عن سقوط 190 فلسطينيًا.
وردت حركة "حماس"، وفصائل فلسطينية أخرى على إسرائيل بإطلاق مئات القذائف على البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، أسفرت عن مقتل 5 إسرائيليين.
وأضاف الشيخ، "عادت علاقات مصر وإسرائيل إلى مرحلة الحميمية والاستراتيجية المتكاملة بعد يوليو 2013، وأصبح هناك تعاون استخباراتي أمني تحت مسمى مكافحة الإرهاب، وعاد السفير المصري حازم خيرت، إلى تل أبيب".
واستشهد الشيخ، بتصريحات بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل خلال حرب 2014، عندما قال "أول الإنجازات نجاح إسرائيل في تكوين حلف لحرب حماس، وفي مقدمة الحلف النظام المصري".
وفي السابع من يوليو/تموز 2014، شنت إسرائيل حربًا على قطاع غزة، أسمتها "الجرف الصامد"، انتهت في 26 أغسطس/آب 2014، وتسببت بمقتل 2322 فلسطينيًا، وجرح نحو 11 ألفا آخرون، وفقًا لإحصائيات صادرة من وزارة الصحة الفلسطينية.
وردًا على سؤال أحد الحضور، هل "حماس" كانت في الحضن الإيراني السوري، ثم تحولت الآن إلى الحضن السعودي؟، أجاب الشيخ، "حماس لم تكن يومًا في حضن أو جيب أحد، وأكبر دليل على ذلك أنه رغم دعم إيران وسوريا للحركة لعقدين من الزمن، لكنها لم تتحول إلى أداة أو تابع مثل حزب الله، إنما استقلت بقرارها وقطعت إيران وسوريا العلاقة معها، على خلفية الحرب السورية، ورفض الحركة دعم نظام الأسد".
وفي سياق متصل، اعتبر ماجد عزام، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن حرب غزة 2014 "اندلعت في اللحظة السياسية الأسوأ محليًا وإقليميًا وحتى دوليًا، أما في الميدان وعسكريًا، فقد كانت المقاومة حاضرة وفي كامل جهوزيتها لمواجهة الاحتلال، وربما كانت الحرب هي أسوأ كابوس بالنسبة لإسرائيل لم تعايش مثله منذ حرب تشرين أول/ أكتوبر 1973 وحتى الآن".
وقال عزام، "أعتقد أن نجاح الانقلاب في مصر(الإطاحة بالرئيس محمد مرسي) شجع على استنساخ التجربة في أماكن أخرى للقضاء على الثورات، والإخوان المسلمين باعتبارهم التيار السياسي الرئيسي والمركزي في المنطقة".
وتابع، "الواقع العربي بعد الثورات المضادة يحتاج سنوات، وربما عقود للإصلاح والعودة لطريق ثورة يناير(في مصر)، وهو ما يجب استغلاله لترتيب البيت الفلسطيني، والاعتماد على أنفسنا في ظل غياب الراعي الإقليمي، والاهتمام الدولي، لإعادة بناء المؤسسات وإدارة الصراع".
وفي الجلسة الثانية من الندوة، التي عقدت تحت عنوان "تطورات السياسة في الخليج العربي وأزمة اليمن"، تحدث حسن الدقي الباحث الإماراتي في الشؤون الاستراتيجية، قائًلا، "الذي يحكم دول الخليج هو الملك الجبري، أما الأنظمة الجمهورية فيحكمها العسكر، وهذه الأنظمة الملكية والجمهورية تتكامل أحيانًا، وتتناحر أحيانًا، وتجمعهم جامعة الدول العربية".
وتوقع الدقي، تقسيم اليمن، لافتًا إلى أن "عاصفة الحزم، جاءت لتركيع إيران، وأمريكا هي من تضع القرار النهائي في المنطقة".
وتحدث عاتق الجار الله، الباحث اليمني في مركز صناعة الفكر،(غير حكومي)، قائلًا، "القبيلة هي أكبر مكون في المشهد اليمني الآن بعد تفكك الجيش"، لافتًا إلى أن الحوثيين الذين ناصبوا جزءًا كبيرًا من الشعب اليمني العداء، استطاعوا الدخول للدولة اليمنية عن طريق الرئيس السابق علي عبدالله صالح".
ورأى الجار الله، أن "القبائل الموالية لعلي عبد الله صالح تقدم دعما أكبر له من القبائل الموالية لشرعية الرئيس هادي، ورغم علاقة القبائل الجيدة مع التيارات الإسلامية في اليمن، إلا أن هذه القبائل لا تمتلك تنظيمًا قويًا أو قائدًا تأتمر بأمره".
ورأى عمر عبد الستار(عراقي) الخبير في الشؤون الاستراتيجية، تغيراً في موازين القوى في المنطقة فبعد أن كانت ممثلة في مصر، وتركيا، وإيران، تراجع دور مصر حاليًا، وحصلت السعودية على موقعها بين الدول المذكورة، لافتًا إلى بدء ما يسمى بالحقبة السعودية عقب "عاصفة الحزم".
وفي 26 مارس/ آذار، أعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، انطلاق عملية "عاصفة الحزم" العسكرية، تمثلت في غارات جوية ضد أهداف ومواقع الحوثيين، فيما أعلن التحالف في 21 أبريل/ نيسان الماضي، انتهاء العملية، وبدء عملية "إعادة الأمل"، قال إن من أهدافها شق سياسي متعلق باستئناف العملية السياسية في اليمن، بجانب التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للحوثيين، وعدم تمكينها من استخدام الأسلحة من خلال غارات جوية.
وبالتوازي مع انطلاق عمليات التحالف، بدأت "المقاومة الشعبية"، التي تتكون غالبيتها من أهالي مدينة عدن جنوبي اليمن، من الرافضين للوجود الحوثي في المدينة، بعمليات عسكرية ضد الحوثيين، انضمت إليها "اللجان الشعبية"، الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، وتمكنت حتى اليوم من استعادة السيطرة على عدد من المحافظات اليمنية وطرد الحوثيين والقوات الموالية لهم منها.
news_share_descriptionsubscription_contact
