كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
يجلس أربعة من أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري الجديد حول الطاولة البيضاوية بإحدى قاعات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان)، بينما يستعد 10 من الخبراء المتخصصين في مجال قضايا الأسرة والمرأة والطفل لعرض مقترحاتهم بشأن تضمين بنود لحماية حقوق الأسرة المصرية في الميثاق الوطني الجديد الذي تسعى مصر لكتابته حاليا.
هذه الجلسة، التي حضرتها مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، الإثنين الماضي، واحدة من عشرات الجلسات التي تنعقد داخل لجان الاستماع بالجمعية التأسيسية لمعرفة آراء ذوي الشأن والمتخصصين في المجالات التي سيتضمنها الدستور، ولتعريف الجماهير بآليات العمل داخل اللجان المسؤولة عن كتابة الدستور الجديد.
ونفى محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان والمسلمين ورئيس لجنة الاقتراحات والحوارات والاتصالات المجتمعية، في بداية الجلسة، أن يكون هناك دستور "سابق التجهيز موجود في الدرج"، مشيرًا إلى ما رددته بعض وسائل الإعلام من أن لجان الاستماع التابعة للجمعية لجان شكلية.
وأشار البلتاجي إلى أن الهدف من لجان الاستماع، تفعيل التواصل وإشراك الطاقات الفاعلة من شرائح المجتمع المختلفة في صياغة مشروع الدستور، وذلك من خلال تلقي الاقتراحات الواردة من المشاركين حول أبواب الدستور المختلفة وفرزها وعرضها على اللجان ذات الاختصاص.
وفي محاولة لإعطاء الحاضرين الجدد صورة عن كيفية العمل داخل الجمعية قال البلتاجي إن مشروع الدستور ينقسم إلى عدد من اللجان الفرعية وهي: لجنة المقومات الأساسية للدولة والمجتمع المصري، ولجنة الحقوق والواجبات والحريات العامة، ولجنة نظام الحكم والسلطات العامة، ولجنة الأجهزة الرقابية والمستقلة، ولجنة الاقتراحات والحوارات المجتمعية، ثم لجنة الصياغة العامة والبحوث.
وأضاف أن مراحل العمل بالدستور تبدأ بتلقي اقتراحات المواطنين والهيئات العامة والخاصة، ثم يتم عرضها على لجان الاستماع التي ترفع بدورها محاضرها إلى اللجان الفرعية المختصة، ومنها إلى لجنة الحوارات ثم لجنة الصياغة تمهيدا لطرحها على جلسات عامة لأعضاء الجمعية التأسيسية المائة.
وبحسب اللائحة الداخلية للجمعية فإن الجمعية تقر المواد المقترحة لمشروع الدستور مادة مادة بالتوافق، فإذا لم يتحقق هذا التوافق يعرض النص للتصويت ويقر بأغلبية 67 عضوا، فإذا تعذر يحال النص إلى اجتماع مشترك من هيئة مكتبها واللجنة المختصة بالموضوع لإعادة النظر في صياغة هذا النص، ثم يعرض النص الجديد على الجمعية التأسيسية خلال مدة لا تزيد على 48 ساعة من تاريخ إحالته إلى الاجتماع المشترك، وفى هذه الحالة يكون إقرار النص بموافقة 57 عضوا على الأقل.
وتخصص الجمعية جلسة أو أكثر للقراءة النهائية الكاملة لمشروع الدستور والموافقة عليه في مجموعه بصورة نهائية قبل طرحه للاستفتاء.
ومن ناحيتها أوضحت أميمة كامل السلاموني، عضو الجمعية التأسيسية عن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أن لجان الاستماع تتلقى مقترحات المواطنين حول مشروع الدستور الواردة باليد أو بالبريد أو عبر الموقع الإلكتروني للجمعية التأسيسية، وتقوم بفرزها وتصنيفها وإحالتها أولا بأول إلى اللجنة النوعية المختصة.
وأضاف عمرو عبد الهادي، عضو الجمعية عن حزب غد الثورة، أن الجمعية "تعقد جلستان يوميا خلال شهر رمضان، وقمنا بزيارة 18 محافظة على مستوى الجمهورية من شرائح مجتمعية مختلفة؛ عمال وفلاحين، ومراكز البحوث، والجامعات، والنقابات. وغيرهم".
واعترف عبد الهادي بمشكلات واجهتهم في بداية عملهم مرتبطة بما وصفه بـ"التشكيك" في جدية الجمعية في الاستماع بشكل حقيقي للمقترحات، "ولكن مع خوضهم التجربة يتأكدون من حرص الجمعية على تلقي الاقتراحات والأفكار من الجميع دون تمييز".
ثم بدأ الخبراء والمتخصصون في مجالات المرأة والأسرة والطفل بعرض مقترحاتهم بشأن دستور مصر الجديد في الجلسة.
عاطف الشيتاني، مقرر المجلس القومي للسكان، اهتم بالتأكيد على وضع نصوص خاصة بالأسرة في دستور مصر الجديد بهدف وضع نصوص ملزمة للدولة والمجتمع لتمكين الأسرة المصرية بكافة أفرادها .
وأشار إلى أن استقرار النظام السياسي الديمقراطي "لن يتأتى إلا بترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية الاجتماعية في كافة المؤسسات الاجتماعية وفي مقدمتها الأسرة".
وفي نفس الاتجاه طالبت سحر حجازي، الخبيرة التنموية بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، بضرورة حماية حق كل طفل مولود في مصر، وضمان حق الطفل المحروم من الرعاية الأبوية في الرعاية البديلة، وحمايته من جميع أشكال العنف والاستغلال الجسدي.
وعرض هشام جعفر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، اقتراحات بشأن تضمين حقوق الأسرة في الدستور، أهمها أن تتسق كافة التشريعات المنظمة لأحوال الأسرة وفق معيارين المصلحة الفضلى للطفل والحقوق العادلة والمتساوية والمتكافئة بين الزوج والزوجة.
كما طالب جعفر بضرورة التزام الدولة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية بدعم الأسرة المصرية لتعزيز قيم المواطنة والديمقراطية الاجتماعية واحترام التنوع الثقافي والديني المميز للمجتمع المصري، وبتوفير الحماية التشريعية والاجتماعية والاقتصادية للفئات الأكثر ضعفا في الأسرة وخاصة الأرامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة.
وقام كاتب الجلسة بتوثيق هذه المطالب في محضر كتابي؛ تمهيدا لرفعه إلى اللجان النوعية المتخصصة بهذا الموضوع.
وهذه هي الجمعية التأسيسية الثانية التي تتشكل لكتابة الدستور، وذلك بعد حل الجمعية الأولى بموجب حكم قضائي صدر في أبريل/نيسان الماضي، وجاء في حيثيات الحكم أنها لم تكن ممثلة لكافة أطياف المجتمع.
وتواجه الجمعية الحالية دعوى قضائية أخرى تطالب بحلها لنفس السبب، وحددت المحكمة المختصة جلسة يوم 24 سبتمبر/أيلول المقبل للنطق بالحكم، في حين يقول أعضاء بالجمعية إنها ستنتهي من كتابة الدستور قبل هذا الموعد.