Yusuf Alioğlu
26 أغسطس 2026•تحديث: 26 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
قال الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، إن حركة "حماس" والفصائل المسلحة بالقطاع وافقت "للمرة الأولى" على تسليم أسلحتها ونقل كامل صلاحيات الحكم المدنية والأمنية إلى إدارة انتقالية فلسطينية معترف بها من الأمم المتحدة.
جاء ذلك خلال إحاطة قدمها ملادينوف، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تنفيذ خطة السلام في غزة، وفق تصريحات نشرها "مجلس السلام" عبر حسابه على منصة شركة "إكس" الأمريكية.
وقال ملادينوف: "للمرة الأولى، وافقت حماس والفصائل المسلحة في غزة على تسليم أسلحتها ونقل كامل سلطة الحكم، المدنية والأمنية، إلى إدارة انتقالية معترف بها من الأمم المتحدة".
وأضاف أن ذلك يتيح فرصة لتحسين حياة الفلسطينيين في غزة بصورة مستدامة وتوفير الأمن للإسرائيليين.
وفي 30 يوليو/ تموز الماضي، أعلن مجلس السلام خارطة طريق من 15 بندا تشمل نزع سلاح "حماس" والفصائل، ونقل إدارة غزة إلى "اللجنة الوطنية"، وانسحابا إسرائيليا مرحليا، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضها في 9 أغسطس/ آب الجاري، متمسكا بنزع السلاح كاملا قبل أي انسحاب.
وردا على ذلك، دعت "حماس" إلى تحرك دولي لإلزام إسرائيل بتنفيذ الخارطة، مؤكدة تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و"مجلس السلام".
**كل فئات السلاح
وقال ملادينوف، إن خارطة الطريق "تشمل نزع كل فئة من فئات الأسلحة في غزة".
وأضاف: "لا توجد منطقة رمادية ولا توجد فئة مستثناة".
وتشمل العملية الأسلحة الثقيلة ومواقع تصنيعها ومستودعاتها والأنفاق والأسلحة الشخصية وأسلحة الجماعات المسلحة، على أن تصبح "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح أو تخزينه أو السيطرة عليه.
وتنص الخطة على أن تجري عملية نزع السلاح تحت إدارة فلسطينية، دون تسليمه إلى إسرائيل، وبآلية تحقق تسبق الانتقال بين مراحل التنفيذ.
وقال ملادينوف، إن الانسحاب الإسرائيلي سيجري على مراحل بعد التحقق من خطوات نزع السلاح، بصورة "متسلسلة ومتبادلة"، بحيث تعتمد كل خطوة على نجاح سابقتها.
وأردف: "التقدم قائم على الأداء، وليس على التقويم".
وشدد ملادينوف، على أن نهج التنفيذ سيكون "ألا نثق بشيء وأن نتحقق من كل شيء".
وحدد 3 شروط لدفع العملية قدما، هي: نشر قوة الاستقرار الدولية، وتنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب "بروتوكول شرم الشيخ"، والتزام "حماس" بتعهداتها.
وقال ملادينوف: "كل استخدام للقوة لا يرد على تهديد وشيك يكلف هذه العملية ثمنا يصعب تعويضه".
وتابع أن "كل سلاح لا يزال محمولا، وكل نفق لا يزال مستخدما، وكل قافلة ما تزال معرقلة، يعيد العملية إلى الوراء".
** إسرائيل تتمسك بنزع السلاح أولا
وفي المقابل، يصر نتنياهو على نزع سلاح "حماس" بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي من غزة أو بدء إعادة الإعمار.
وفي 17 أغسطس/ آب الجاري، بحث نتنياهو مع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر وملادينوف تنفيذ الخطة، وسط خلاف على ترتيب الخطوات، إذ تتمسك "حماس" بالتنفيذ المرحلي والمتبادل، بينما تشترط إسرائيل استكمال نزع السلاح أولا.
ويتزامن تشدد نتنياهو مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وضغوط من شركائه في اليمين المتطرف الرافضين تقديم تنازلات بشأن غزة.
وعقب إعلان خارطة الطريق، هاجم وزراء من اليمين المتطرف الخطة، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي طالب بنزع سلاح "حماس" بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي.
ويأتي حديث ملادينوف، فيما تواصل إسرائيل هجماتها على قطاع غزة وقتل الفلسطينيين وتدمير المنازل والخيام، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وفي 23 أغسطس/ آب الجاري، هدد نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بتصعيد الهجمات وتهجير سكان أحياء في غزة بسبب وصول طائرات ورقية إلى مناطق إسرائيلية محاذية، فيما قالت "حماس" إن تل أبيب تتخذ ذلك ذريعة للتصعيد.
** إدارة انتقالية فلسطينية
وفيما يتعلق بالحكم، قال ملادينوف، إن أزمة غزة "لم تكن قط مشكلة أمنية أو إنسانية فحسب، بل كانت دائما مشكلة سياسية ومشكلة حكم".
وأوضح أن اللجنة الوطنية تتألف من "مهنيين فلسطينيين مستقلين"، ومهمتها إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية واستعادة الإدارة الفاعلة.
وأضاف ملادينوف، أن نجاح المرحلة الانتقالية سيقاس بمدى تحسن أمن الفلسطينيين والخدمات وحياتهم اليومية.
وتشكلت "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" في يناير/ كانون الثاني الماضي برئاسة الفلسطيني علي شعث، لتولي الشؤون المدنية والأمنية والخدمات خلال المرحلة الانتقالية.
وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2803 الذي أيد الإطار المدعوم أمريكيا لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بما يشمل إدارة فلسطينية تكنوقراطية وقوة استقرار دولية مؤقتة.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة 73 ألفا و438 قتيلا و174 ألفا و447 مصابا حتى الأربعاء، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بالقطاع.