عبدالرزاق بن عبدالله
الجزائر-الأناضول
"صبرت وناضلت وحان دوري لاستلام المشعل".. كلمات تفوه بها الطبيب عبد الرزاق مقري، عشية المؤتمر الخامس لحركة مجتمع السلم الذي انتخبه رئيسًا جديدًا لها، ليتولى دفة قيادة أكبر تنظيم سياسي لإخوان الجزائر، نحو وجهة واضحة منذ البداية، وهي إنهاء قرابة عقدين من الشراكة مع النظام الحاكم.
رغم ممارسته للإمامة في مساجد بمسقط رأسه بمحافظة المسيلة (250 كلم شرق العاصمة) لم يعرف عن عبد الرزاق مقري (53 سنة) أنه من الخطباء المفوهين في "حركة المجتمع الإسلامي" سابقا، و"حركة مجتمع السلم" حاليًا، لكن هذا الطبيب الذي كان من مؤسسي التنظيم عرف داخل الحزب وخارجه بقدرة كبيرة على التجنيد والمبادرة.
ويوصف الرئيس الثالث في تاريخ حركة مجتمع السلم أنه "مهندس" قرار إنهاء تحالف الحركة مع النظام الجزائري مطلع العام 2012 ومغادرة الحكومة بعد قرابة العقدين من دخولها.
وكانت تصريحات مقري الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الحركة منذ العام 2003 تشكل في كل مرة "إزعاجا" لقادة الحركة وحتى السلطة الحاكمة، بحكم أنه لا يتوانى عن انتقاد الحكومة التي يشارك فيها حزبه.
وظل مقري قبل فك الارتباط بالحكومة يروج لنظريته السياسية تجاه قضية جدوى مشاركة الحزب في الحكومة بأن "الحركة إما أن تكون في الحكم وتطبق برامجها وإما أن تنسحب وتمارس المعارضة" في إشارة إلى رفضه المشاركة في حكومة تطبق برنامج رئيس البلاد.
وأكثر من ذلك يعد هذا القيادي الوحيد في الحركة الذي جاهر "برفض استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم لولاية جديدة" كما أنه من إطارات الحزب القليلة التي رفضت مناصب وزارية رغم أنه شغل منصب نائب رئيس البرلمان بين 1997 و2002 .
أما في الشق الاقتصادي فلا يترك هذا السياسي فرصة إعلامية دون "التحذير من التوجه الاقتصادي الحالي للبلاد الذي يعتمد بنسبة كبيرة على مداخيل النفط دون البحث عن بدائل أخرى".
ويعد عبد الرزاق مقري من أبرز السياسيين في الجزائر الذين عرفوا بدفاعهم الشديد عن القضية الفلسطينية وهو يشغل حاليا منصب الأمين العام لفرع مؤسسة القدس العالمية بالجزائر.
ومن أخطر المواقف التي صادفته في نشاطه التضامني مع الفلسطينيين نجاته من الموت في رحلة "أسطول الحرية" التي تعرضت لاعتداء من قبل الجيش الإسرائيلي شهر مايو/ أيار 2010 قبالة سواحل غزة ليسجن مع عدد من النشطاء في القافلة ويطلق سراحه بعدها كما نقل عنه آنذاك أنه "رفض مغادرة السجن قبل الإفراج عن كل أفراد الوفد الجزائري الذين أوقفوا".
وواصل مقري نضاله من أجل دخول غزة ليشارك بعدها في قافلة "شريان الحياة 5" (أكتوبر/ تشرين أول 2010) والتي ترأسها النائب البريطاني المناصر للقضايا العربية جورج غالاوي، وقد كان هو خلال هذه القافلة رئيسا لوفد المغرب العربي، وأعاد الكرة مرة أخرى في قافلة "أميال من الابتسامات 18" (ديسمبر/ كانون الأول 2012).
وفي الجزائر يدير مقري مركز البصيرة للدراسات والأبحاث والاستشارات والخدمات التعليمية، وهو رئيس أكاديمية "جيل الترجيح للتأهيل القيـادي" التي تقوم بتدريب شباب الحركة على المهام القيادية.
كما نشر هذا السياسي الجزائري عدة مقالات في صحف محلية إلى جانب كتب تهتم بالحوار مع الغرب وتعايش الحضارات وتاريخ الحركة الإسلامية في الجزائر والعالم الإسلامي.
وانتخب مساء السبت عبد الرزاق مقري رئيسًا لحركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي محسوب على تيار الإخوان المسلمين بالجزائر خلفًا لـ"أبو جرة سلطاني" الذي قاد الحركة منذ 2003.