أنقرة/ توركان توسون، فاتح غازي أوغلو/ الأناضول
في الذكرى السادسة والعشرين لمجزرة "حلبجة" التي راح ضحيتها حوالي 5 آلاف شخص، نتيجة استخدام السلاح الكيماوي ضد أهالي تلك المدينة الكردية الواقعة شمال العراق، يتحدث المصور التركي "رمضان أوزتورك"، لمراسل الأناضول، عن مشاهداته المتعلقة بالمجزرة، منتقداً الموقف الدولي حيالها.
يرى أوزتورك أن إدانة حقيقية لمجزرة حلبجة لم تحدث، ولم يُعاقب المسؤلون عنها كما ينبغي، فإن كان "صدام حسين" و"علي الكيماوي" قد أُعدما، فإن حكم الإعدام لم يكن فقط بسبب مجزرة حلبجة، كما أنهما لم يكونا المسؤولين الوحيدين عن المجزرة. ويقول أوزتورك إن العالم الغربي والولايات المتحدة أيضاً لابد أن تتم محاسبتهما على ما حدث في حلبجة.
وينتقد أوزتورك الموقف الدولي في ذلك الحين، قائلاً: " إن صدام استخدم السلاح الكيماوي ضد إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية، إلا أن المجتمع الدولي لم يتخذ موقفا حيال ذلك، وهو ما أدى إلى استخدام صدام للسلاح الكيماوي في حلبجة، دون أن يتعرض لإدانة دولية واسعة "، ويقول أوزتورك إنه " لو تلقى المسؤولون عن مجزرة حلبجة جزاءهم، لما تجرأ الرئيس السوري بشار الأسد على استخدام السلاح الكيماوي ضد مواطنيه ".
ويشير أوزتورك إلى استمرار التأثيرات السلبية للمجزرة إلى وقتنا الحالي، حيث يعاني كثير من أهالي المدينة من مشاكل في الرؤية وفي الكبد والجلد، وأصيب آلاف الرجال والنساء بالعقم.
ويلفت أوزتورك إلى اختفاء 283 ألف كردي عراقي، خلال حملة الأنفال التي شنها صدام ضد شمال العراق بين عامي 1986 و1989، مشيراً إلى عدم إجراء أي تحقيق أو بحث حول اختفاء هذا العدد من الأشخاص.
ويحكي أوزتورك كيف هرب عدد من المصابين بالسلاح الكيماوي إلى الدول المجاورة، ولجأ بعضهم إلى تركيا، قائلاً أن " أشد الإصابات إيلاماً كانت تلك الناجمة عن النابلم ". والتقط أوزتورك صوراً لعدد من هؤلاء المصابين الذين تلقوا العلاج في تركيا، ونشر الصور في مجلة "كويك" الألمانية. ويتذكر أوزتورك بألم، كيف أصدرت تركيا تصريحاً رسمياً تقول فيه إن هناك بالفعل مصابين بين من لجؤوا إلى تركيا، إلا أن إصابتهم ليست ناجمة عن استخدام السلاح الكيماوي.
ولدى أوزتورك مشروع فيلم حول مجزرة حلبجة، بدأ العمل به عام 2009، وانتهى من كتابة السيناريو الخاص به، إلا أن مرض الرئيس العراقي "جلال طالباني"، وإجراء الانتخابات، وتغيير الحكومة، أدى إلى تأخر إنتاج الفيلم.
وسيشارك أوزتورك في جلسة الأمم المتحدة بمناسبة ذكرى مجزرة حلبجة، التي ستعقد في جنيف، حيث سيقدم فيها عرضاً وثائقياً عن المجزرة مدته 12 دقيقة، ويضم شهادته والصور التي التقطها لضحايا المجزرة.
يذكر أنَّه في أواخر الحرب الإيرانية العراقية، ومع احتدام القتال على الجبهة الجنوبية العراقية مع القوات الإيرانية، قام تمرد في شمال العراق، مناوئ لنظام حكم صدام حسين، قاده جلال طالباني زعيم "الاتحاد الوطني الكردستاني"، استدعى من القيادة العراقية آنذاك شن حرب سمتها "حملة الأنفال"، أوكل صدام حسين قيادتها لأمين سر الشمال في "حزب البعث العربي الاشتراكي"، الفريق أول "علي حسن المجيد التكريتي"، واستمرت بين عامي 1986 و1988.
وفي 16 آذار/مارس عام 1988، هوجمت حلبجة بالسلاح الكيماوي، وسقط في المجزرة حوالي 5 آلاف شخص وأصيب أكثر من 7 آلاف بجروح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تداعياتها الخطيرة على المواليد فيها، إذ تم تسجيل تشوهات خطيرة في مواليدها بعد سنوات، حيث بات يعرف منفذ الهجوم حينئذ بـ "علي حسن الكيماوي". وتقدر مصادر تاريخية عدد من قتلوا في حملة الأنفال التي استمرت بين عامي 1986 و1989، بحوالي 150 ألف شخص.