حازم بدر
القاهرة - الأناضول
"لا تنسوا إحراق المحكمة الدستورية لأنها ستسبب لكم صداعا بعد الثورة" كانت هذه واحدة من النصائح التي قدمها مصريون لثوار سوريا بعد أن شعروا باقتراب أجل نظام بشار الأسد في أعقاب التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي السوري الأربعاء.
وأودى التفجير بحياة وزير الدفاع السوري ونائبه ووزير الداخلية ضمن عدد من رموز نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو الأمر الذي دفع محللين إلى توقع نهاية الأسد، وذهب معظمهم إلى أن شهر رمضان لن يمر دون القضاء عليه.
وامتلأت صفحات موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بالنصائح التي دار معظمها حول الدور المعوق للمحكمة الدستورية العليا في مصر بعد الثورة.
وقال أحد المدونين ويدعى وليد الجمل: "كما ترون يا إخواننا في سوريا، مشكلتنا في مصر هي المحكمة الدستورية العليا التي تعوق تحركنا نحو الأمام، فحاولوا أن تحيدوا دورها".
ورأى الجمل أن هذا الأمر ممكن في سوريا، معتبرا أن الثورة المصرية لم تكن شاملة، وأن مؤسسة الجيش أحسنت استخدام المحكمة في تحقيق ما تريد، على حد قوله.
وأبطلت المحكمة الدستورية العليا في مصر القانون الذي أجريت بمقتضاه انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان المصري)، وهو الأمر الذي أدى إلى حل المجلس، كما أنها ألغت – أيضا – القرار الذي اتخذه الرئيس محمد مرسي بعودته.
وركز معلق آخر يدعى "جمال السيد" على نفس النصيحة، مضيفا: "يا إخواننا في سوريا، ما تفعلونه هو الثورة بحق، أما عندنا في مصر فكانت انتفاضة وسيطر عليها الجيش، فلا تضيعوا ما فعلتموه وأحرقوا (المحكمة) الدستورية".
نصيحة أخرى قدمها "أمير إسماعيل" الذي قال ساخرا: "إذا كان عندكم كتاب اسمه ’وصف سوريا‘ فاحفظوه بعيدا عن المجمع العلمي، حتى لا يتم إذلالكم إذا حُرق".
ويشير إسماعيل بهذه النصيحة إلى النيران التي شبت في المجمع العلمي المصري أثناء اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن بشارع مجلس الوزراء بمصر في ديسمبر/كانون الأول 2011، وتسبب في حرق كتاب "وصف مصر"، وهو الحريق الذي اتُّهم المحتجون بالتسبب فيه.
نصيحة ثالثه قدمتها "ندى سامح" وهي القضاء على "محبي بشار الأسد" وعدم التساهل معهم بحجة الديمقراطية، في إشارة منها إلى محبي الرئيس المصري السابق، الذين سموا أنفسهم باسم " أبناء مبارك " ونظموا العديد من الاحتجاجات المناهضة للثورة.
أما "محمد شعبان" فقد ركز على الإعلام الموالي للنظام السابق في مصر، مشيرا إلى أحد الشخصيات الإعلامية في مصر المشهور عنها الولاء لنظام مبارك، وقال: "إذا كان عندكم شخص مثله فتخلصوا منه الآن".
من ناحيته أثنى حمد شهاب طلاع، عضو مجلس القبائل السورية، على هذه النصائح التي خرجت من المصريين، وقال لوكالة "الأناضول": "يسعدنا اهتمامهم بنصيحتنا، ولكن الوضع يبدو مختلفا عندنا".
وأوضح طلاع أن سوريا ليس بها محكمة دستورية، لأن نظام بشار لا يؤمن إلا بالمحاكم العسكرية، على حد قوله.
وتوقع طلاع عدم حدوث فراغ دستوري في سوريا بعد رحيل الأسد، مشيرا إلى وثيقة المرحلة الانتقالية التي اتفقت عليها أطياف المعارضة في سوريا خلال مؤتمر القاهرة، وتتضمن حلولا لهذه المشكلة.
وتنص هذه الوثيقة على أن تجدري الدعوة إلى مؤتمر وطني واسع في دمشق يشمل كل القوى السياسية ومكونات المجتمع بدون استثناء، بهدف تشكيل جسم تشريعي مؤقت (هيئة عامة للدفاع عن أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي)، وحكومة انتقالية من شخصيات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، ويعمل هذا الجسم التشريعي المؤقت على إصدار إعلان دستوري.
ورغم ذلك لا يخفي طلاع قلقه من حدوث بعض الأزمات عقب سقوط النظام، لكنه أكد أن ذلك لن يستمر طويلا.
وأضاف: "طول عمر الثورة جعل لدينا خبرات تعيننا على التعامل بعد سقوط النظام".