حازم بدر
القاهرة - الأناضول
تظاهر مئات المصريين عصر اليوم السبت أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة احتجاجًا على الزيارة التي تقوم بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون لمصر، معتبرينها "تدخلاً" أمريكيًا في الشأن الداخلي.
ووصلت كلينتون عصر اليوم للقاهرة حيث بحثت مع الرئيس المصري محمد مرسي مستقبل العلاقات الثنائية والملفات المشتركة بعد وصول نظام حكم جديد في مصر.
من حانبها، قللت كلينتون من أهمية المظاهرات الرافضة لزيارتها، قائلة إنها "معتادة دائما على المظاهرات .. فنحن لدينا في الولايات المتحدة أيضا مظاهرات".
وأضافت، في تصريح صحفي عقب مباحثاتها نظيرها المصري محمد عمرو ، إن الأمر المهم هو " أن تعمل مصر والولايات المتحدة معا .. وأن يكون لدينا التزام قوي لمساعدة الانتقال الديمقراطي المصري نحو التقدم".
وتابعت إن رسالتي بسيطة للغاية وهى أن "الولايات المتحدة سوف تقف بجانب المصريين وآمالهم نحو مستقبل ديمقراطي "، معربة عن سعادتها لوجودها بالقاهرة.
وتلتقي كلينتون غدًا عددًا من المسؤولين والشخصيات العامة ورموز المجتمع المدني، وفي مقدمتهم المسير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الذي تولى حكم البلاد في المرحلة الانتقالية قبل انتخاب مرسي، وذلك قبل أن تتوجه إلى مدينة الإسكندرية الساحلية لافتتاح مقر القنصلية الأمريكية الجديد هناك.
وكانت كلينتون قد وجهت انتقادات حادة للمجلس العسكري الشهر الماضي حين عمل على تأجيل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، وقالت إنه من الضروري أن يفي الجيش بالوعد الذي قطعه للشعب المصري بتسليم السلطة إلى الفائز الشرعي.
وهذه الزيارة هي الأولى من نوعها لمسئول أمريكي بهذا المستوى للعاصمة المصرية بعد الانتخابات الرئاسية التي أتت بمحمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، إلى الحكم بعد عام ونصف من ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، الحليف الوثيق لواشنطن.
وبحسب مصادر في مؤسسة الرئاسة فإن المباحثات بين مرسي وكلينتون من المقرر أن تتطرق للعلاقات الثنائية، وبخاصة الاقتصادية، ومستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل، والأوضاع في فلسطين وسوريا والسودان. ومن المقرر أن تزور كلينتون إسرائيل بعد زيارتها مصر.
وفي مقابل الحفاوة الرسمية في استقبال الوزيرة، تظاهر مئات المصريين أمام سفارة واشنطن بالقاهرة احتجاجًا على الزيارة؛ وما اعتبروه "تدخلاً" أمريكيًا في الشأن الداخلي المصري، و"التحالف" بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين.
وتعد التظاهرة هي الأولى التي يشهدها شارع السفارة الأمريكية بالقاهرة منذ سنوات حيث كانت أجهزة الأمن المصرية تحول دون ذلك، كما أن الشارع كان مغلقا تماما أمام حركة السيارات قبل أن يعاد فتحه بعد الثورة.
وشارك في المظاهرة نحو 500 شخص نددوا بزيارة كلينتون، وكان لافتا أن عناصر الشرطة التي عادة ما تدقق في هوية المارة بالشارع سمحت للمتظاهرين بالتواجد أمام السفارة في مشهد آثار دهشة كل أصحاب المحال التجارية بالمكان.
ورفع المتظاهرون شعارات منددة بزيارة المسؤولة الأمريكية، التي قالوا إن الهدف منها هو تقديم الدعم المادي الأمريكي للإخوان، لتحقيق ما سموه بـ "المشروع الإخواني الأمريكي لتقسيم مصر".
وقال عبد الناصر ياسين، أحد المتظاهرين، لوكالة الأناضول للأنباء: " حضرت إلى هنا قادما من مدينة بنها ( شمال القاهرة ) للمشاركة في هذه التظاهرة خوفا على مصر من المشروع الإخواني الأمريكي".
ياسين كان يحمل في يده " بندورة فاسدة " ، وأخذ يصرخ أمام عدسات الكاميرات : "سأقذف كلينتون بها، لأعبر عن رفضي للمشروع".
سعيد محمود من بني سويف لجأ إلى شكل آخر من أشكال التعبير عن الرأي، حيث وضع على ظهره لافتة يشرح فيها مطالبه، ويعلن فيها عن الجهة التي ينتمي لها وهي " الجيش الشعبي الحر"، في إشارة إلى الدعوة التي أطلقها إعلامي مصري لتشكيل "جيش شعبي حر" للتصدى لنفوذ الاخوان المسلمين.
وتساءل منير وديع عن الغرض من الزيارة، مؤكدا أن الهدف منها هو تمويل الإخوان، وقال: "أمريكا مولت الإخوان قبل ذلك بـ 46 مليون دولار، وهي مستمرة في دعمهم " .
إب – حب/أخ