إيهاب عبده
القاهرة – الأناضول
ينظر القضاء الإداري في مصر غدا الاثنين دعوى بطلان عقد بيع شركة الإسكندرية للإسمنت بورتلاند المملوكة لمجموعة تيتان اليونانية وذلك ضمن سلسلة من الدعاوي القضائية المطالبة باسترداد الشركات والمشروعات الحكومية التي بيعت لمستثمرين في عهد النظام السابق.
وتواجه الحكومة المصرية موقفا صعب بعد صدور أحكام قضائية ببطلان عقود خصخصة وبيع عدة شركات ومشروعات عامة لمستثمرين محليين وعرب وأجانب خلال الفترة من عام 1991 وحتى عام 2010.
وبموجب الأحكام القضائية، أصبح لزاما على الحكومة استرداد الشركات وسحب المشروعات المُسندة بموجب عقود باطلة لمستثمرين هددوا بدورهم باللجوء إلى التحكيم الدولي وسحب استثماراتهم من السوق المصرية بسبب ما أسموه بتراجع الحكومة عن عقودها ونقض عهودها بحماية الاستثمارات والمستثمرين.
وقضت المحاكم المصرية الاسبوع الماضي ببطلان عقد استغلال منجم السكري للذهب الموقع عام 2004 بين الحكومة المصرية وشركة "سنتامين" المصرية الاسترالية.
كما قضت محاكم بعد الثورة ببطلان بيع 3 شركات هي طنطا للكتان، وغزل شبين، والمراجل البخارية، وقضت بعودتها للقطاع العام.
وهناك تخوفات من بطلان عقود شركات اسمنت كبرى ابرزها اسمنت اسيوط المملوكة لشركة سيميكس المكسيكية والاسكندرية للإسمنت المملوكة لمجموعة تيتان اليونانية.
وقال حمدي الفخراني عضو البرلمان السابق والذي ارتبط اسمه بالعديد من الدعاوي القضائية المطالبة ببطلان بيع الشركات الحكومية لمستثمرين في عهد النظام السابق، " أن الحديث عن هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر ولجوء الشركات إلى التحكيم الدولي بمثابة فزاعة تهدف إلى استمرار الفساد في مصر".
وأضاف الفخراني في مكالمة هاتفية لوكالة "الأناضول" للإنباء اليوم الاحد :" أنه أقام 36 دعوى قضائية ببطلان عقود أبرمتها الدولة مع مستثمرين، ونجح في الحصول على أحكام لصالحه في معظم الدعاوي حيث صدرت أحكام ببطلان عقود وزارة الإسكان مع شركة طلعت مصطفى حول مشروع مدينتي وبطلان عقد مشروع "بالم هيلز" للعقارات وبطلان بيع الشركة العربية للتجارة وشركة طنطا للكتان وغيرها".
واضاف الفخراني أن مناخ الاستثمار في مصر كان ممتلئا بالفساد في عهد النظام السابق قائلا:" عدد محدود فقط من المستثمرين كانوا يعملون بجدية لمساعدة الاقتصاد المصري والآخرون عملوا على تحقيق أرباح خيالية من إبرام عقود فساد مع الحكومات السابقة".
وأضاف " أن عقود التخصيص والامتياز التي وقعتها الحكومات المصرية المتعاقبة مع المستثمرين خلال السنوات الماضية كانت مخالفة للقوانين، مضيفا أن صفقة بيع شركة عمر أفندي تعد أفضل دليل على فساد مناح الاستثمار في العهد السابق".
وأوضح " ان المستثمر السعودي الذي اشتري عمر افندى بفروعها البالغ عددها 88 فرعا في مختلف المحافظات بقيمة 480 مليون جنيه ، قام ببيع 10% فقط من أسهمها إلى مؤسسة التمويل الدولية بنحو 500 مليون جنيه، ورهن 16 فرعا لدى البنوك بمليارات الجنيهات".
وعن حاجة مصر للاستثمار الاجنبي قال" أن مصر بإمكانها النهوض باقتصادها المحلي ذاتيا وبدون الحاجة إلى استثمارات أجنبية شريطة توافر الإرادة والعزيمة الكافيتين لذلك، وأن الصين في فترة التسعينات استطاعت تحقيق معدلات نمو 11% بجهود ذاتية وبدون الاستعانة باستثمارات أجنبية".
وأوضح " ان مصر استطاعت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتحديدا خلال الفترة من 1960 وحتى 1965 بناء مئات المصانع بجهود المصريين فقط".
وقال الفخراني " أن الوضع الحالي يطرح سؤالا ملحا وهو "هل تريد جماعة الإخوان المسلمين إصلاح حقيقيا في مصر أم لا؟" ... وأن الجماعة التي ينضم إليها الرئيس المصري الحالي الدكتور محمد مرسي عليها إنقاذ البلاد من عقود الاستثمار الباطلة".
وحول قضية منجم السكري، قال " لقد أقمت الدعوى ببطلان عقد الاستغلال مع شركة الامتياز "سينتامين" لان الدولة حصلت على 19 مليون دولار فقط من منجم السكري منذ إنشائه مقابل مليار دولار تمثل أرباح المستثمر من إدارة المنجم واستغلاله ".
وأضاف " قدمت الدولة 4 مليارات دولار دعما للمنجم بتوريد كميات السولار اللازم لتشغيله بأسعار منخفضة عن الأسعار العالمية".
ويرى البرلماني السابق " أن الأجهزة التنفيذية لا يجب أن تلفت إلى تحذيرات هروب الاستثمارات الأجنبية بعد صدور أحكام قضائية بعودة بعض الشركات التي تم خصخصتها للدولة، وعليها أن تتأكد أن هناك مستثمرين جادين وشرفاء سيتفهمون أن الدولة يجب أن تستعيد حقوقها التي أهدرتها عقود باطلة".
وحول إمكانية لجوء المستثمرين إلى التحكيم الدولي، قال عضو البرلمان السابق " إن مصر وقعت على اتفاقية محاربة الفساد الدولية التي تنص على أنه لا تتمتع العقود القائمة على الفساد بالحماية الدولية".
وأضاف " أنه سبق أن قامت حكومتي نيجيريا وكينيا بفسخ عقود مع شركات أمريكية وأوربية حصلت على عقود امتياز في مطارات الدولتين، وبعد لجوء الشركات إلى التحكيم الدولي كان الحكم في صالح الحكومات بعد ثبوت فساد عقود الامتياز" .
وفي المقابل ،هدد يوسف الراجحي المدير التنفيذى لشركة سنتامين صاحبة حق الامتياز بمنجم السكرى للذهب بلجوء شركته إلى التحكيم الدولى للفصل فى النزاع القائم بشأن عقد استغلال المنجم حال صدور أحكام قضائية نهائية بفسخ التعاقد.
وقال الراجحي في مكالمة هاتفية لوكالةـ "الأناضول" للأنباء اليوم الأحد :" إن "سنتامين" تعد الشركة الوحيدة التى ضخت استثمارات تقدر بنحو 250 مليون دولار بعد الثورة، و أن الحكم ببطلان عقد استغلال المنجم سيؤثر سلبا على مناخ الاستثمار فى مصر وسيقلل من ثقة المستثمرين فى السوق المصرية بسبب نقض الدولة لعهودها بحماية الاستثمارات في السوق المصرية ومساعدتها".
اتفق معه السفير جمال بيومي الامين العام لاتحاد المستثمرين العرب والذى أعرب عن تخوفه من هروب الاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية بسبب أحكام بطلان عقود بعض الشركات.
وقال بيومي في مكالمة هاتفية لوكالة "الأناضول" للأنباء اليوم الاحد :" البلد تحتاج استثمارات جديدة للنهوض بالاقتصاد وتوفير فرص عمل لجيوش العاطلين ومساعدة الدولة في سد عجز الموازنة وحكم بطلان عقد منجم السكري قد يؤدي إلى هروب استثمارات من السوق".
من جانبه، قال الدكتور إيهاب الدسوقي أستاذ الاقتصاد ومدير مركز البحوث بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية "إن أحد العوامل الرئيسية في جذب الاستثمارات، توفير مناخ استثماري إيجابي يعتمد على تطبيق القانون ومنع الفساد".
أضاف في مكالمة هاتفية لوكالةـ "الأناضول" للأنباء اليوم الاحد :" أنه يجب على الحكومة تنفيذ الأحكام القضائية بفسخ عقود الدولة مع المستثمرين بعد ثبوت فساد هذه العقود".
وأوضح :"لا أعتقد أن تطبيق القانون سيؤدي إلى هروب المستثمرين من مصر، بل بالعكس ربما يحترم المستثمرون الدولة التي تطبق قوانينها".
وقال " أن أصحاب الآراء التي تنادي بعدم تطبيق الأحكام القضائية قد يكونوا مستفيدين من استمرار العقود الباطلة، لكن لا يوجد عاقلا يمكنه تقبل استمرار عقود تعطي ثورات البلاد إلى شركات أجنبية".
وقال الدكتور محمد بهاء الدين أستاذ الاقتصاد وخبير التحكيم الدولي " إن الدعاية الإعلامية لقضايا بطلان عقود الاستثمار في مصر سيكون لها دور كبير خلال الفترة المقبلة على مناخ الاستثمار في مصر".
أضاف في مكالمة هاتفية لوكالةـ "الأناضول" للأنباء اليوم الأحد :" أن المستثمرين سيروجون لفكرة نقض عهود الدولة مع المستثمرين وعدم التزامها باتفاقاتها معهم، وفي مقابل ذلك يجب أن تطلق الحكومة حملة ترويج إعلامي لحيثيات الأحكام التي تقضي ببطلان العقود لتوضيح بنود بطلانها وإذا ما أحيطت بمناخ فاسد".
وقال " أن الحملة ستنجح في إقناع المستثمرين الراغبين في العمل بالسوق المصرية بأن الاحكام القضائية صدرت بشان عقود باطلة أبرمت في عهد النظام السابق أثناء تطبيق برنامج الخصخصة".
يذكر ان برنامج الخصخصة انطلق في مصر عام 1991 وانتهى عام 2010 حيث كانت تمتلك الدولة نحو 314 شركة تابعة لعدد 27 شركة قابضة تمثل 27 قطاع نشاط ، وخلال الفترة من 1991 وحتى عام 2009 كان ما يقرب من 216 شركة تابعة قد خضعت لعمليات بيع، وتصفية، واندماج، واستحواذ.
وبلغ إجمالي عمليات البيع منذ بداية برنامج الخصخصة عام 1991 وحتى عام 2010 عدد 415 عملية بقيمة إجمالية بلغت 57.650 مليار جنيه تقريبا.
خمع – مصع
news_share_descriptionsubscription_contact


