وانتقد خبراء هذا الاتجاه، وقالوا إن الاقتراض من غير صندوق النقد لن يثمر عن تدفق استثماري من رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصرية، لعدم حصول القاهرة على شهادة ثقة تمثل مفتاح عودة الثقة إلى بيئتها الاستثمارية واقتصادها الوطنى.
وقال الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، " إن اتجاه مصر للاقتراض من روسيا خلال زيارة الرئيس المصرى محمد مرسي، يعد أولى خطوات هذا السيناريو البديل".
وأضاف في اتصال هاتفي مع مراسل "الأناضول" اليوم الأحد :" إن وعد الروس دراسة طلب مصر الحصول على قرض بقيمة مليارى دولار لا يعني آخر المطاف، وإنما هو مؤشر على توجه حكومي يمكن أن يكون بديلا لقرض الصندوق الذي يواجه خلافات تتعلق بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعدته حكومة مصر".
وتبحث روسيا طلبا مصريا بزيادة إمدادات الحبوب وقرض للمساعدة في تخفيف أزمة اقتصادية تواجهها مصر، في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، فيما نقلت وسائل إعلام روسية عن مسئولين روس قولهم أن "موسكو ستدرس طلب القرض المصرى البالغ قيمته ملياري دولار".
وسافر وفد مصري يضم محافظ البنك المركزي هشام رامز ووزير التعاون الدولي أشرف العربي ووزير المالية المرسى حجازي الاربعاء إلى واشنطن لاستكمال المباحثات مع صندوق النقد الدولي حول قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار.
وقال عبده إن "مصر ليس لديها سوى خيار الاقتراض من الصندوق، لكن ما يجري هو خلاف على بنود البرنامج الاقتصادي الذي أعدته الحكومة ويرفضه الصندوق".
وقال الدكتور فخري الفقي المساعد السابق لمدير صندوق النقد الدولي " إن الحكومة المصرية تبحث عن مخرج بديل ينقذها سياسيا واقتصاديا".
وأضاف الفقى في اتصال هاتفي لمراسل "الأناضول" اليوم الأحد:" البديل المتاح أمام مصرهو الاقتراض المتاح من خارج الصندوق، لأن المفاوضات تتعثر بسبب إصرار الحكومة على عدم تنفيذ برنامج الإصلاح، الذي سيفقد حزب الحرية والعدالة الذي كان ينتمي إليه الرئيس محمد مرسي شعبية كبيرة بين شرائح محدودي الدخل المؤيدين له، قبل انتخابات هامة لتشكيل مجلس الشعب (الغرفة البرلمانية الأولى) وذلك على حد قوله ".
ومن المقرر أن تجرى مصر انتخابات برلمانية فى أكتوبر القادم.
وأضاف الفقي " إن الاقتراض من الخارج يسير بشكل منتظم بداية من دول قطر وتركيا، لكن مصر ترغب في الخروج من مأزق الاعتماد على دولتين فقط يقدمان المساعدات بمختلف الصور، لتتحول إلى الاقتراض المباشر ، ليس لسد الفجوة التمويلية التي بلغت 19.5 مليار دولار، وإنما لأغراض تتعلق بإيجاد بديل لقرض الصندوق".
وقدر مصدر حكومي مصري الشهر الجاري الفجوة التمويلية التي تحتاجها مصر خلال الربع الاخير " ابريل – يونيو " من العام المالي الجاري بما يتراوح ما بين 500 إلى 700 مليون دولار ، يجري حاليا التفاوض مع مؤسسات تمويل ودول مانحة للحصول عليها ، معتبرا أن هذه الارقام مبدئية وقابلة للزيادة حسب المتغيرات .
وحصلت مصر مؤخرا على 3 مليارات دولار من قطر ليصل مجموع المساعدات منها 5 مليارات، بينما أرسلت تركيا مليار دولار وفي انتظار مليار آخرى من المقرر تحويلها لمصر فى غضون شهرين من الان.
خمع -