عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
مع فتح باب التقدم في الكليات العسكرية بتخصصاتها المختلفة تزايدت أعداد المتقدمين من أبناء جماعة الإخوان المسلمين في مشهد مختلف عما كان عليه الحال قبل ثورة يناير 2011 حيث كان الاستبعاد هو مصير كل طالب له علاقة بالجماعة من قريب أو بعيد.
ودفع التقدم الكثيف لطلاب الإخوان على هذه الكليات إلى اتهام الجماعة من قبل تيارات وشخصيات سياسية ليبرالية ويسارية بأنها تسعى لـ"أخونة" أجهزة الأمن والجيش، وهو ما نفته قيادات بالجماعة مؤكدة أن التقدم للالتحاق بالكليات العسكرية والشرطية حق أصيل للطلاب حُرموا منه لعقود طويلة.
وقال عدد من طلاب الإخوان المتقدمين إلى هذه الكليات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء "إن الطريق أصبح مفتوحًا أمامهم كغيرهم من الطلاب الآخرين بعد الثورة وانعدام الموانع التي كانت تحول بينهم وبين قبولهم".
وكان اللواء ممدوح شاهين، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أكد في تصريحات صحفية سابقة أن حق التقدم للالتحاق بالكليات العسكرية مكفول لجميع المصريين وأنه في حالة انطباق الشروط على الطالب سيقبل حتى لو كان إخوانيًا طبقًا لمبادئ المساواة والكفاءة والمواطنة لأنها الأساس في شروط القبول.
وشدد محمود حسين، عضو مكتب الإرشاد والأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، في تصريح لمراسل وكالة الأناضول للأنباء على أنه "لا يوجد توجيه مباشر من الجماعة لأفرادها بدخول هذه الكليات، وكل ما في الأمر أن هذا الترشح كان مسلوبًا في السابق وهو حق للطلاب أنفسهم وأهاليهم لا يتدخل فيه أحد غيرهم".
ويعتبر عبد الرحمن عادل عابدين أحد أبناء رموز الإخوان بمنطقة حلوان، جنوب القاهرة، أن الأمل تجدد بصورة كبيرة بعد أن كان منعدمًا في ظل النظام السابق مشيرًا إلى أنه تقدم بطلب عبر الإنترنت كغيره من الطلبة للالتحاق بالكلية الحربية وفي انتظار تحديد مواعيد امتحانات القبول.
براء محمود، ابن أحد أعضاء اللجنة السياسية للإخوان بمدينة الإسكندرية الساحلية، شمال مصر، قال من جانبه إنه مع عدد كبير من شباب الإخوان ذهبوا الأسبوع الماضي لسحب طلبات التقدم للكلية الحربية وفي انتظار تحديد موعد للاختبار الشخصي مع كل متقدم.
ويشير إلى أن هناك حالة من الطمأنينة والأمل لدى المتقدمين معه من أبناء جماعة الإخوان بعد انحسار سيطرة الحالة الأمنية والاعتبارات السياسية على إمكانية القبول من عدمه في تلك الكليات.
ورغم حالة الطمأنينة مازال القلق ينتاب محمود من أن يتم استبعاده بسبب انتماء والده لجماعة الإخوان لعدم ثقته في القيادات المشرفة على عمليات اختبارات القبول وانتمائهم للنظام السابق بحسب قوله.
ويؤكد بدوره هاشم عبد الله الضو أنه برغم كون والده المتوفى من أفراد القوات المسلحة إلا أنه لم يكن ليفكر بالتقدم للكلية الحربية في حال استمر النظام السابق لكون عدد من أقربائه من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما دفع كثيرين للتأكيد له بأنه لا أمل من تقدمه.
ويتابع الضو "بعد الثورة تجدد لدي الأمل في دخول الكلية الحربية وعدم تأثير تلك القرابة" مؤكدًا أنه يعرف الكثير من أقرانه ممن ينتمون للجماعة ويسعون للتقدم للكلية الحربية بعكس ما كان عليه الحال قبل الثورة.
وتامر علي من شباب الإخوان يؤكد أنه تقدم لكلية الشرطة وسيتقدم للكلية الحربية كذلك على أمل أن يلتحق بإحداهما، مشيرًا إلى أنه "يتمنى أن يكون في طليعة شباب الإخوان المتخرجين في إحدى الكليات العسكرية ليكون للجماعة دور في إصلاح تلك المجالات بأخلاقهم ورسالتهم كما كان لهم دور في غيرها" بحسب قوله.
وأكد مصدر مطلع داخل جماعة الإخوان المسلمين لمراسل الأناضول أن هناك رغبة قوية بالفعل لدى أفرادها من الطلاب إلى استغلال المساحة المتاحة بعد الثورة في الالتحاق بالكليات العسكرية والتي كانوا محرومين من الالتحاق بها لعقود طويلة، مؤكدًا في الوقت نفسه على أن هذا التوجه "تلقائي وغير موجه من قبل قيادة الإخوان".
وكان المصدر أكد أن هناك أعدادًا كبيرة من أبناء الإخوان وأعضائها من الطلبة يسعون للالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية الحربية، البحرية، الجوية، الفنية العسكرية، الدفاع الجوى، والمعهد الفنى للقوات المسلحة، بعد أن كانوا محرومين منها لعقود طويلة.
ويشدد عبد الخالق الشريف، عضو مجلس شورى الجماعة، لمراسل الأناضول على أن "التقدم لهذه الكليات حق أصيل لجميع أفراد الشعب المصري ومن ضمنهم الإخوان، ومن الطبيعي إذا فتح المجال بعد منعه أن يكون هناك من يسعى إلى استغلال هذا الحق" نافيًا أن يكون هناك توجيه من الجماعة لأفرادها من الطلبة إلى الالتحاق بهذه الكليات.
وكانت هناك اتهامات وجهت إلى مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين بأنه يخطط "للهيمنة على القوات المسلحة تدريجيًا، مثلما حدث في النقابات المهنية ومؤسسات أخرى" على حد وصف البعض وهو ما نفته قيادات الجماعة بشكل قاطع.
واستنكر عضو شورى الجماعة اعتبار البعض مسارعة طلاب من الإخوان للالتحاق بهذه الكليات بأنه سعي لأخونة الدولة المصرية مشيرًا إلى أن غالبية الضباط والمشرفين على قبول الدفعات الجديدة هم من بقايا النظام السابق الذين شاركوا في حرمان الجماعة من هذا الحق.