تأتي مفاوضات مصر مع صندوق النقد ضمن مساعي حكومية لانقاذ الوضع الاقتصادي الذي بدا متدهورا، خاصة مع ارتفاع حجم الدين المحلي إلى نحو 86% من إجمالي الناتج المحلي، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى 13.4 مليار دولار بنهاية مارس 2013، وارتفاع متوقع لعجز موازنة العام المالي الجاري إلى 32 مليون دولار، وارتفاع معدل البطالة إلى 12.7% بنهاية العام 2012، وارتفاع التضخم إلى 8.6%، وعجز معدل النمو عن تجاوز نسبة 2% خلال العام الجاري، وتراجع معدلات الاستثمار الأجنبي.
ومن أبرز المساعي الرسمية بمصر التوسع في الاقتراض الخارجي منخفض التكاليف، والتحرك لجذب استثمارات أجنبية، والبدء في تطبيق برنامج اقتصادي إصلاحي يسهم في ترشيد الإنفاق العام، من خلال مراجعة منظومة دعم الطاقة والسلع التموينية، بالتوازي مع تعزيز الإيرادات العامة.
وبالتوازي مع مساع الحكومة للحصول على القرض الدولي، قدمت الأحزاب والقوى السياسية المصرية خلال الفترة الماضية مبادرات لتحسين الأحوال الاقتصادية للبلاد.
وعلى الرغم من جودة توصيات بعض تلك المبادرات إلا أنها، وبحسب مراقبين، تحتاج إلى فترة زمنية قد تمتد إلى بضع سنوات في أحسن الظروف، لكن ذلك لن يجدي نفعا أمام أزمة اقتصادية تخلت عن حلولها المحتملة رفاهية الوقت.
ويعد مؤتمر (إنقاذ الاقتصاد المصرى) الذي نظمه التيار الشعبي برئاسة حمدين صباحي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أخر ما طُرح من مبادرات سياسية لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية في مصر.
ويتوقع محللون فى مصر أن يصل عجز الموازنة العامة إلى 220 مليار جنيه أي ما يعادل 32.3 مليار دولار خلال العام المالي الجاري المنتهي في يونيو/ حزيران المقبل، وتشير إحصاءات البنك المركزي المصري إلى تراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 13.4 مليار دولار نهاية مارس/ أذار الماضي مقابل 36 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2010.
وقال الدكتور أيمن عزام أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة حلوان أن الاقتراحات التي خرجت بها مبادرات القوى السياسية حتى الآن تحتاج إلى فترة زمنية لا تقل عن 5 سنوات لتطبيقها بينما يحتاج الاقتصاد المصري لحلول عاجلة لتفادي كارثة قد تؤدي إلى انفلات الشارع مع فقدانه للاحتياجات الأساسية من وقود وسلع تموينية.
وتابع عزام في تصريحات هاتفية لمراسل "الأناضول" سياسة الجزر المنعزلة تسيطر على المشهدين السياسي والاقتصادي في مصر حاليا"، موضحا أن القوى السياسية لها رؤى سياسية واقتصادية لكن الحكومة تتجاهلها.
أما حزب المؤتمر برئاسة عمرو موسى المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والقيادي بجبهة الإنقاذ المعارضة، فقدم مبادرة أبرز ما جاء فيها الدعوة إلى مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد المصري والتشاور مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وغيرها، فى تدبير خط ائتماني في حدود الـ12 مليار دولار لإنقاذ الوضع الاقتصادي وإعادة تأهيله.
وقال موسى إنه يجب مناشدة الدول الصديقة بما فيها الصين واليابان وغيرها من الدول الأسيوية ودول الخليج العربية وروسيا والدول الغربية العودة إلى ضخ السياحة والاستثمار في مصر وبمعدل سرعة يسمح باللحاق بالموسم السياحي للصيف المقبل، مع ضرورة تأجيل الانتخابات البرلمانية وتحقيق المصالحة الوطنية.
أما حزب النور السلفي فكان له اقتراحات أخرى ضمن مبادرته للنهوض بالقطاع الاقتصادي منها إنشاء مجلس قومي للتنمية الاقتصادية بصفة عاجلة لإنقاذ الوضع المتدني للاقتصاد المصري وللتباحث حول سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة وتحديد أولويات المشاريع القومية المطلوبة ووضع رؤية واضحة للخروج من المأزق الاقتصادي يتوافق عليها الجميع بعيدا عن الصراعات السياسية وبعيدا عن المصالح الشخصية.
فيما لم يقدم حزب الوطن السلفي، الذي أسسه منشقون عن حزب النور أي مبادرات حتى الآن، غير أن محمد نور رئيس اللجنة الإعلامية للحزب قال لـ "الأناضول" إن حزب الوطن الذي يرأسه الدكتور عماد عبد الغفور مساعد الرئيس المصرى يجري اتصالات مع مؤسسة الرئاسة والأحزاب والقوى السياسية المختلفة في مصر لإطلاق مبادرة توقع عليها جميع الأطراف لدعم اقتصاد البلاد.
وأكد نور أن الحزب يحرص على أن توقع كل الأحزاب السياسية والأطراف الفاعلة على بنود المبادرة، قائلا:" هناك اتصالات مستمرة مع الحكومة والرئاسة حول هذا المشروع".
وأشار إلى أن أحد أهداف المبادرة هو توفير الحماية القانونية للمشروعات الكبرى بعد موافقة القوى السياسية عليها، موضحا أنه سيجري الاتفاق مع بقية الأطراف على عدم الطعن أمام القضاء على المشروعات القومية للبلاد لضمان الاستمرار في خطة اقتصادية لمدة 50 سنة لا تتغير بتغير الحكومات.
ويكتفي حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالبرنامج الاقتصادي الذي قدّمه للحكومة، وقال الدكتور محمد جودة عضو اللجنة الاقتصادية للحزب لـ :الأناضول" ليس هناك ما يدفع الحزب لإطلاق مبادرة اقتصادية حاليا".
وأضاف جودة إن الحزب يعكف على تحديث البرنامج الاقتصادي المقدم إلى الحكومة في ضوء أي متغيرات ، لكنه لن يطلق أي مبادرات في الوقت الحالي.