عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
طابع وعظي ودعوي كان يتخذه درس صلاة التراويح بالمساجد المصرية كبيرها وصغيرها فيما مضى، لكن الصورة تغيرت إلى حد ما بعد ثورة 25 يناير حيث تحولت خطب بعض المساجد لاسيما الكبرى منها إلى حلقات سياسية وربما دروس في الوطنية كذلك، إذ يعتبرها بعض أئمة المساجد من أركان الدين.
على أطراف العاصمة، القاهرة، وفي أحد أكبر مساجدها ومجمعاتها الإسلامية، مسجد الرحمن الرحيم، يخطب يوميًا في المصلين خلال استراحة صلاة القيام الشيخ رجب زكي، أحد هؤلاء المشايخ أصحاب الخطب السياسية، ومن أشهر خطبه تلك التي ألقاها بميدان التحرير يوم جمعة تنحي الرئيس السابق مبارك 11 فبراير 2011. ويشابه أسلوبه في الخطابة وقراءة القرآن الداعية المصري الأشهر الشيخ عبد الحميد كشك أحد أشهر خطباء القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي والذي توفي عام 1996.
الشيخ زكي هذا الرجل الضرير يبدو صاحب بصيرة قوية رغم ذلك، فالظروف السياسية لبلده ومحيطها الإقليمي لم تغب عن خاطره ولا حديثه بالتالي، فبعد انتظار طال كان المصريون أخيرًا على موعد مع إعلان اسم رئيس حكومتهم الأول في عهد أول رئيس منتخب للبلاد، قائد الحكومة الجديدة.
وفور خروج اسم هشام قنديل للنور، كان مثار أقاويل وانتقادات كثيرين ممن اعتبروه اسمًا مجهولاً إلى حد ما، ولهذا كان إمام "الرحمن الرحيم" حريصًا على دعوة المصلين إلى ضرورة تقبل اختيار محمد مرسي لرئيس وزرائه الجديد، مطالبًا إياهم بالدعاء له.
كما أكد على ضرورة التوحّد والاصطفاف خلف مصلحة مصر العليا، قائلاً "لو كان لي دعوة مستجابة في رمضان لدعوتها لرئيس الوزراء الجديد أن يوفقه الله ويقويه على ما تحمله من مسؤولية كبيرة خلال المرحلة المقبلة"، كما خصَّ رئيس الجمهورية بدعاء كذلك حيث دعا أن يحفظه الله من مكر الماكرين، وأن يسدد خطاه ويلهمه الصواب لما فيه صالح البلاد والعباد.
المسجد حديث البناء تتنوع زخارفه المعمارية بين الطرز المملوكية والأندلسية والفاطمية القديمة ولكن الفكر الذي يدور في جنباته يواكب الحداثة، فالقومية العربية تسيطر أيضًا على جانب من حديث الإمام الذي كان حريصًا على أن يخص أهل سوريا بدعاء مؤثر فرفع يديه مبتهلا أن يمن الله عليهم بالنصر العاجل، وأن يهلك عدوهم ومن ذلك "اللهم عليك ببشار وأعوانه.. اللهم انصر المجاهدين في سوريا واحقن دماء إخواننا هناك".
ليس الشيخ رجب وحده هو من يَعظ المصلين في مسجد الرحمن الرحيم، فبعد صلاة العشاء يوجد موعد آخر مع رئيس جامعة الأزهر السابق، أستاذ الحديث بها وعضو مجمع البحوث الإسلامي د.أحمد عمر هاشم، الذي لم تخرج كلمته يومها عن نفس الإطار المهتم بالشأن الوطني فتحدث عن ضرورة التعاون في مكافحة البلطجة المنظمة التي تمر بها مصر، قائلا "كنت أظن أن دخول رمضان سيحد من مثل هذه الممارسات لكن للأسف يبدو أن هناك من يحاول أن تظل البلاد في حالة من الارتباك المستمر".
رغم بعد المسجد عن العمران إلا أنه يعد ملتقى للأصدقاء من محبي الشيخ رجب ورفاقه، ومع دروس الوطنية المنتشرة في جنباته نرى غالبية مرتاديه من فئة الشباب الذين غيروا مستقبل بلادهم بعد أن ألقوا بأحجارهم في بحيرتها السياسية التي كانت راكدة.