الجزائر/ إلياس وهبي / الأناضول
قال مسؤول حقوقي جزائري أن تقديم الدول الأوروبية للحل الأمني في مواجهة الهجرة السرية جعل من البحر الأبيض المتوسط جدارًا، فيما تحولت دول الضفة الجنوبية (في إشارة المطلة على سواحل المتوسط) إلى مجرد حراس للحد من الظاهرة.
وأكد هواري قدور مسؤول ملف الهجرة بالرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان (مستقلة) لوكالة الاناضول أن "القمة الاستثنائية للاتحاد الأوروبي في بروكسل التي عقدت في 23 أبريل/نيسان الماضي خرجت بإجراءات لتعزيز السياسة الأمنية المتمثلة وفق برنامج حول البحر المتوسط إلى جدار لا يمكن تجاوزه، وأصبحت دول جنوب البحر المتوسط حراسًا، فهم قدموا الحل الأمني ولم يعالجوا الظاهرة من منظور حقوق الإنسان"، بحسب قوله.
وقررت قمة الإتحاد الأوروبية في بروكسل المنعقدة في 23 أبريل /نيسان الماضي، زيادة الميزانية المخصصة لعمليات مراقبة الحدود البحرية ثلاث مرات في إطار عملية "تريتون" التي أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وذلك بعد تسجبل مئات حالات الغرق في المتوسط لمهاجرين سريين.
وحسب ذات المسؤول الحقوقي فإن "هذه الإجراءات غير كافية، بل ستتسبب في خلق صراع بين الدول، كون المياه الإقليمية ستخضع دومًا إلى التفتيش، لتصبح بذلك الملاحة غير حُرّة، كما أن سياسة الردع لم تكن يومًا حلًا للتقليص من الهجرة غير الشرعية، فبالرغم من تسجيل المئات من الوفيات سنويًا، إلا أن إقدام المهاجرين السريين على المغامرة بحياتهم ظلت ترتفع من سنة إلى أخرى".
وعن سبب تزايد حجم الهجرة السرية نحو أوروبا قال قدور: "إنّ ظاهرة الهجرة السرية نحو دول أوروبا موجودة منذ سنوات عديدة، إلا أنّها تفاقمت خلال الأسابيع الماضية نظرًا لتردي الأوضاع الأمنية والأزمات التي تعيشها الدول العربية والأفريقية التي لا تُنبئ بالخير من الحروب والانقلابات، كما لا توجد حلول مادية ملموسة وبرامج تنموية التي يفتقد إليها يوميًا الشباب في بلدانهم، فغياب آفاق مستقبلية عدم الاستقرار، البطالة والفقر تدفع فئات كثيرة إلى محاولة الهجرة نحو الضفة الأخرى".
وبالنسبة للحلول التي يقترحها لمواجهة الظاهرة، أوضح المسئول الحقوقي أنه "يجب أن يكون هنالك حوار جاد بين أوروبا والمغرب العربي والدول الأفريقية، ولابد من توعية الشباب بمخاطر الهجرة السرية عن طريق محاضرات وندوات، بمشاركة وسائل الإعلام، والمساجد، وأيضًا مساعدة بلدان المغرب العربي على القضاء على الهجرة السرية في مهدها من خلال بدائل اجتماعية واقتصادية".
وتابع قدور: "ظاهرة الهجرة السرية تتطلب إصلاحات عميقة على مستوى دول المنبع (أفريقيا) ومساهمة مادية على مستوى الدول المتقدمة المستقبلة لليد العاملة.
وبصيغة أخرى فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنمية مستدامة قائمة على مشاريع، وإنجازات ملموسة تسمح بتثبيت المواطنين في أماكن إقامتهم الأصلية".