موروني (جزر القمر)- هومي ميكيداشي/ الأناضول
رأى فهمي سعيد إبراهيم، رئيس حزب "الإتفاق القموري" المعارض، وأحد مرشّحي الإنتخابات الرئاسية المقررة في 2016، أنّ عملية الترشّح من جانب أكثر من شخصية قمورية تعني السعي نحو بناء رؤية إستشرافية، وتعزيز التكامل البنّاء من أجل صالح البلاد والأمّة".
ويحظى فهمي سعيد إبراهيم، والذي شغل منصب وزير الشؤون الخارجية في عهد رئيس جزر القمر السابق أحمد عبد الله محمد سامبي (2006- 2011)، وهو أيضا من بين المرشّحين المنتظرين للسباق الرئاسي المقبل، بدعم عدد كبير من أنصار حزبه. كما أنّ المطّلعين على الشأن القموري يؤكّدون أنّ التنافس سيكون على أوجه بين هذين المرشّحين (ابراهيم وسامبي)، خصوصا وأنّ الحزب الذي يقوده سعيد إبراهيم (الإتفاق القموري) وحزب الرئيس السابق "جوا" (يعني الشمس) إحتلاّ صدارة الترتيب في الانتخابات التشريعية التي جرت في 22 فبراير/ شباط الماضي، والتي من المنتظر أن يعلن عن نتائجها الرسمية في وقت لاحق من اليوم الجمعة.
وفي مقابلة مع الأناضول، أكّد سعيد إبراهيم أنّ الترشّح للإنتخابات الرئاسية لا يعني إقامة "علاقات متصارعة مع بقية المنافسين"، فـ "سامبي صديقي، وعلاقتي به جيّدة للغاية، لأنني لست خائنا، فأنا لا يمكنني إهانته وشتمه بين عشية وضحاها كما يفعل البعض".
و"على الصعيد السياسي"، يتابع السياسي القموري، "شكّلت أحزابنا (الإتفاق القموري وجوا) تحالفا من أجل مواجهة المستقبل، وهذا التحالف برأيي يعدّ ضرورة، لأنّه ليس بإمكان أيّ حزب أن يواجه لوحده مقتضيات ومتطلّبات التنمية، أو فرض رؤية أحادية، وهذا يعني أنّ تحالفنا هو إئتلاف للأفكار، بل لقد أنشأنا منصّة للأفكار، كما اتّفقنا، مؤخرا، على استحداث منصب المدّعي العام المكلّف بمكافحة الفساد، ووضع خطّة لإصلاح النظام القضائي".
ولمواجهة التحديات التي تواجه البلاد، ولا سيما في مجالات الصحة والتنمية المستدامة، أقرّ سعيد إبراهيم بالأهمّية القصوى لـ "قيمة الشراكة الوثيقة بين الحزبين السياسيين".
وقبل عام من الاستحقاق الانتخابي الموعود، طفا إلى السطح جدل دستوري ساخن، جعل جزءا من الطبقة السياسية تجنح نحو دعم أطروحة المغزى الحقيقي الذي ينبغي منحه للمبدأ الدستوري "الرئاسة الدورية بين الجزر الثلاث" (المكوّنة للبلاد)، معتبرين ان تأويله يمنع ترشّح عدد من الأشخاص، بينهم الرئيس سامبي.
سعيد إبراهيم قال معقّبا إنّ "جميع الأشخاص الذين شاركوا في إنقلاب العام 1999 (والذي كان نتيجة لأزمة إنفصالية إنطلقت في 1997 خصوصا في جزيرو أنجوان)، هم ينشطون اليوم، والجميع يسعى للحصول على الثور من قرنيه"، مضيفا أنّ "الإنفصاليين الذين برزا في 1997 يعاودون اليوم الظهور، وحتى محمد بكار (رئيس أنجوان، وهي جزيرة من جزر القمر من عام 2002 إلى عام 2008، والذي تمّ طرده من الحكم، في مارس/ آذار 2008، على يد التدخل العسكري المشترك للجيش الوطني لتنمية جزر القمر والاتحاد الأفريقي)، طفا إلى الواجهة من جديد".
ووفقا لبعض المصادر السياسية، فإنّ محمد بكار يستعد هو أيضا للترشّح لمنصب الرئاسة في جزر القمر.
ومنذ الإعلان عن ترشّح الرئيس السابق سامبي للإنتخابات الرئاسية المقبلة، طفا جدل حارق إلى واجهة الأحداث في البلاد، لتنقسم الطبقة السياسية بين من يرى أنّ مبدأ "الرئاسة الدورية" بين جزر القمر - المنصوص عليه في دستور إتّحاد القمر - لا يمنع الرئيس السابق، أحمد عبد الله محمد سامبي، من الترشح للإنتخابات الرئاسية، وبين منتقدين يرفضون هذا التفسير بتاتا.
بعض الأطراف المقرّبة من سامبي أكّدت للأناضول أنّ "دستور جزر القمر لا يمنع الرئيس سامبي من الترشّح. فالمادة 13 تنص على أن ينتخب الرئيس لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، وهذا يعني أنه بإمكان الرئيس المنتهية ولايته –وهو ليس من سكّان جزيرة القمر الكبرى (التي حل عليها الدور في تولي الرئاسة وفق مبدأ التناوب بين الجزر) - الترشح"، مؤكدة على أنّ إدراج هذا المبدأ يعني "التمييز بين سكان جزر القمر".
رغم ذلك، أشارت المادة 14 من الدستور، في مناسبتين، إلى مفهوم "الرئاسة الدورية لكل جزيرة". ويدعم الكثير من المراقبين والخبراء في القانون، وأيضا جزء كبير من الطبقة السياسية، أن يكون الرئيس القادم من سكّان جزيرة القمر الكبرى، بعد رئاسة جزيرة أنجوان (أحمد سامبي، من 2006 إلى 2011) وجزيرة موهالي (ايكيليلو دوانين، من 2011 إلى 2016).
ويعتمد أولئك الذين يتبنّون هذا الطرح أيضا على المادة 13 من الدستور بصيغتها المعدّلة في 2009، والتي تنصّ بوضوح على أن تكون "الرئاسة بالتناوب بين الجزر".