Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
05 أغسطس 2026•تحديث: 05 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
كشفت جمعية إسرائيلية يسارية، الأربعاء، عن مخطط لبناء 2300 وحدة استيطانية جديدة لتوسيع مستوطنة "جيلو" المقامة على أراضي الفلسطينيين جنوبي القدس الشرقية المحتلة، محذرة من أن المشروع يمثل خطوة إضافية نحو فصل المدينة عن الضفة الغربية.
وقالت جمعية "عير عميم"، المختصة بشؤون القدس، في بيان، إن المخطط يقضي ببناء 2300 وحدة استيطانية على أراض فلسطينية صودرت بموجب "قانون أملاك الغائبين" الإسرائيلي.
وأضافت أن المشروع سيوسع حدود مستوطنة "جيلو" جنوبا حتى مشارف شارع 60، الذي يعد الطريق الرئيسي الرابط بين القدس الشرقية وبيت لحم في الضفة الغربية، معتبرة أن ذلك يشكل خطوة جديدة نحو استكمال الفصل الجغرافي بين القدس الشرقية وجنوب الضفة الغربية.
وأكدت الجمعية أن ما لا يقل عن 28 دونما من الأراضي المشمولة بالمخطط صودرت من أصحابها الفلسطينيين، وصُنفت باعتبارها "أراضي دولة"، قبل تخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني.
وحذرت من أن مساحة الأراضي المصادرة قد ترتفع، إذ لا تزال عشرات الدونمات الأخرى ضمن المخطط مصنفة على أنها "مجهولة الملكية".
ولفتت إلى أن الموقع المخصص للبناء يضم بساتين زيتون واسعة تحتوي على أشجار معمرة يعود عمرها إلى عشرات السنين، وهو ما يعكس الملكية الفلسطينية الخاصة لهذه الأراضي، مرجحة أن يؤدي تنفيذ المشروع إلى اقتلاع تلك الأشجار مع بدء أعمال البناء.
وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت إسرائيل بدء إجراءات لتسجيل أراض في المنطقة المصنفة "ج" بالضفة الغربية باسم الدولة، تطبيقا لـ"قانون أملاك الغائبين"، بحيث تُسجل باسمها الأراضي التي يتعذر على الفلسطينيين إثبات ملكيتها بوثائق رسمية.
ويملك كثير من الفلسطينيين أراضي توارثوها أبا عن جد، دون امتلاك سندات ملكية رسمية (طابو)، لا سيما بعد أن جمدت إسرائيل منذ عام 1967 إجراءات تسوية الأراضي التي كانت قائمة خلال العهود العثماني والبريطاني والأردني.
وكان مسؤول دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، حسن بريجية، قد قال في تصريحات سابقة للأناضول، إن هذا الإجراء يمثل "نزعا لملكية الأرض من الفلسطينيين وتسجيلها باسم الدولة، تمهيدا لنقلها إلى المستوطنين الإسرائيليين"، محذرا من أنه يهدد مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية غير المسجلة رسميا.
وفي نهاية يونيو/حزيران الماضي، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن حكومته أقامت 160 مزرعة استيطانية، ووافقت على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وترى أنها تقوض فرص تطبيق حل الدولتين.
وتقدر حركة "السلام الآن" الإسرائيلية وجود نحو 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 250 ألفا آخرين في مستوطنات القدس الشرقية.
ويرى فلسطينيون أن هذه المشاريع تأتي ضمن سياسة إسرائيلية متسارعة تهدف إلى توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وفرض وقائع جديدة على الأرض.