Hosni Nedim
07 سبتمبر 2026•تحديث: 07 سبتمبر 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- مدير عام وزارة الصحة منير البرش: أكثر من 8 آلاف فلسطيني فقدوا أطرافهم خلال الإبادة، بينهم أكثر من 3 آلاف طفل
- الطفل الجريح عمر حليوة: كيف تجلب شركة أديداس جنديا إسرائيليا وتضعه في إعلان، بينما نحن جرحى الحرب في غزة نعاني كثيرا؟
- كفاح الفخوري: كنت أحب أن تكون شركة أديداس متابعة لاحتياجات أهل غزة وأهل فلسطين، لأن لدينا آلاف المبتورين
- أحمد البلعاوي : انظروا لنا بعين الرحمة
أثار ظهور جندي إسرائيلي سابق مبتور الساق في حملة دعائية لشركة الملابس الرياضية الألمانية "أديداس" استياء فلسطينيين فقدوا أطرافهم خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وظهر الجندي السابق شاليف بيتون، الذي شارك في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2021، في حملة محلية للترويج لخدمة "الحذاء الفردي" التي أطلقتها "أديداس".
وتتيح الخدمة للأشخاص مبتوري الأطراف أو الذين يحتاجون إلى فردة حذاء واحدة شراءها مقابل 50 بالمئة من سعر الزوج الكامل.
وأثارت الحملة استياء فلسطينيين في غزة، في ظل معاناة آلاف مبتوري الأطراف من نقص الأطراف الصناعية والمواد الخام اللازمة لتصنيعها.
"إحباط شديد"
وقال الطفل عمر حليوة (14 عاما)، الذي فقد ساقه في قصف إسرائيلي بينما كان في طريقه للحصول على المياه، إنه شعر بـ"إحباط شديد" عند مشاهدته الإعلان.
وأضاف حليوة، الذي فقد عددا من أقاربه الذين كانوا برفقته أثناء الغارة الإسرائيلية، للأناضول: "كيف تجلب شركة أديداس جنديا إسرائيليا وتضعه في إعلان، بينما نحن جرحى الحرب في غزة نعاني كثيرا؟".
وأوضح أن إصابته غيّرت حياته بالكامل، وأن محاولاته للحصول على طرف صناعي اصطدمت بنقص المواد الخام في مراكز الأطراف الصناعية في غزة.
وقال إن رؤية جندي إسرائيلي يحصل على خدمات ومستلزمات للمبتورين، بينما يصعب على الفلسطينيين في غزة الحصول على أطراف صناعية، أمر مؤلم بالنسبة إليه.
وطالب "أديداس" بالنظر إلى احتياجات الأطفال والشباب الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم.
"شعرت بالصدمة"
بدورها، قالت الفلسطينية كفاح الفخوري، التي فقدت ساقها في غارة إسرائيلية استهدفت مقهى على شاطئ بحر مدينة غزة، إنها شعرت بالصدمة لدى مشاهدة الإعلان.
وأضافت للأناضول: "كنت أحب أن تكون شركة أديداس متابعة لاحتياجات أهل غزة وأهل فلسطين، لأن لدينا آلاف المبتورين".
وتابعت: "هذا الجندي عندما بُترت قدمه عام 2021 أصبح لديه طرف وإمكانات، أما نحن أهل غزة فلا يوجد شيء موفر لنا، لا علاج ولا معدات ولا مستلزمات".
وأشارت إلى أن الأطراف الصناعية المتوفرة في غزة لا تلبي دائما احتياجات مبتوري الأطراف، إذ إن بعضها ثقيل وغير ملائم للاستخدام اليومي.
وقالت إن المصابين يحتاجون إلى مفاصل وقطع وأطراف حديثة تساعدهم على الحركة، لافتة إلى أن إصابتها انعكست على عملها وتنقلها وتفاصيل حياتها اليومية.
أطراف قديمة
من جانبه، قال الشاب الفلسطيني أحمد جوادي البلعاوي، الذي فقد ساقه خلال الحرب، إن الطرف الصناعي الذي حصل عليه أصبح قديما ويحتاج إلى صيانة ومفاصل وقطع جديدة.
وخاطب "أديداس" قائلا: "انظروا لنا بعين الرحمة، هؤلاء ليسوا محتاجين مثلنا، عندهم إمكانات، أما نحن فمعدمون، نصنع شيئا من لا شيء".
وأوضح أن كثيرا من مبتوري الأطراف في غزة يضطرون إلى استخدام أطراف قديمة أو غير مناسبة، فضلا عن حاجتهم إلى أحذية وملحقات تتلاءم مع الأطراف الصناعية.
أما الفتى نبيل عبد الله محمود إبراهيم، فقال للأناضول إنه فقد ساقه إثر قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين كان موجودا فيها.
وأوضح أن طائرات مسيرة إسرائيلية استهدفته أثناء لعب كرة القدم مع أطفال داخل مدرسة شمالي قطاع غزة، ما أدى إلى بتر ساقه.
وتساءل: "أليس من المفترض أن تدعم أديداس قطاع غزة، لأن عددا كبيرا من الناس فقدوا أطرافهم؟".
واعتبر أن من حق مبتوري الأطراف في غزة الحصول على الدعم نفسه الذي تقدمه الشركات العالمية لغيرهم.
وقال إن "التمييز بين المصابين يزيد من معاناة الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب".
8 آلاف مبتور
من جهته، استغرب مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في غزة منير البرش استعانة "أديداس" بجندي إسرائيلي في حملتها.
وقال للأناضول إن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 8 آلاف فلسطيني فقدوا أطرافهم خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، بينهم أكثر من 3 آلاف طفل.
وأوضح أن غزة تمتلك كوادر مدربة في مجال الأطراف الصناعية، لكن إدخال المواد الخام والمستلزمات اللازمة لتصنيعها لا يزال يواجه قيودا.
وأضاف أن ذلك يحرم أطفالا ومصابين من الحصول على أطراف صناعية ملائمة.
وقال البرش إن الأولوية يجب أن تكون للطفل الفلسطيني الذي فقد ساقه أو يده ويحتاج إلى إعادة تأهيل، داعيا المؤسسات الدولية والشركات العالمية إلى دعم مبتوري الأطراف الفلسطينيين وتوفير احتياجاتهم من الأطراف الصناعية.
دعوات للمقاطعة
وبعد أيام من نشر الإعلان، تصاعدت الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعادت حسابات مؤيدة للقضية الفلسطينية نشر صور الحملة، مشيرة إلى أن بيتون فقد ساقه خلال مشاركته في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2021.
وقالت القناة 15 الإسرائيلية إن المنشورات التي أعادت تداول الإعلان حققت ملايين المشاهدات، فيما انتشر وسم يدعو إلى مقاطعة "أديداس"، مصحوبا بآلاف الدعوات لمقاطعة الشركة.
وقارن مستخدمون بين الجندي الإسرائيلي وآلاف الفلسطينيين الذين بُترت أطرافهم خلال الإبادة، متهمين "أديداس" بتجاهل معاناتهم.
وأسفرت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عن مقتل 73 ألفا و470 فلسطينيا وإصابة 174 ألفا و540 آخرين، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وفق بيانات فلسطينية.