Ghanem Hasan
26 يونيو 2016•تحديث: 27 يونيو 2016
موسكو/هاكان آيدوغان/الأناضول
اعتبر المؤرخ الروسي، أوليغ كوزنيتسوف، مصادقة البرلمان الألماني "البوندستاغ"، في مطلع حزيران/ يونيو الجاري، على مشروع قرار يعترف بمزاعم الأرمن المتعلقة بـ "تعرضهم لمذابح" على يد الدولة العثمانية خلال أحداث 1915، "قرارًا سياسيًا".
وصوت البوندستاغ، في 2 يونيو الجاري، لصالح مشروع قرار يعترف بمزاعم الأرمن، إلا أن القرار يعدّ توصية من البرلمان للحكومة، وليس له أي جانب إلزامي من الناحية القانونية.
وقال كوزنيتسوف، مؤلف كتاب "تاريخ الإرهاب الأرمني الدولي في القرن العشرين"، في حديثٍ للأناضول من العاصمة الروسية موسكو، اليوم الأحد، إن "القرارليس له أي أثر قانوني، وهو بمثابة نفخ في قربة مقطوعة".
وأشار في حديثه إلى "إمكانية تحول الحوادث التاريخية إلى مادة سياسية عقب مرور فترة زمنية عليها"، مضيفا "أنا كمحامٍٍ ومؤرخ، اعتبر هذه المشكلة (مزاعم الإبادة) غير موجودة بالنسبة لي، لكن هناك من يريد الآن ممارسة ضغط سياسي على تركيا من خلال الاتحاد الأوروبي، وتعد أحداث 1915 ورقة رابحة في هذا الصدد".
وتطرق كوزنيتسوف، إلى قرار سبق وأن أصدرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، أواخر العام الماضي، لصالح دوغو برينجك، زعيم حزب الوطن التركي (يساري)، الذي جرت مقاضاته في سويسرا، بذريعة "إنكاره للإبادة العرقية" المزعومة بحق أرمن منطقة الأناضول، موضحا أن المحكمة ردت اعتراضات سويسرا حول قرارها.
وقال المؤرخ الروسي، إن قرار المحكمة الأوروبية "بيّن بوضوح أن أحداث 1915، مسألة تحتاج بحث من قبل المؤرخين، وأن هذا الأمر ليس من اختصاص الساسة، ونص على عدم إصدار المحاكم العادية قرارات ملزمة حول الأحداث، وأن قرارات المحكمة الأوروبية ملزمة بهذا الشأن، ولا يمكن لأية مؤسسة إلغاءها".
ولفت، أن قرار المحكمة لا يمكن إلغاؤه، "إلا إذا ألغيت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أو إذا تفككت أوروبا"، مضيفا "بما أنه لم يتحقق أي من هذه الأسباب، فإن كل القرارات الصادرة عن برلمانات الدول بشأن أحداث 1915 هي سياسية، وتحمل في جذورها أفكار بعض نوابها".
واستدعت تركيا عقب مصادقة البرلمان الألماني، على المزاعم الأرمنية، سفيرها لدى برلين حسين عوني قارصلي أوغلو، للتشاور، كما استدعت وزارة الخارجية في البلاد، القائم بأعمال السفارة الألمانية، روبرت دولغر، وأعرب له نائب مستشارها ليفنت مراد، عن انزعاج بلاده من موقف البرلمان.
ويطلق الأرمن بين الفينة والأخرى نداءات تدعو إلى "تجريم تركيا وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول إلى عملية إبادة وتهجير على يد الدولة العثمانية" أثناء الحرب العالمية الأولى، أو ما يعرف بـ"أحداث عام 1915"، كما يقوم الجانب الأرمني بتحريف الأحداث التاريخية بطرق مختلفة، ليبدو كما لو أن الأتراك قد ارتكبوا إبادة جماعية ضدهم.
وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة "الإبادة الجماعية" على تلك الأحداث، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة"، الذي يعني التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الطرف الآخر.