محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
قال قيادي إسلامي إن لقاءات مكثفة تجري في المغرب بهدف تحضير لقاء للتشاور بشأن سبل التوصل لحل نهائي لملف "السلفية الجهادية".
وفي تصريحات لمراسل الأناضول اليوم أوضح عبد العالي حامي الدين، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، قائد الائتلاف الحكومي بالبلاد، أن "لقاءات مكثفة تجري منذ أيام للتحضير للقاء تشاوري ثان لبحث سبل التوصل لحل نهائي لملف السلفية الجهادية بحضور مختلف الفاعلين المعنيين بهذه القضية".
غير أن حامي الدين وهو أيضا رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، (منظمة حقوقية غير حكومية)، استبعد عقد هذا اللقاء قبل الخميس المقبل الذي يوافق الذكرى العاشرة للتفجيرات التي عرفتها مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، في 16 مايو/آيار 2003.
وكان المغرب اعتقل مئات الأشخاص بتهمة الانتماء لتيار "السلفية الجهادية" عقب التفجيرات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، (90 كيلومترا جنوب الرباط)، مساء يوم 16 مايو/ أيار 2003، وتمت محاكمتهم بموجب قانون الإرهاب.
وأفاد حامي الدين بأن منظمته تعكلف حاليا، إلى جانب منظمتين اثنتين غير حكوميتين، هما "جمعية عدالة" و"جمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان"، على إعداد وثائق لعرضها للمناقشة في اللقاء المقبل، وتتطرق بالأساس لوضعية معتقلي السلفية الجهادية داخل السجون المغربية، والعراقيل التي تعترض اندماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم".
وكان شيوخ وناشطون حقوقيون عقدوا أواخر شهر مارس/آذار الماضي، بالعاصمة المغربية، الرباط (وسط)، بمبادرة من المنظمات سالفة الذكر، لقاء تشاوريا هو الأول من نوعه بالبلاد منذ تفجيرات الدار البيضاء، وانتهى بالاتفاق على عقد لقاء ثانٍ دون تحديد موعد لذلك.
وكشف عبد العالي حامي الدين أيضا عن وجود "محاولات للانفتاح على فاعلين آخرين معنيين بهذا الملف، مثل وزارتي الداخلية، والعدل والحريات، وكذلك المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إضافة إلى ناشطين حقوقين وسلفيين.
لكنه قال إنه "لم يتم الحسم بعد في الهيئات الرسمية والمدنية، وكذلك الشأن بالنسبة للشخصيات التي ستوجه لها الدعوة للمشاركة في اللقاء التشاروي المقبل".
من جهته، قال حسن الكتاني، رئيس جمعية البصيرة للدعوة والتربية، وهي منظمة سلفية تأسست مطلع أبريل/نيسان الماضي، أن اللقاء المقبل "سيكون، بدون شك، موسعا، حيث ستوجه الدعوة للمشاركة فيه إلى الجهات الرسمية المعنية بملف السلفية، خاصة وزارتي العدل والحريات، والداخلية".
ولفت الكتاني، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إلى أن "اللقاء التشاوري الثاني سيعقبه مؤتمر وطني في الأشهر المقبلة يبحث حلا نهائيا متوافقا عليه لملف السلفية"، دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هذا المؤتمر.
وكان بيان صدر في ختام اللقاء التشاوري الأول أكد عزم منظميه على "على مواصلة التشاور في لقاء ثان بحضور فاعلين رسميين لإنضاج الشروط الضرورية للبحث في سبل تسوية هذا الملف في أبعاده المختلفة"، دون أن يحدد موعد اللقاء الثاني.
وشدد اللقاء الأول على أهمية "استعراض وجهات نظر مختلف الفاعلين المعنيين بهذه القضية بشأن "الانتهاكات والتجاوزات التي طبعت مسار هذا الملف"، وفق البيان سالف الذكر.
كما بحث آفاق اندماج المتعقلين من تيار "السلفية الجهادية" و"التعقيدات التي تواجههم داخل السجن وخارجه، سواء الإقصاء من برامج الاندماج داخل السجن أو تعطيل حقوقهم المدنية والمهنية في علاقاتهم بالإدارة والمصالح العمومية "، بحسب البيان.
وشارك في المؤتمر السابق ممثلون عن هيئتين حقوقيتين رسميتين هما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، إلى جانب شيوخ سلفيين بارزين، وممثلات عن عائلات المعتقلين على ذمة ما يعرف بـ"السلفية الجهادية"، ومنظمات حقوقية مغربية غير حكومية.
وكان ناشطون حقوقيون مدنيون وسلفيون وسياسيون، أبرزهم قياديون بحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، عبروا في وقت سابق من العام الجاري عن أملهم في التوصل إلى حل نهائي مع الدولة يفضي إلى طي ملف السلفية الجهادية وإطلاق سراح جميع المعتلقين قبل حلول الذكرى العاشرة لتفجيرات الدار البيضاء.