آية الزعيم
بيروت-الأناضول
تتجه لبنان الى فرض ضرائب جديدة أو زيادة بعض الضرائب القائمة لاحتواء عجز الموازنة العامة لعام 2013 والذى قد يتخطى 4 مليارات دولار حسب محللين
وطبقا للمعلومات التى حصلت عليها حصلت عليها وكالة الاناضول للأنباء فان هناك اتجاها لزيادة الضرائب على الكحول والدخل وتسوية مخالفات البناء ورسوم معاملات كاتب العدل ورخص المياه الاضافية.
ومن جانبه كشف الباحث والخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور جورج نعمة عن أبرز ملامح مسودة موازنة لبنان المعدلة لعام 2013 والتي قدمها وزير المالية محمد الصفدي لمجلس الوزراء لمناقشتها تمهيدا لإحالتها لمجلس النواب.
وقال نعمة إن نفقات الحكومة مع اقرار سلسلة الرتب والرواتب (مشروع زيادة الرواتب) لن تقل عن 15.3 مليار دولار في الموازنة الجديدة ،أما الإيرادات فستبلغ 10,6 مليار دولار مما يعني عجزاً يتخطى الـ4 مليار دولار للعام المالي.
وكان وزير المالية محمد الصفدي قد قدم الى مجلس الوزراء مسودة معدلة لموازنة العام 2013 تتوقع نفقات قدرها 14.08 مليار دولار مع عجز قدره 3.48 مليار دولار.
ووفقاً للأرقام الذي حصلت عليها وكالة الاناضول للأنباء من نعمة ، فان مشروع الوزير الصفدي المعدل على نسخة ايلول/ سبتمبر 2012 يتضمن بنودا ضريبية اضافية تصل ايراداتها الى حوالي الـ 800 مليون دولار ،اضافة لإيرادات موازنة العام 2012 والتي بلغت حينها 9.64 مليار دولار .
ولفت الخبير الاقتصادي اللبناني الى ان ايرادات العام 2013 يمكن أن تصل كحد اقصى الى 10.63 مليار دولار وفقاً لأرقام الموازنة المعدلة.
وبحسب معطيات نعمة حول النسخة المعدلة فان موازنة العام 2013 تتضمن بنودا ضريبية اضافية من ابرزها:
- زيادة بالضريبة على القيمة المضافة (TVA) من 10% الى 15% على السيارات المستوردة فقط، ومن المتوقع ان تؤمن "توفر " هذه الزيادة ايرادات اضافية بقيمة 100 مليون دولار
- زيادة بالضرائب على الكحول والتي من المتوقع ان تؤمن ايرادات اضافية تقدر بـ 65 مليون دولار
- زيادة على ضريبة الدخل (متوقع ان يعاد النظر بهذا البند(
- مشروع زيادة عامل الاستثمار أو ما يسمى "بطابق الميقاتي" يتضمن زيادة 25% على عامل الاستثمار أو زيادة طابق اضافي بنسبة 10% على البناء ومن المتوقع ان يحقق حوالي 400 مليون دولار.
وطابق الميقاتي هو زيادة عامل الاستثمار على البناء حيث يشرّع هذا الاقتراح بيع امتار في الهواء حيث تم طرحه على المجلس الأعلى للتنظيم المدني مؤخراً لتمويل مشروع زيادة الرواتب (.
- تسوية مخالفات البناء والتي تحقق 65 مليون دولار
- طابع على فواتير الهاتف الخلوي والثابت والتي ستحقق 50 مليون دولار
-زيادة على قيمة الطابع المالي والتي ستحقق 50 مليون دولار اضافية
- رسوم جمركية اضافية بحوالي 65 مليون دولار
- زيادة على رسوم معاملات كاتب العدل والتي ستحقق 27مليون دولار
- رخص مياه اضافية ستؤمن حوالي 7 مليون دولار
وقال الخبير الاقتصادي اللبناني إن هذه النقاط الأساسية للسلة الضريبية الجديدة بحسب النسخة المعدلة من موازنة عام 2013 والتي ستضاف على إيرادات موازنة عام 2012 حيث من المفترض ان تؤمن حوالي الـ 800 مليون دولار.
واستبعد أن يحقق مشروع طابق الميقاتي ايرادات في العام الجاري وذلك لأنه كما اقر من قبل المجلس الأعلى للتنظيم المدني لن يطال الابنية قيد الانشاء وانما سيطال طلبات رخص بناء جديدة، لافتاً الى ان ايراداته ستظهر بداية العام 2014.
واعتبر نعمة ان اجمالي الايرادات مع زيادتها المتوقعة سوف تمكن الحكومة من تغطية 3 ابواب فقط من النفقات العامة فقط وهي خدمة الدين العام والتي تبلغ حوالي الـ 4 مليار دولار وعجز كهرباء لبنان البالغ 2 مليار دولار ،اضافة الى بند الرواتب والأجور البالغ 4 مليار دولار (من دون احتساب سلسلة الرتب والرواتب) أي ما مجموعه 10 مليار دولار.
ولفت نعمة الى انه في حال اقر مشروع سلسلة الرتب والرواتب (زيادة رواتب موظفي القطاع العام) فذلك يعني زيادة النفقات المخصصة للأجور من 4 مليار الى 5 مليار دولار .
يذكر ان قيمة مشروع زيادة الرواتب يبلغ 1.5 مليار دولار حيث قامت الحكومة بدفع نصف مليار في العام 2012 اي ثلث المبلغ من خلال المرسوم 7426 وذلك تحت مسمى "غلاء معيشي " لموظفي القطاع العام ليبقى مبلغ مليار دولار سوف يتم ادراجه في بند احتياط موازنة 2013.
وعن بند النفقات أوضح نعمة ان "الموازنة الحالية تتضمن 91% نفقات جارية فقط و9% نفقات استثمارية مما يؤدي الى خفض من نسب النمو المتوقعة ،كما انه لا يخلق فرص عمل جديدة ."
من جهة اخرى قال الخبير الاقتصادي اللبناني ان الحكومة خصصت كسابقتها، موازنات ضخمة لوزارات خدمية تتخطى ارقامها الـ 600 مليون دولار ومنها على سبيل المثال وزارات التربية والتعليم العالي، والصحة، والاشغال.
اما الوزارات الانتاجية ومنها وزارة الصناعة فتم تخصيص لها من الموازنة ما دون 7 ملايين دولار ووزارة الزراعة حوالي الـ 40 مليون دولار.
واعتبر نعمة ان هذه الارقام تظهر الخلل البنيوي الذي يعاني منه لبنان منذ اتفاق الطائف حتى اليوم دون اجراء اي تعديلات اصلاحية .
واتفاق الطائف، هو اتفاق تم التوصل اليه بواسطة المملكة العربية السعودية في 30 سبتمبر 1989 في مدينة الطائف، وأنهى الحرب الأهلية اللبنانية.
وأوضح نعمة ان القطاعين المصرفي والعقاري استثنيا من أي ضرائب اضافية كان يمكن استغلالها لتقليص عجز الموازنة.
واشار نعمة الى انه " تم الحديث مؤخراً عن زيادة ضريبية على الفوائد المصرفية من 5% الى 8% والتي كان بإمكانها ان تؤمن حوالي 170 مليون دولار." لافتاً الى ان "الموازنة الجديدة لم تظهر أي اصلاح ضريبي جديد كفرض ضرائب على الريوع "العوائد" المصرفية كما كان مفترضا " او "فرض ضريبة على الارباح العقارية " والتي تعتبر من أهم الابواب لزيادة الايرادات.
وعن عجز الموازنة التي من المتوقع ان يصل الى حوالي 3,48 مليار دولار فأكد نعمة ان مشروع موازنة 2013 لن يقل عجزها عن الـ 4 مليار دولار.
بدوره قال الخبير الاقتصادي كامل وزنة ان العجز المالي الذي يعاني منه لبنان من الصعب حله خصوصاً بعد تردي الاوضاع الامنية والاضطرابات العمالية والنقابية مما شكل ضغطاً اضافياً على الحكومة.
واضاف وزنة في مكالمة هاتفية مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء ان الفساد المنتشر في المؤسسات الحكومية كان احد الاسباب الرئيسية وراء ما يعاني منه لبنان من ضغوط وأعباء .
واستبعد وزنة اقرار موازنة العام 2013 في الظروف الراهنة في لبنان وغياب الرؤية الواضحة.
ولفت وزنة الى ان الاسباب السابقة هي جزء من تأخر اقرار الموازنة الحالية حتى اليوم اضافة لعدم التوافق السياسي وتراجع ايرادات الحكومة التي كان من احد اسبابها الاحجام الخليجي عن القدوم الى لبنان.
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور مازن سويد ان معالجة العجز يبدأ اولاً بالشفافية ووضوح الارقام.
وشدد على اهمية تحديد الكلفة المترتبة على الانفاق بشكل واضح وأن يتم تحديد نسبة العجز بشكل دقيق ،اذ ان هناك عجزا اليوم نسبته 3.48 مليار دولار كما يقال ،يضاف اليه حوالي 1.5 مليار دولار لتمويل مشروع السلسلة مما يعني ان الارقام ليست واضحة حتى الآن.
والمبدأ الثاني الذي يتطلب من الحكومة اخذه بعين الاعتبار ، بحسب سويد، هو الربط بشكل واضح بين الوضع الاقتصادي العام والمالية العامة في ظل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وانخفاض معدل النمو.
أضاف سويد انه على الحكومة تحديد اولويات انفاقها خاصة فيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري والذي غاب عن الموازنة السابقة.
وارجع سويد سبب تأخر الحكومة في اقرار الموازنة الى عدم وجود رؤية اقتصادية واضحة وعدم قدرة الحكومة الحالية ادراك التحديات ،اذ انه حتى اليوم ليس هناك كلاما دقيقا عن وجود مشروع السلسلة ( مشروع زيادة رواتب موظفي القطاع العام) داخل او خارج الموازنة.
وأستبعد سويد اقرار موازنة 2013 في ظل الاوضاع الراهنة.
مصع
news_share_descriptionsubscription_contact
