Jad Yatim
24 مارس 2016•تحديث: 25 مارس 2016
بيروت/ جاد يتيم/ الاناضول
قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الخميس، إن لبنان "رمز للتعددية في الشرق الأوسط"، مشيرًا أن زيارته الحالية للعاصمة بيروت "تؤكد دعم المجتمع الدولي لهذا البلد، وجيشه في مواجهة الإرهاب".
ووصل الأمين العام، صباح اليوم، إلى بيروت، على متن طائرة خاصة، قادماً من نيويورك، في زيارة تستمر يومين، يرافقه فيها رئيسي البنك الدولي، جيم يونغ كيم، والبنك الإسلامي للتنمية، أحمد محمد علي المدني، للقاء كبار المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيسي مجلس النواب، نبيه بري، ومجلس الوزراء، تمام سلام.
وأشار بان كي مون، في مؤتمر صحافي مشترك في السراي الحكومي اللبناني، مع كل من سلام وكيم والمدني، بعد الاجتماع مع رئيس الحكومة، أن "للأمم المتحدة وجود كبير وأساسي هنا (لبنان)، وأتوجه بالشكر للقادة اللبنانيين، لما يقدموه من دعم لمنسقنا الخاص سيغريد كاغ، وقائد القوات الأممية المؤقتة بالبلاد (اليونفيل) بورتولانو لوسيانو".
وأعرب عن تعازيه "الحارة" لمقتل وإصابة جنود لبنانيين (اليوم، جرّاء عبوة ناسفة) في "ضواحي بلدة عرسال (اللبنانية) قرب الحدود السورية (شرقا)"، مشددا على أن ذلك يعني "ضرورة زيادة الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية لمحاربة الارهاب".
وأشاد المسؤول الأممي بالجهود التي يقدمها لبنان لمساعدة اللاجئين، مضيفًا "نعلم جميعا أن زيادة عدد هؤلاء النازحين، ترفع من نسبة الفقر وعمالة الأطفال، والمشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، ونحن هنا لإيجاد حلول تساعد لبنان على مواجهة هذه الأزمة".
وعبّر عن قلقه من "الوضع السياسي (في لبنان) الذي يؤدي إلى عدم استقرار أمني (في إشارة إلى الفراغ الرئاسي الذي تعاني منه البلاد منذ العام 2014)"، ووجه التحية لجهود رئيس الحكومة في هذه "الأوقات الصعبة".
وفي سياق آخر أشاد الأمين العام، بمهمة قوات (اليونيفيل) وبتنسيقها مع الجيش اللبناني، مشددًا أن "الأمم المتحدة تقدر الدور الكبير للجيش، لحماية البلاد من المجموعات المتطرفة، وأولها داعش"، وفقاً لتعبيره.
وتطرق كذلك إلى أزمة اللاجئين الفلسطينيين، موضحًا أنه "خلال كل الزيارات التي قمت بها للمنطقة كنت أعرب دائما، عن قلقي من التحديات المستمرة بسبب أزمة اللاجئين الفلسطينيين، وضروة التوصل إلى حل عاجل مبني على أساس الدولتين".
من جهته، أكد سلام أن المحادثات مع بان كي مون ومرافقيه، "كانت مناسبة لنا لنؤكد مع الأمين العام وجهات نظرنا المتقاربة حول الضرورة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية".
وأضاف أنه "كان هناك توافق بين الجانبين على أن النزوح السوري إلى لبنان، أنتج عبئاً كبيراً على لبنان، لم يعد بإمكانه أن يتحمله بمفرده"، مشيرا أن "الأمين العام، يواصل جهوده لحضّ المجتمع الدولي على زيادة دعمه المالي لبيروت، ولضمان تنفيذ التعهدات المالية وضخّها في آليات المساعدة الإنسانية والتنموية الهادفة لزيادة فرص العمل والحد من الفقر وتعزيز الأمن والاستقرار".
وتطرق سلام، إلى خفض موارد "الأونروا" (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) وما تبعه من تراجع في الخدمات المقدمة إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقال "عبّرنا عن قناعة مشتركة بأن الوضع يبعث على القلق الشديد، ويجب معالجته على وجه السرعة من قبل الأسرة الدولية".
وأوضح أن زيارة رئيس البنك الدولي، "كانت فرصة لنا لنتباحث معه حول المشاكل الاقتصادية الكبيرة التي نواجهها، وكيفية معالجتها، والدور الذي يمكن أن يلعبه البنك في هذا المجال"، لافتا كذلك أن البنك الإسلامي للتنمية، "شكل داعما قويا للنمو الاقتصادي اللبناني".
وفي هذا السياق، قال رئيس البنك الدولي كيم "جميعنا في المجتمع الدولي مهتمون بالشعب اللبناني، لأنه استقبل هذا عددًا من النازحين الذي يقارب المليوني شخص، وهذا يشكل نسبة كبيرة جدا من الشعب اللبناني".
وشدد على دعم البنك الدولي للبنان "ماليا وتقنيا"، مشيرا أن هناك "اتفاقيات تفوق المليار دولار، ونقوم بجهودنا لإيصالها رغم أن العملية هذه تتسم بالبطء".
وأوضح كيم، أن العائق الأساسي أمام إيصال هذه المساعدات هو "أن لبنان ليس بها رئيس جمهورية، ولا يجتمع فيها البرلمان".
وأشار أن البنك يقوم من أجل إيجاد بعض الحلول بـ "نقل الأموال مباشرة إلى البلديات"، مشددًا على ضرورة "اتفاق الجميع (في لبنان) على انتخاب رئيس وتفعيل عمل البرلمان".
من جانبه، كشف رئيس البنك الإسلامي للتنمية، المدني، أنه "تم اليوم توقيع خمس اتفاقيات (مع لبنان) بقيمة 373 مليون دولار أمريكي، وهناك اتفاقية أخرى ستلي ذلك بحيث تصبح القيمة لكل الاتفاقيات 400 ميلون دولار"، وأردف "كما نتوقع اتفاقات إضافية بقيمة 200 مليون دولار".
هذا وسلم رئيس الحكومة اللبنانية، خلال اجتماعه بالمسؤولين الثلاثة، رسالة تتضمن طلبًا بالمساعدة في ترسيم الحدود البحرية لبلاده.
وطلب سلام، بحسب بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة وتلقت "الاناضول" نسخة منه، من الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالة سلمها إليه في ختام الاجتماع، أن "يبذل مساعيه من أجل ترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليهما بين لبنان واسرائيل".
ولفت سلام، في رسالته أن "ترك هذه المسألة من دون حلّ سيبقيها مصدر نزاع (مع إسرائيل) من شأنه تهديد السلم والأمن في منطقتنا".