Hişam Şabani
02 أكتوبر 2016•تحديث: 02 أكتوبر 2016
بوغوتا/ طغرل جام/ الأناضول
يتوجه الكولومبيون اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع، للاستفتاء على اتفاق سلام وقعته الحكومة مع المتمردين الماركسيين، وسط تباين في وجهات النظر بين من رأوا فيه "إنهاءً للعنف المستمر بالبلاد منذ أكثر من نصف قرن"، وآخرين قالوا إنه "لا يحقق العدل لمن فقدوا حياتهم خلال الصراع".
والإثنين الماضي، تم التوصل لاتفاق بين الحكومة الكولومبية وحركة "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" المعروفة اختصارا باسم "فارك"، عقب مفاوضات بين الطرفين بدأت قبل 4 أعوام في كوبا، لإنهاء 52 عامًا من الحرب الداخلية في البلاد.
وأنهت الاتفاقية عقودا من الحرب الداخلية بين الطرفين والتي راح ضحيتها أكثر من 220 ألف قتيل ونزوح أكثر من 6 ملايين آخرين من أماكنهم.
وفي حديثٍ للأناضول، قال الفنان الكولومبي الشهير، خورخي فلوسا، إن الاتفاق يفتح أمام البلاد صفحة جديدة، مضيفًا "أرجو من الجميع أن يحتضنوه (الاتفاق)، ولا سيما القرويون الذين عانوا أكثر من غيرهم جرّاء الصراع".
أما استير جوليانا فارغاس، أحد رواد ومنظمي حملة التصويت لصالح الاتفاق، فقالت للأناضول، إن "هذا الاتفاق سيفتح أمامنا المجال لإعادة بناء بلدنا مجددًا، لذا فسأدلي بصوتي لصالح السلام وأقول نعم للأمل".
وفي رأي مغاير، ذكر كوستا رييس، أحد المعارضين للتصويت بـ"نعم"، أن الاتفاق "لم يحقق العدالة لأولئك الذين لقوا حتفهم في الاشتباكات التي استمرت طوال هذه السنوات"، مشيرًا في حديثه للأناضول أن "بعض نقاط الاتفاق لم تكن واضح بما فيه الكفاية".
وأضاف أن "العقوبات التي ستفرض على المسلحين الذين ارتكبوا جرائم تأتي على رأس النقاط التي لم توضَّح أيضًا بشكلٍ كافٍ"، موضحًا أن "المسلحين الذين ارتكبوا جرائم لن يعاقبوا بالسجن، بل ستفرض عليهم عقوبة أطلقت عليها الاتفاقية اسم (الخدمات العامة)" دون توضيح ماهيتها.
وتعتبر الحرب التي أعلنتها "فارك" في 1964 بهدف الوصول إلى مبادئ "العدالة الاجتماعية" و"إصلاح الأراضي" و"حقوق العمال"، أطول حرب داخلية في العالم.
وغالبية الـ 220 ألف شخص الذين قتلوا طيلة الصراع، هم مدنيون، قتل 11 ألفًا و500 منهم نتيجة انفجار الألغام التي زرعتها "فارك"، بخلاف نحو 24 ألف آخرين تُتهم الحركة بخطفهم.
ويقضي اتفاق السلام في بعض بنوده، بالعفو عن المتمردين والتعهد بعدم اعتقالهم، كما يقضي كذلك بحصولهم على 10 مقاعد في الكونغرس (البرلمان - من أصل 268 مقعداً)، الأمر الذي يثير تحفظات وانتقادات واسعة داخل البلاد.
كما يقضي بتخلي المتمردين عن السلاح، مقابل ضمانات أمنية بعدم المساس بهم، ووضع آليات لمكافحة المنظمات الإجرامية، إضافة إلى نقاط أخرى بينها الإصلاح الزراعي، ومكافحة الاتجار بالمخدرات، والتعويضات للضحايا (التي تتضمن القانون الذي يسري على قدامى المحاربين)، والمشاركة السياسية لعناصر التمرد.