أنقرة/ الأناضول
**وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استضافته بوكالة الأناضول:
- عدم قيام إسرائيل بشيء ضد سوريا بسبب الحرب في إيران لا يعني أنها لن تفعل ذلك مستقبلا
- يجب أن تتعهد كل دولة في الشرق الأوسط بسلامة أراضي الدول الأخرى وسيادتها وأمنها في إطار اتفاق أمني
- إسرائيل لا تسعى إلى الأمن بل إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وتتستر على توسعها هذا بذريعة الضرورات الأمنية
-عندما تحارب إسرائيل، فإنك ستكون دائما في مواجهة الولايات المتحدة.
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإعلان تركيا "عدوا جديدا" بعد إيران.
جاء ذلك خلال استضافته على طاولة محرري وكالة الأناضول في مقرها بالعاصمة أنقرة، الاثنين.
وأوضح فيدان أن إسرائيل لا يمكنها أن تعيش بدون عدو بعد إيران، مضيفًا: "نرى أنه (نتنياهو) يسعى إلى إعلان تركيا عدوا جديدا".
وذكر الوزير التركي أن عدم قيام إسرائيل بشيء ضد سوريا بسبب الحرب في إيران لا يعني أنها لن تفعل ذلك مستقبلا.
وشدد فيدان على ضرورة أن تتعهد كل دولة في الشرق الأوسط بسلامة أراضي الدول الأخرى وسيادتها وأمنها في إطار اتفاق أمني.
من ناحية أخرى، لفت فيدان إلى أن تعاون اليونان وإسرائيل وقبرص الرومية لا يجلب الثقة "بل المزيد من انعدام الثقة والمشاكل والحروب".
وردًا على سؤال حول مسار الوضع الإقليمي وإمكانية اندلاع صراعات أوسع ودائمة، قال فيدان: "هذا ممكن. للأسف ما زلنا في المكان ذاته مجدداً، فالسياسة التوسعية التي تنتهجها إسرائيل منذ أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وتوظيفها الأمريكيين في أحيان كثيرة وأطرافاً أخرى أحياناً أداةً لتنفيذ هذه السياسة والاستمرار بها بإصرار شديد، تجعل خطوط الصدع القائمة في المنطقة والوضع الهش أكثر هشاشةً".
وأضاف أن الأزمات الكبرى تفرز سيناريوهات عديدة لا تلفت الانتباه في بادئ الأمر لكنها تخدم أطرافاً أخرى، مؤكداً: "لذلك نجد أنفسنا أمام معادلة تزداد تعقيداً ويصعب إدارتها يوماً بعد يوم".
وأكد فيدان ضرورة تحويل الحرب الدائرة إلى سلام دائم وهدنة في أقرب وقت ممكن، مشددًا على أن تركيا تبذل جهداً مكثفاً بهذا الصدد.
وفيما يخص الهجمات الإسرائيلية على لبنان عقب إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران، قال فيدان: "حين ننظر إلى الأحداث في لبنان، إلى الاحتلال الإسرائيلي بالحقيقة، تبرز أمامنا كجزء من مشروع التوسع الإقليمي الإسرائيلي، إذ ثمة سيناريو مألوف جداً وهو قصف إسرائيل باستمرار لمنطقة معينة في لبنان يعيش فيها عدد محدد من السكان، حيث أدى هذا لنزوح أكثر من مليون شخص".
وشبه فيدان ما تقوم به إسرائيل في لبنان بما نفذته في قطاع غزة، مؤكداً أنها تعمل على تدمير المساكن والبنية التحتية والطرق والمياه والجسور بهدف جعل مناطق معينة خالية من السكان.
ولفت الوزير التركي إلى أن هؤلاء الناس الذين أجبروا على النزوح عبر الحملة التوسعية الإسرائيلية، يعتبرون جزءاً من كارثة أكبر، محذرًا من إمكانية أن يؤدي ذلك إلى إشعال صراع إقليمي واسع.
وأردف متحدثا عن الهجمات والسياسات الإسرائيلية: "نرى في سوريا ساحة مشكلة كبيرة، وهذا يمثل خطرا بالغا علينا".
وأوضح فيدان أن تركيا تسعى دبلوماسياً لوقف عمليات إسرائيل لإخلاء غزة من السكان، لافتاً إلى أن العملية بنفس المنطق تجري في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى للتقدم في القدس، مضيفًا: "ومن الوارد أن تحدث تحركات مماثلة في لبنان ثم لاحقًا في سوريا، حيث لطالما كان توسيع إسرائيل أراضيها في هذه المنطقة المجاورة هدفاً، وكانت تنتظر الفرصة المواتية لتحقيقه، ورأت أن ما بعد أكتوبر 2023 يتيح لها هذه الفرصة".
وأوضح أن إسرائيل لا تسعى إلى الأمن بل إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وتتستر على توسعها هذا بذريعة الضرورات الأمنية، مبينًا أن كلما تكشف ذلك اتسعت دائرة الوعي الدولي وتغيرت الخطابات السياسية.
وفيما يخص المفاوضات الجارية بشأن لبنان، قال فيدان: "إسرائيل تنتظر من الحكومة اللبنانية القيام بما لا تفعله هي نفسها والمتمثل بنزع سلاح حزب الله، إذ أن حزب الله يمتلك قوة عسكرية تكاد تفوق قوة الجيش اللبناني، ولديه قاعدة شعبية واسعة".
ورأى فيدان أن الحكومة اللبنانية لا تملك من القوة ما يكفي لنزع سلاح حزب الله، مضيفاً: "لا يمكن توقع ذلك من الحكومة اللبنانية، فالمطلوب إيجاد حل وطني شامل يضم الشيعة والسنة والمسيحيين جميعاً، حيث يجب أن يخرج اللبنانيون بحل لبناني".
ووصف فيدان السياسة الإسرائيلية المتمثلة في احتلال أجزاء من لبنان وتهجير ثمن سكانه بأنها "استفزازية"، مشيرًا إلى أن أوروبا ترفضها وأن الولايات المتحدة الامريكية لا توافق عليها في بعض جوانبها لكنها لا تجهر بذلك.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان لبنان مشمولاً بالهدنة بين واشنطن وطهران، أكد فيدان أن تصور باكستان التي تولت دور الوساطة يشكل نقطة مرجعية.
وتابع: "باكستان هي الوسيط، وهي من تتحدث مع الأطراف، وحينما كنا نتباحث كان (لبنان) مشمولاً، غير أن نتنياهو كعادته، أتى وأفسد الأمر وتجاوز الحدود، والولايات المتحدة لم تتفوه بكلمة واحدة إزاء ذلك ولم تستطع قول شيء".
ولفت فيدان إلى وجود مباحثات مكثفة بين تركيا وسوريا خلال الأيام العشرة الأخيرة عبر اتصالات هاتفية، مع وجود قضايا مهمة تستوجب الاستشارة حولها بشكل مباشر، مبينًا أن نقاط البحث شملت الحرب في المنطقة والغارات الإسرائيلية على لبنان.
وأضاف أن تركيا قدمت مساعدات إنسانية لفئات معينة، وتابع: "بقيت سوريا والحمد لله منطقة آمنة طوال هذه المرحلة، بينما هناك حروب وقصف من يمينها وشمالها، لكن لم يحصل شيء لسوريا".
كما اعتبر فيدان زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى سوريا بأنها "مهمة"، لافتًا إلى أنه تم خلال الزيارة مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية.
وشدد الوزير التركي على ضرورة أن يكون نظام الحكم في سوريا شاملاً لأوسع فئات الشعب، قائلاً: "على النظام أن يرسخ نفسه على أسس متينة، وهذا ما ننصح به دائماً قبل كل شيء، فالدعم الشعبي أمر بالغ الأهمية، وأما فيما يخص التحديات الأمنية الملموسة فمن المهم مواصلة خارطة الطريق المتعلقة بمسار الاندماج مع قسد".
وأشار إلى أن محافظة السويداء لا تزال تعيش حالة من الغموض، مبينًا أن هناك رغبة إسرائيلية وأهداف وممارسات فعلية لاستغلال هذه المنطقة، وقال: "على أشقائنا السوريين إدارة هذا الأمر".
وأكد أهمية التخلص من الدمار في سوريا وإعادة الإعمار بأقرب وقت، مستشهدًا بعودة سكان إلى مناطقهم وإنعاش الاقتصاد وتنفيذ استثمارات.
وحول المخاطر الناجمة عن "السياسات الإسرائيلية المؤجلة تجاه سوريا"، قال فيدان: "إسرائيل لا تنفذ بعض ما تريده الآن بسبب الحرب مع إيران، لكن هذا لا يعني أنها لن تفعل. ستسعى إلى تنفيذه حين تحين اللحظة".
ولفت إلى أن سوريا تمارس نشاطًا دبلوماسيًا جيدًا حاليًا، وتجري المحادثات اللازمة سواء مع الأمريكيين أو مع الإسرائيليين، وليس لديهم أي مشاكل فيما يخص الدفاع عن مواقفهم.
واستدرك بالقول: "لكن كما قلت فإن رؤية نتنياهو وفريقه في هذه المسألة واضحة، ونحن نتخذ تدابيرنا وحملاتنا حيال ذلك، هذه المنطقة بالنسبة لنا ذات أهمية بالغة على صعيدي المصالح والأمن، ولا بد لنا من الاستعداد لكل السيناريوهات".
وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك أي تطورات تدفع تركيا لتغيير معاييرها الأمنية، قال فيدان: "نحن نتابع عن كثب وبشكل متواصل منذ 3 إلى 4 سنوات مسألة سلسلة التحالفات".
وأضاف أن "انخراط ثلاثي اليونان وقبرص الرومية وإسرائيل في تحركات بشرق البحر المتوسط تهدف إلى تطويق تركيا أو إعطاء هذا الانطباع، يُعد من القضايا التي تقع تحت مراقبتنا الدقيقة".
وأشار إلى أن هذه التحركات تم رصدها في مراحل مبكرة جدا، لافتا إلى أن هذه المجموعة كانت تسعى في مرحلة ما إلى ضم دول إقليمية أخرى إلى تحالفها.
وأوضح أن هذه المشاريع قد تم إنهاؤها بفضل تدخلات تركيا في الوقت المناسب.
وأضاف: "في نهاية المطاف، بقي الأمر محصورا بين إسرائيل وقبرص الرومية واليونان، ونرى أن اليونان تنتهج سياسات محفوفة بالمخاطر، وتسعى لانتهاج سياسات منفردة لا تتبعها أي دولة أخرى في أوروبا، وهو أمر مثير للاهتمام ويحتاج إلى دراسة أعمق".
وتابع: "أما الإدارة السياسية في قبرص الرومية، فتنتهج سياسات خاطئة، وقد ظهر ذلك حتى خلال هذه الحرب. هذه التعاونات لا تجلب المزيد من الأمن، بل تؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن والمشكلات، بل وتفاقم احتمالات الحروب".
وأردف "أخبرنا اليونانيين، ومن خلالهم، أخبرنا الإدارة القبرصية اليونانية: هذا النمط من السياسة لن يجلب لكم المزيد من الأمن، ستنجرون إلى الصراعات؛ ونحن نرى ذلك".
وأكد أن الأطراف المعنية لديها "عقدة كبيرة تتعلق بتركيا"، مشيرا إلى أنه لا يعلم نوع الضرر الذي سيلحق بهم في المستقبل إذا استمروا على هذه السياسة.
وأضاف أن اليونان والإدارة القبرصية اليونانية ليستا بحاجة إلى تعاون عسكري مع إسرائيل.
وأوضح أن اليونان دولة عضو في حلف الناتو، والإدارة القبرصية اليونانية تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي.
وقال إن "البحث عن هذا النوع من التعاون أو عن تشكيل تحالفات عسكرية لا يبدو أنه يخدم أي منطق استراتيجي، ولا أستطيع تفسيره من منظور عقلاني، ربما هو نوع من فرض خارجي أو ضغط يُمارس على الحكومة".
وردا على سؤال ما إذا تبنت إسرائيل نوعا مختلفا من العدوان في تعاملها مع تركيا؟ وما إذا كانت هذه سياسة دائمة أم ظرفية؟، قال فيدان: في الواقع، كلاهما.
وأضاف: "من الحقائق الموثقة جيدا أن القيادة السياسية الإسرائيلية لديها عقدة تجاه الرئيس أردوغان، فهم ببساطة لا يستطيعون تقبّل حقيقة أن أحداثا كثيرة تجري في المنطقة، لكن التوازن الاستراتيجي التركي وجهود الموازنة التي تبذلها تركيا تبقيها في موقع لا تستطيع إسرائيل معه رؤية أي خطوة من شأنها إسقاط تركيا كما تريد، وهذا يخلق لديهم حالة من عدم الاتزان".
وأوضح أن خطاب تركيا حول فلسطين ولبنان يتعارض جذريا مع السياسات التوسعية الإسرائيلية.
وأضاف: "تتبنى دول عديدة خطابا يتعارض تماما مع إسرائيل، ولكن نظرا لاختلاف صوت تركيا ومنهجيتها وأساليبها الدبلوماسية عن غيرها، ونظرا لقيادة الرئيس، وعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، وشبكة العلاقات التي طورتها تركيا، تدرك إسرائيل أن كل هذا يُفند خطابها برمته في خلق الأوهام، وبناء على هذه الحقيقة، يصبح من المفهوم سبب مهاجمة إسرائيل لتركيا ورئيسها".
وقال إن إسرائيل لا تستطيع أن تعيش بدون عدو بعد إيران لذلك تطور خطابا جديدا.
وأضاف نرى أن حكومة نتنياهو، وبعض شخصيات المعارضة وإن لم يكن جميعها، تسعى إلى اعتبار تركيا عدوا جديدا كلغة سياسية".
وتابع: "هذه قضية جديدة ظهرت أولا في إسرائيل كضرورة من ضرورات السياسة الشعبوية، ثم انتقلت إلى محاولة تحويلها إلى استراتيجية دولة".
وختم "نرى استراتيجية حزبية سياسية تقوم على حقيقة وجود نتنياهو في السلطة، كما نرى محاولات لضمان قبول جميع أجهزة الدولة السياسية لهذه الاستراتيجية بعد نتنياهو، ونرى أن هذا ينعكس في الخطاب الانتخابي".
وأشار فيدان إلى أنهم واصلوا إبقاء قضية غزة على جدول الأعمال حتى في أشد لحظات حرب الولايات المتحدة وإسرائيل–إيران.
وأشار فيدان إلى أن النقاشات مستمرة حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، موضحا في الوقت نفسه وجود جولتين من المحادثات تتواصلان في القاهرة.
وبين أنهم يشاركون في القاهرة كوفد يضم سفيرا وموظفين من جهاز الاستخبارات، مضيفا أن ممثلي مصر وتركيا ومجلس السلام موجودون في المنطقة ويقودون المفاوضات.
ولفت فيدان إلى أن هناك مسائل لم تُستكمل في المرحلة الأولى من خطة السلام من قبل الجانب الإسرائيلي.
وقال: "إن الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل استكمال هذه المشكلات، أو حتى إذا تم الانتقال، فإن توجيه مطالب مباشرة إلى حماس مثل 'عليك أن تفعل كذا'، ليس نهجا متوازنا في الواقع. ونحن الآن نحاول معالجة هذا الخلل".
وأكد فيدان أنه بالنظر إلى المعطيات على الأرض، يرون أن إسرائيل لم تتخلَّ عن هدفها الأساسي.
وأوضح أنّ العقلية الإسرائيلية المرتبطة بإفراغ غزة من سكانها، لا تزال قائمة لدى نتنياهو.
وردًّا على سؤال حول "كيف ستنتهي الحالة غير الطبيعية لإسرائيل في المنطقة"، قال فيدان: "لكي يحدث تطبيع لإسرائيل، يجب أن يحدث تطبيع في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل. إسرائيل ليست كيانا يُنتج قوة بمفرده. إنها (إسرائيل) كيانٌ استمد قوته من قدرات الدولة التي تراكمت لدى الولايات المتحدة عبر التاريخ".
وأضاف فيدان: "ثمة عقلية نجحت، عبر الصهيونية، في اختراق النظام السياسي الأمريكي. وهذا موضوع يُناقش كثيرًا داخل الولايات المتحدة أيضا. عندما تنظر إلى الأمر، لا تجد من الناحية الرياضية أي شيء يفيد مصالح أمريكا في ما تقوم به في المنطقة، لكنه يفيد مصالح إسرائيل".
وطرح فيدان تسائلا "لماذا تفعل أمريكا ذلك؟ وقال :"هذا ليس نموذج لسلوك عقلاني. إلا أنها تفعل ذلك عندما يتم التأثير في السياسة، وأنتم تعلمون أن هناك طرقا للتأثير في السياسة. خاصة في ما يتعلق بالمساهمة في انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب، وتوفير شبكات الدعم لهم، ودعمهم ماديا، إذ توجد أنظمة متعددة المؤسسات ومتعددة الطبقات تُستخدم في إنشاء ذلك".
وفي رده على سؤال: "هل تتغيّر إسرائيل عندما تتغيّر أمريكا؟" أجاب فيدان: "طبعا".
وعن سؤال "كيف ستتغيّر أمريكا وكيف ستبتعد عن كونها دولة تدعم الإبادة الجماعية؟" قال فيدان إن هذا يُعد من أكثر المواضيع إثارة للنقاش داخل الولايات المتحدة.
وأشار فيدان إلى أنهم كانوا يذكّرون باستمرار بأن تعرّض الأبرياء والأطفال في غزة للإبادة الجماعية قد لا يحقق نصرا في المدى القريب، لكنه سيؤدي إلى تصدعات كبرى وتغييرات عميقة، مضيفا:" نحن الآن نرى التغيرات التي أحدثها ذلك في العالم".
ولفت فيدان إلى أن نقاشات حادة تُجرى في العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأن هذه النقاشات تُنتج آراء مختلفة لدى الرأي العام، وتابع قائلًا: "تذكرون أنه قبل فترة، اضطر (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو إلى القول: 'الأفكار تتغير ضدنا. يجب أن نكسب حرب المعلومات. علينا شراء تيك توك. وقد ذهبوا واشتروا تيك توك الأمريكي كما تعلمون. وبعد ذلك قال: "علينا التحدث مع تويتر. يجب أن نفعل هذا وذاك".
وأضاف: "رأيتُ أمس أيضا أنهم يدفعون رجل أعمال يهودي كبير لشراء العديد من القطاعات في الولايات المتحدة. هناك مشروع واسع، وجوهره توجيه العقول، وإبقاء الرأي العام الأمريكي ضمن إطار محدد، ثم توظيف الاقتصاد الأمريكي والقوة العسكرية لخدمة إسرائيل في الشرق الأوسط. هذا هو المشروع برمّته".
وقال فيدان: "عندما تحارب إسرائيل، فأنت في الواقع لا تحاربها وحدها، بل تجد الولايات المتحدة في مواجهتك دائما. فالنظام الأمريكي، بوعي أو بدونه، مهيأ لذلك. والسؤال هو: هل سيتحرر هذا النظام من هذه الوصاية أم لا؟ إنه يخوض هذه المعركة في داخله".
وعن سؤال: "هل وصلت إسرائيل إلى مستوى يزعج الأمريكيين لدرجة أنها أصبحت عبئا عليهم؟" قال فيدان إن هذا الأمر يزعج السياسة بشكل كبير". وبين أنّ "هذه وصاية تشكلت عبر سنوات طويلة، وبالتالي فإن إزالتها ستستغرق وقتا أيضا".
وأشار فيدان إلى أن كسر هذه الوصاية في الولايات المتحدة يبدأ أولًا من تعريفها بشكل صحيح، ومن ثم قبول أن هناك مثل هذه المشكلة من قبل الفاعلين السياسيين الأساسيين.
وقال: "بعد أن يتحقق ذلك، ستتطور الإجراءات لمعالجتها. في الوقت الحالي يتم الحديث كثيرا عن كونها مشكلة، لكن هل يمكننا تعميم نفس مستوى القبول بوجودها؟ هذا يحتاج إلى قياس إضافي".
news_share_descriptionsubscription_contact
