أنقرة/ الأناضول
**وزير الخارجية التركي في لقاء تلفزيوني:
ـ حلف مكة مفتوح أمام دول المنطقة وأعتقد أنه سيتم إجراء محادثات جديدة بشأن قبول حلفاء جدد بعد اتخاذ خطوات نحو المأسسة
ـ يعمل نتنياهو على تعزيز موقعه السياسي داخليا من خلال إعلان نفسه شخصا لا يستغنى عنه
ـ إسرائيل لن تصبح معزولة فحسب بل ستدفع ثمن ذلك أيضا ـ هناك العديد من المبادرات حول حل أزمة باب المندب لكن هذه المبادرات بحاجة إلى نتائج ملموسة من الأطراف المعنية
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، إن "حلف مكة" يمر بمرحلة جيدة للغاية، ويمثل إرادة قوية جدا، مؤكدا بذل جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فيدان خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة "إن تي في" المحلية، تناول خلاله آخر التطورات على صعيد السياسة الخارجية.
وأضاف فيدان: "هناك حاليا خطوات تُتخذ باتجاه المأسسة، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاق، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء، حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، وأنا راض عن سير العملية في هذا الشأن".
وأوضح أن التحالف مفتوح أمام دول المنطقة، مشيرا إلى أنه بعد استكمال خطوات المأسسة يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع الدول المؤسسة الأخرى بشأن قبول حلفاء جدد.
وقال فيدان: "لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن، لأن الرئيس أردوغان قال ذلك منذ البداية. إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلا. رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك".
وأضاف أن هذا المجال الدفاعي ليس موجها ضد الخارج، بل يهدف إلى حل مجالات المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل من خلال فهم "الملكية الإقليمية"، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة حتى الآن.
وردا على سؤال بشأن ما إذا ورد طلب دعم من السعودية بعد هجمات الحوثيين، أو احتمال دخول حلف مكة في انخراط عسكري إلى جانبها، قال فيدان إن المشكلة مع الحوثيين قائمة منذ 10 سنوات.
أكد فيدان أن السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية.
وقال: "عندما ننظر إلى اتفاقنا، نرى أن هناك مسؤولية تحالف بين الدول تجاه بعضها بعضا، والرئيس أردوغان قائد يفي بوعوده، وكدولة وقعنا على موضوع ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم تحليلات الوضع بشكل خاص".
وأضاف أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصا الهجمات التي استهدفت مكة والبنية التحتية النفطية.
وأردف: "يجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة، لأنها أيضا لا تسعى إلى الانضمام إليها، وفي هذه المرحلة، نتابع الوضع عن كثب بصفتنا أعضاء في حلف مكة، وأجرينا بعض المحادثات التي لا تنعكس على الرأي العام، وقد تكون هناك احتياجات عسكرية خصوصا في بعض المجالات التقنية، ولن تكون لدينا مشكلة في تلبيتها".
وردا على سؤال حول وجود دول منزعجة من الحلف وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان بأنه حبر على ورق، أشار فيدان إلى أنه بالنظر إلى تلك الدول يتم فهم مدى تأثير وأهمية حلف مكة.
وتابع: "عمليات التشويه من هذا النوع عبر وسائل الإعلام وأساليب التضليل هي في الحقيقة انعكاس لذلك، فنحن نبتسم ونتجاوز الأمر، فهذا كلام لا أساس له".
وأضاف: "أن يوصف اتفاق وُقّع قبل 3 أشهر بهذه الطريقة رغم أنه يخطو خطوات سريعة، هو محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، وهذه في الحقيقة مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه".
وأردف: "ستشاهدون، حلف مكة سيكون منصة ستغير قواعد اللعبة".
وفي معرض تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المناهضة لتركيا، أوضح وزير الخارجية التركي أن نتنياهو يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي داخل بلاده، وإعلان نفسه شخصية لا يمكن الاستغناء عنها، من أجل مواصلة البقاء في السلطة.
وذكر فيدان أن عداء نتنياهو لتركيا ومحاولة إظهارها على أنها مصدر تهديد يأتيان في إطار هذه المساعي.
وأردف: "نحن لا نستهين بهذا الأمر، ونتابع عن كثب الكلمات والمواقف المطروحة ونتابع بشكل وثيق خصوصا التعاون العسكري مع دول المنطقة، ونأمل أن تتبنى إسرائيل سياسة خارجية قائمة على السلام والاحترام والتعاون بما يخدم مصالحها ومصالح المنطقة، وإلا فإنها لن تكتفي بالعزلة المتزايدة، بل ستدفع ثمن ذلك مع المنطقة".
وقال إن تركيا لم تتحرك يوما بمفردها، وإن لديها شركاء في المنطقة، وأضاف: "إسرائيل ليست تهديدا للمنطقة فقط، بل للعالم أيضا".
وأشار إلى أن هذه الأفكار والمواقف بدأت تجد صدى حتى لدى أصدقاء إسرائيل التقليديين والدول التي تشعر بأنها مدينة لإسرائيل، معتبرا ذلك تطورا مهما.
وأعرب عن ثقته بأن مسار الأحداث على المدى الطويل سيكون لصالح الفلسطينيين المظلومين.
وذكر فيدان أن العالم الإسلامي يمر حاليا بمرحلة صعبة، مشيرا إلى أن قيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتضامن القائم في المنطقة سيسهمان في تجاوز العديد من المشكلات.
وأوضح فيدان أن هناك العديد من الملفات التي يتعين العمل عليها مع الإدارة السورية الجديدة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، وخاصة إعادة إعمار سوريا ووحدتها وتكاملها والتعاون مع دول المنطقة.
وأشار إلى أن هذه الملفات تحتاج إلى مراجعة دورية، مضيفا: "أُسندت إلينا في وزارة الخارجية مهمة إنشاء مجموعة تخطيط مشتركة بين الدولتين من قبل رئيسي البلدين، وفي هذا الإطار، يتعين علينا متابعة العديد من القضايا والمشاريع الجارية بين الدولتين عن كثب، وعقد اجتماعات متواصلة".
وأكد فيدان أن سوريا تتحسن يوما بعد آخر، لافتًا إلى أهمية ذلك.
وقال: "نتحدث عن قرب مع أشقائنا السوريين. كيف تسير العملية مع المؤسسات الأمنية والاستخباراتية هناك؟ هل تسير بشكل جيد؟ هل توجد مخاطر؟ وكيف تتم إدارة المخاطر؟ هذه أمور تتابعها وزارتنا ومؤسساتنا الأخرى عن كثب".
وأضاف: "التصريحات المطروحة حاليا جيدة، لكن يجب اتخاذ خطوات عملية إلى جانبها، ونحن نتابع ذلك عن كثب".
وردا على سؤال حول وجود مبادرات لخفض التوتر في المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثي باليمن، قال فيدان إن هناك العديد من المبادرات، لكن يتعين أن تنتج مخرجات مقبولة من الأطراف المعنية.
ولفت إلى أنه أجرى اليوم العديد من المحادثات بشأن هذا الموضوع.
وتابع فيدان: "هناك انسداد في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أشهر، وكمؤشر لهذا الانسداد، نرى أن الأمر لا يقتصر على الهجمات المتبادلة بينهما، بل إن جبهة مضيق باب المندب بدأت تفتح من جانب اليمن أيضا".
وقال: "نرى أن الأطراف منخرطة في عملية توسعية تتجه بشكل متزايد نحو السعودية والوضع يزداد تعقيدا"، مشيرا إلى أن تركيا تركز جهودها على التوصل إلى نتيجة في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
واستدرك: "لكن هناك انعدام ثقة كبير بين الطرفين، وكان قد تم التوصل إلى تفاهم في باكستان، لكن ظهرت لاحقا عوائق في التطبيق، والآن بدأ الطرفان يفسران العملية الجارية بطريقة مختلفة تصب في مصلحتهما".
وأشار فيدان إلى وجود تفسيرات مختلفة وعروض جديدة مقدمة للأطراف، معربا عن أمله في قبولها.
وفيما يخص خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، أكد فيدان أن الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية من الخطة لم يتحقق، مشيرا إلى أن إسرائيل هي العامل الأكبر في تعطيلها.
وأضاف أن الجانب الفلسطيني، ممثلا بحركة حماس، نفذ العديد من الالتزامات الواقعة عليه في المرحلة الأولى من الخطة وفي مقدمتها الإفراج عن المحتجزين.
ولفت فيدان إلى أن إسرائيل تطرح مطالب جديدة كلما نفذ الجانب الفلسطيني مسؤولياته، مضيفا: "إنها لا ترى نفسها ملتزمة بهذا الاتفاق، وهذه هي أكبر مشكلة لدينا".
وأشار فيدان إلى أن الذكرى السنوية لسريان خطة غزة تحل هذا الشهر، وقال: "بعد مرور عام، يجب تجاوز حالة الجمود هنا، لكن الدور المعطل لإسرائيل ما زال مستمرا، ويتعين على المجتمع الدولي والدول المعنية بهذا الملف العمل من أجل تجاوز هذا التعطيل".
وأضاف أن الخطوات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية لم تُنفذ بالسرعة والحجم المطلوبين، رغم أنها لم تعد بالسوء الذي كانت عليه سابقا، وأضاف: "لكن لا نرى انتشارا بالشكل الذي نريده".
وتابع: "يجب تنفيذ مسألة الإيواء، لأن إسرائيل تنشر قوائم بمواد تقييدية مثل الحديد وما شابه، ولا تسمح بدخول بعض مواد الإيواء والمساكن الجاهزة ومواد البناء".
وأشار فيدان إلى أن تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة يحظى باهتمام المجتمع الدولي أيضا.
وأضاف: "لا أحد يدافع عن المستوطنين غير القانونيين، لكن هل يوجد من يمنعهم أو يستطيع منعهم؟ هذا هو اختبار المجتمع الدولي والمجتمع الإسلامي، ونحن نعمل بكل ما بوسعنا لتحقيق ذلك".
وأضاف أن على الفلسطينيين أيضا مسؤوليات، تتمثل في تعزيز وحدتهم.
وأكد فيدان أن تركيا تبذل جهودا لتحقيق الوحدة بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لافتا إلى أن بلاده من الدول القليلة التي تستطيع التواصل مع كل من رام الله وغزة.
وأوضح أن الحكومة التركية تقيم علاقة متوازنة مع رام الله وغزة، وأن المهم بالنسبة لأنقرة هو خدمة القضية الفلسطينية.
وحول المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، قال فيدان إن جهود الوساطة التي تجريها دول مثل قطر وباكستان وسلطنة عُمان مستمرة بشكل متقطع.
وأشار إلى أن قطر من أكثر الدول تأثرا بالحرب، قائلا: "قطر لا تستطيع بيع أي شيء. وهي قريبة جدا من إيران، ويمكنها التحدث معها. كما أن لديها علاقات جيدة مع إيران والولايات المتحدة، وهي من الدول المتضررة في مقدمة القائمة، وتحاول القيام بشيء".
وأضاف: "تحدثت اليوم أيضا مع أصدقائنا الوسطاء القطريين. من الصعب بعض الشيء التوفيق بين المواقف التي تطرحها الأطراف، خصوصا مع اقتراب الانتخابات في الولايات المتحدة، لكنه ليس مستحيلا، وآمل أن تكون هناك نتائج جيدة".
وفيما يتعلق بإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قال فيدان إن هناك بعض المبادرات القائمة، لكنه أشار إلى أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعبا في الوقت الراهن.
وأضاف: "لكن مع ذلك، يجب مواصلة العمل وعدم فقدان الأمل".
وأوضح فيدان أن الحرب الروسية الأوكرانية كانت حتى عام 2023 حربا تقليدية، ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير.
وذكر أن الأهداف على خط المواجهة بين روسيا وأوكرانيا باتت تشمل بشكل متزايد المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.
أكد فيدان أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضا.
وقال: "إذا لم يصل القمح الذي جُمع من الحقول إلى الأسواق العالمية، نرى أن العديد من الدول ستواجه مشكلات من ناحية الأمن الغذائي، وفي السنوات الأخيرة أبرمنا اتفاقا ثم تعطل، لكن رغم ذلك كان هناك نظام يعمل بحكم الأمر الواقع ولم يكونوا يتعرضون له. أما الآن فهم يتعرضون لبعضهم بعضا بشكل كبير".
وأكمل: "خصوصا أنهم يستهدفون الموانئ ويضربون كل حركة بحرية، ونحن أرسلنا مقترحا إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود. كما وصلت ردود من الطرفين بهذا الشأن. نحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقا من الدروس التي استخلصاها من تطبيق الاتفاق السابق".
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أهم عنصر في جهود الوساطة هو هوية الدولة وموقفها، مشيرا إلى أن الوسيط الذي يحظى باحترام وثقة الطرفين يمكنه حل المشكلات بسرعة.
وأشار فيدان إلى أن حل المشكلة التي كادت تتحول إلى صراع بين إثيوبيا والصومال بوساطة استضافها الرئيس أردوغان مثال على ذلك.
ولفت إلى أن الوضع يكون مختلفا في الحروب التي تضم أكثر من طرف.
وفيما يتعلق بتصريحات المسؤولين اليونانيين بشأن مشاكل بحر إيجة، قال فيدان إن هناك "عامل تركيا" في السياسة الداخلية اليونانية.
وقال: "إذا أراد أحد في السياسة الداخلية أن يسلك طريقا مختصرا، أو يحتاج إلى الحصول على نقاط سريعة إضافية، أو يريد جذب انتباه الرأي العام، فإن الورقة التي سيلعب بها هي تركيا".
ولفت فيدان إلى أن السياسة لا تسير بهذه الطريقة في تركيا، مضيفا: "تحدثوا عن اليونان أو لا تتحدثوا، لا توجد قضية من هذا النوع لدينا. لدينا مشكلات أكبر وأكثر عالمية. لكن لدى السياسة اليونانية موضوع واحد. ونقول لهم أيضا من وقت لآخر: لا ينبغي لدولة مثل اليونان أن تمارس السياسة بهذا المنظور الضيق. لكنهم يضغطون على بعضهم بعضا من هذه النقطة".
وأشار فيدان إلى أن تركيا والحكومة اليونانية الحالية توصلتا منذ مايو/ أيار 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقا حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان.
وذكر أن المعارضة في اليونان تستخدم ملف تركيا نقطة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت الأخيرة من هذا المسار، مبينا وجود أطراف غير عقلانية في هذه السياسة، وتابع: "الديمقراطية نظام جيد، لكن لها أحيانا جوانب مبالغ فيها أيضا".
وأكد فيدان أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح.
وأضاف: "إلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، فإن موقفنا واضح، فنحن لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبدا تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر".
وأوضح أن تركيا تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام، لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.
وقال: "لكن هذه المنطقة تحتاج إلى السلام، لا إلى التسلح، وقلنا ذلك مرارا، فالحرب ليست أمرا يصب في مصلحة أي طرف، والأساس هو السلام".
وأشار فيدان إلى أن اليونان تتجه نحو أجواء انتخابية، مضيفا أن استخدام "الخطاب المعادي لتركيا" سيستمر لفترة، لكن تركيا تنظر عمليا ورسميّا إلى ما يحدث على الأرض.
وأكد أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلا: "نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة".
وأشار فيدان إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أظهر منذ عام 2003 رغبته في حل هذه القضية، معتبرا أن طبيعة الحكومات والسياسة اليونانية حالت دون اتخاذ خطوات متقدمة بهذا الشأن.
فيدان رأى أنه ربما ينبغي على الشعب اليوناني تشجيع سياسييه بالقول: "نحن معكم في السلام، لا في الحرب أو الخطاب الحربي".
وشدد فيدان على أن تركيا دولة جادة وتتابع القضايا على هذا الأساس، معربا عن أمله في أن تبقى تصريحات المسؤولين اليونانيين في إطار الخطاب فقط.
وفيما يتعلق باحتمال انتقال هذه التصريحات إلى خطوات عملية، قال فيدان: "إذا كانت هناك نية للذهاب إلى نقطة غير عقلانية، واتخاذ خطوات مغامرة، فإن جدية هذه الدولة وقوتها معروفتان للجميع".
وأوضح وزير الخارجية التركي أن رسائل الرئيس أردوغان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تحظى بمتابعة وثيقة كل عام، مشيرا إلى أن أردوغان سيكون من بين أوائل المتحدثين خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة المقررة الأسبوع المقبل في نيويورك.
وأضاف فيدان أن أردوغان سيلقي كلمة شاملة وذات رؤية بشأن مقترحات الحلول للمشكلات العالمية، موضحا أن الرئيس التركي سيدعو أيضا إلى اتخاذ خطوات مشتركة لمواجهة المخاطر المستقبلية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
وتطرق فيدان إلى الاجتماع المرتقب بين أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبينا أن الاجتماع سيتطرق إلى اللقاء الأخير بين الزعيمين في أنقرة والاتصالات الأخيرة.
وأوضح الوزير التركي أن عقوبات قانون مكافحة أعداء أمريكا "كاتسا" تشكل عائقا خاصة بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، مشيرا إلى وجود أفكار خلاقة بشأن حل قضية منظومة "إس-400" التي كانت سببا في بدء هذه العقوبات.
وأضاف: "نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن".
وبشأن مسار "تركيا بلا إرهاب" وزيارته إلى ولاية ديار بكر في 11 سبتمبر/ أيلول، قال فيدان إنه رأى أن المسار "لقي صدى إيجابيا للغاية هناك"، مضيفا: "القاعدة الشعبية مستعدة لذلك".
وأوضح أنه التقى ممثلين عن منظمات مجتمع مدني مختلفة، واستمع لساعات إلى آرائهم، مشيرا إلى وجود أشخاص من توجهات سياسية وتجارية وعقائدية وثقافية متنوعة.
وأكد أن الجميع يريد حل المشكلات عبر الحوار وليس السلاح، مبينا أن تقدم مسار "تركيا بلا إرهاب" مهم بالنسبة لمستقبل تركيا والمنطقة، بما في ذلك الأكراد في سوريا والعراق.
وأضاف: "الأكراد خارج الحدود التركية سيستفيدون أيضا من الاستقرار والازدهار الذي تنتجه تركيا وليس الأكراد في تركيا فقط".
وأشار فيدان إلى أن تنظيم "بي كي كي" الإرهابي أعلن في مايو/ أيار 2025 حل نفسه وإنهاء القتال المسلح، لكن خطوات ملموسة بشأن تسليم السلاح لم تتحقق حتى الآن.
واعتبر وزير الخارجية التركي أن الظروف المتطورة في سوريا والعراق والسياسة التي تتبعها تركيا تغذي مسار "تركيا بلا إرهاب" في كلا الاتجاهين.
وأضاف فيدان: "لا توجد في سوريا ولا العراق، في ظل الظروف الحالية، بيئة سياسية أو بيئة احتلال أو فهم يسمح ببقاء أي عنصر مسلح خارج العناصر المسلحة التابعة لذلك البلد، وحكومتا البلدين مصممتان على هذا الأمر، سواء بغداد أو دمشق، بشأن عدم وجود جماعات مسلحة أو تنظيمات مسلحة خارج قواتهما المسلحة داخل أراضيهما".
وأشار إلى أن هذه الدول لم تعد تسمح لأحد بالاختباء أو إطلاق النار على تركيا انطلاقا من أراضيها.
وقال: "إذا كان لدى شخص ما مشكلة في تركيا، فإن الشيء الوحيد الذي عليه فعله هو أن يأتي ويمارس السياسة بشكل علني هنا، ويعرض مشكلته على الشعب، ويحصل على دعم الشعب، ويكافح ويسقط وينهض، لكنه يمارس تلك السياسة".
وأضاف: "هكذا فعل رئيس جمهوريتنا، وهكذا فعل الآخرون. أما أن يقول: لم يعجبني الأمر، سأذهب وأحصل على السلاح، ففي هذه الحالة ستجد الدولة في مواجهتك".
وأكد فيدان أن سوريا والعراق لم تعودا تسمحان باحتلال أراضيهما من قبل تنظيم "بي كي كي" أو أي تنظيم آخر، أو السيطرة عليها من قبل جماعات مسلحة.
وقال: "هذه هي النقطة التي وصلنا إليها. لذلك فإن هذا الأمر يمثل نقطة مكملة لمسار تركيا بلا إرهاب، ونأمل أن يستفيد التنظيم من هذه الفرصة بشكل جيد. ومن خلال الخطوات المتبادلة، نأمل أن نخرج هذه المشكلة من جدول أعمالنا بشكل دائم".
أكد فيدان ضرورة امتلاك تركيا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، قائلا: "علينا إعلان استنفار من أجل ذلك، وهذا أمر بالغ الأهمية".
وأوضح أن الولايات المتحدة والصين تجهزان نفسيهما لعصر جديد من خلال استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مشيرا إلى أن الأمر لن يكون مثل ثورات صناعية أو تكنولوجية سابقة.
وأشار فيدان إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون، كما هو الحال في السلاح النووي، تكنولوجيا تميز بين من يمتلكها ومن لا يمتلكها.
وأضاف أن فرض عقوبات على دولة ما مستقبلا قد يكون عبر "قطعها عن الذكاء الاصطناعي"، معتبرا أن هذا الأمر بدأ بالفعل وقد يتزايد.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قد لا يكون متاحا للشراء مثل المنتجات التكنولوجية الأخرى.
وأشار فيدان إلى صعوبة تطوير هذه التكنولوجيا بشكل منفرد، وقال: "هناك خطوات علينا اتخاذها، لكن خصوصا علينا أن نجتمع مع دول معينة داخل منطقتنا لإنشاء مراكز بيانات كبرى وإنتاج البيانات الكبيرة، واتخاذ خطوات كبيرة".
وأضاف أن تركيا تناقش هذا الأمر مع الاتحاد الأوروبي أيضا بدرجات معينة، مؤكدا ضرورة اتخاذ خطوات تكون تركيا طرفا فيها.
وقال: "هناك أعمال جارية داخل الحكومة بهذا الشأن، وهناك وعي كبير جدا بين وزرائنا".
وشدد فيدان على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مسألة تكنولوجية أو تنافسية، بل أصبح مرتبطا بالأمن القومي والوجود.
وفيما يتعلق بزيارته الأخيرة إلى سوريا والتي استغرقت يومين، أوضح فيدان أن الرسالة التي أرادت تركيا إيصالها هي أن سوريا أصبحت بلدا طبيعيا وينبغي التعامل معها على هذا الأساس.
وتحدث فيدان عن الأماكن التي زارها في سوريا وأهميتها في الثقافة والعقيدة والسياسة التركية، مضيفا: "جزء من جذورنا التاريخية موجود هناك أيضا، يجب الحفاظ عليه".
كما أشار إلى وجود العديد من الآثار والأماكن التي يمكن زيارتها في منطقة البلقان، موضحا أن دمشق وبغداد وبعض مدن آسيا الوسطى تحمل أيضا هذه الخصائص.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
