أنقرة / الأناضول
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استضافته بوكالة الأناضول:
- المفاوضات بين واشنطن وطهران كشفت عن مواقفهما الأولية، والمواقف الأولية تكون عادة متشددة إلى حد ما
- يجب الأخذ بالحسبان دائما دور إسرائيل المعرقل، ونحن نقول هذا بشكل دائم للأمريكيين وللأطراف الأخرى
- الوضع في مضيق هرمز له تأثير خطير للغاية على الأسواق العالمية، وتركيا تقدم كل مساهمة ممكنة لحل هذا الوضع
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن ما يريده العالم أجمع هو أن يظل المرور الدولي عبر مضيق هرمز دون عوائق.
جاء ذلك خلال استضافة الوزير فيدان على طاولة محرري وكالة الأناضول في مقرها بالعاصمة أنقرة، الاثنين.
وشدد على أن موقف تركيا يتمثل في ضرورة فتح المضيق بالوسائل السلمية، مبينا أن التدخل في المنطقة بواسطة قوة سلام دولية مسلحة ينطوي على صعوبات جمة.
وأوضح فيدان أن المفاوضات بين واشنطن وطهران كشفت عن مواقفهما الأولية، لافتا إلى أن "المواقف الأولية تكون عادة متشددة إلى حد ما، ثم يحاول الطرفان تقريبها بدعم من الوسطاء شريطة وجود نية للوصول إلى وقف إطلاق النار والحفاظ عليه وجعله دائما".
وأضاف: "ما أراه الآن فإن كلا الجانبين جادان بشأن وقف إطلاق النار ويدركان حاجتهما إليه".
وأشار فيدان إلى أن تركيا كانت على تواصل مستمر مع أطراف المفاوضات التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لتقييم ما يمكن لأنقرة تقديمه من مساهمة، ومعرفة نقاط التعثر في المحادثات.
ولفت إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عقد مؤتمرا صحفيا بشأن المفاوضات، مشيرًا إلى أن تصريحاته دلت على طرح مقترح على الطاولة مع وجود حالة تعثر في الملف النووي.
وقال فيدان: "يجب الأخذ بالحسبان دائما دور إسرائيل المعرقل، ونحن نقول هذا بشكل دائم للأمريكيين وللأطراف الأخرى"، مشيرا إلى أن الإيرانيين سيقومون بتقييم المقترح الذي قدمه الأمريكيون، و"أعتقد أنهم سيردون عليه".
واعتبر أن التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 15 يوما قد لا يكون ممكنا تقنيا بالنظر إلى عناوين القضايا التي يتم التفاوض عليها.
وبين الوزير التركي أن استمرار المفاوضات لمدة إضافية تتراوح بين 45 و60 يوما قد يستدعي طرح وقف إطلاق نار جديد، مشيرا إلى أن العودة إلى معادلة "الكل أو لا شيء" في الملف النووي، خاصة فيما يتعلق بالتخصيب، قد تخلق عقبات جدية.
وأضاف: "سنسعى للتغلب على هذا بدعم من بعض الوسطاء ودول أخرى".
وأشار فيدان إلى أن الهجمات الإسرائيلية في المنطقة وسياساتها التوسعية تمثل مشكلة كبيرة في سوريا وخطرا بالغا بالنسبة لتركيا.
وأشار إلى أن مضيق هرمز يعتبر أهم مثال يوضح أن الحرب ليست إقليمية فحسب، بل حرب ذات تداعيات عالمية، لافتا إلى أن المضيق يشهد مرور ما بين 20 و25 بالمئة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وأضاف: "نواجه وضعا تعطلت فيه سلسلة لوجستية ضخمة للغاية والبنية التحتية للإنتاج والصناعة، وفي ظل الوضع الذي تتأثر فيه الأسواق العالمية بهذا الأمر بشدة، فمن الطبيعي أن نرى اهتماما عالميا وبحثا عن حل".
وذكر فيدان أن الإيرانيين طرحوا مطالب معينة تتعلق بمضيق هرمز كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاق سلام مستقبلي.
وأشار إلى أن عددا من الدول الأوروبية والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ المتأثرة بإغلاق المضيق تبحث عن حلول للمشكلة.
وتابع: "هناك نماذج مقترحة من قبل الفرنسيين والبريطانيين في أوروبا، ويقول بعضها فلننشئ قوة دولية تسهل مرور السفن من هنا، سواء تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في الحرب أم لا".
كما صرح فيدان أن الأطراف تجري محادثات حاليا، وأن الجميع يدرك خطورة الموقف.
ولفت إلى نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو إنشاء قوة دولية والسعي للوصول إلى حل يحتاجه الجميع من خلال هذه القوة، بينما الأوروبيون لا يرغبون في التدخل في هذه المسألة على الإطلاق.
وأوضح الوزير التركي أن هناك خطا رفيعا بين إبقاء مضيق هرمز مفتوحا والانخراط في الحرب ضد إيران، مؤكدا أنه لا ترغب أي دولة في أن تكون جزءا من الحرب ضد إيران، وأن الأوروبيين صرحوا بذلك علنا.
وأكد أن موقف أنقرة يقوم على “سياسة إبقاء تركيا خارج الحرب”، وهي السياسة التي ينتهجها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ بداية الأزمة.
وأشار فيدان إلى أن الوضع في مضيق هرمز له تأثير خطير للغاية على الأسواق العالمية، مشددا على أن تركيا تقدم كل مساهمة ممكنة لحل هذا الوضع.
وقال: "يجب على الجميع بذل قصارى جهدهم لتجاوز هذا، ونحن في تركيا لسنا معتمدين بشكل كبير على مضيق هرمز من حيث أمننا الطاقي وإمداداتنا من الطاقة".
وحذر فيدان من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيضع عبئا على الأسعار في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، فضلا عن إمكانية التسبب في مشاكل في إمدادات الطاقة في المستقبل، مبينا أن صعوبات خطيرة واجهت نقل موارد الطاقة الروسية إلى الأسواق الدولية مع الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشار إلى أن الأسواق الأوروبية استغرقت وقتا طويلا لإدارة هذه الأزمة التي بدأت قبل 5 سنوات.
وأضاف: "أزمة أخرى أيضا مثل هذه ستؤثر على أسواق أخرى لاسيما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حتى قد يتسبب ذلك في مجاعة وجوع ستؤثر على ما بين 40 و45 مليون شخص في بعض الدول الإفريقية".
كما أكد فيدان أن مسألة المرور عبر مضيق هرمز أبرزت أهمية بعض مشاريع الربط الإقليمي التي تسعى تركيا إلى تحقيقها منذ فترة طويلة.
وفي رده على سؤال عن كيفية رد فعل إيران على نشر قوة دولية في المنطقة ونهج تركيا في هذا الشأن، صرح فيدان بأن هذه القضية لم تناقش بجدية بعد.
وشدد فيدان على أن موقف تركيا من هذه القضية يتمثل بإجراء المفاوضات اللازمة مع إيران، واستخدام أساليب الإقناع، وفتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن.
والأحد، قال ترامب إن البحرية الأمريكية ستبدأ بفرض حصار "على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته".
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، عزمها فرض حصار بحري على إيران اعتبارا من العاشرة صباح الاثنين، بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 ت.غ).
وأوضحت في بيان أنها لن تقوم "بعرقلة حرية الملاحة بالنسبة للسفن التي تعبر مضيق هرمز في طريقها من وإلى موانئ غير إيرانية".
والأحد، أعلن التلفزيون الإيراني ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس انتهاء مفاوضات بدأت في إسلام آباد بين طهران وواشنطن دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ويتبادل البلدان اتهامات بالمسؤولية عن عدم إبرام اتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانا يعتزمان إجراء جولة تفاوضية جديدة خلال هدنة لمدة أسبوعين أعلنها ترامب عنها فجر الأربعاء الماضي غير أنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.
وفجر الأربعاء 8 أبريل/ نيسان الجاري، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وكشف فيدان عن طرح الرئيس أردوغان خلال لقاء جمعه آنذاك مع عاهل السعودية وأمير قطر عام 2008، مشروعا لنقل الغاز الطبيعي القطري إلى تركيا عبر السعودية ومنها إلى الأسواق الدولية، مؤكدا أن تنفيذ هذا المشروع سيكون له أثر بالغ على المنطقة.
وأكد أنه تم عقد العديد من الاجتماعات والمناقشات بشأن هذا المشروع، ولكن تم تأجيله عندما بدأ ظروف المنطقة تتغير مع الربيع العربي.
من جهة أخرى، قال فيدان إن العراقيين أرادوا قبل 4 سنوات تنفيذ مشروع طريق التنمية وعرضوا المشروع على تركيا.
وأضاف أن المشروع يشمل بنية تحتية تتضمن خط سكة حديد مباشر من الخليج، من منطقة ميناء الفاو إلى تركيا، بالإضافة إلى خطوط أنابيب الغاز الطبيعي والنفط وخطوط الألياف الضوئية.
وأشار إلى أن العراق يتبوأ لأول مرة، مكانة رائدة في المنطقة ببرنامج ومشروع إيجابيين، مؤكدا أن المشروع سيُشكل نموذجا يُحتذى به في المنطقة.
وشدد فيدان على أن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز ستتراجع مع تنفيذ مشاريع من هذا النوع.
وأضاف "لو تم تنفيذ المشاريع التي دعمناها وساندناها، لرأينا أن مشكلة مضيق هرمز كانت ستُخلّف آثارا سلبية أقل اليوم".
وتابع: "الدول استدركت الأمر الآن، ولا يريد أحد أن يعتمد على هذا الوضع، ولكن إنشاء البنية التحتية لهذه المشاريع سيستغرق وقتا، ولكن المهم أن نبدأ".
وأردف "أعتقد أنه سيتم تنفيذ مشاريع ترابط جديدة في المنطقة خلال الفترة المقبلة، وأرى أن تركيا ستلعب أدوارا مهمة في هذا السياق، كما أعتقد أن سوق الطاقة التركي والبنية التحتية التركية في مجالي الطاقة والنقل ستؤدي دورا كبيرا في هذا الشأن".
وعند سؤاله عن دور تركيا في إعادة بناء البنية الأمنية مع دول الخليج، قال فيدان: "هناك جانبان، أولهما البنية الأمنية العامة، وثانيهما مسألة تعزيز القدرات الأمنية الوطنية لدول الخليج".
وأوضح أن السبب الجذري للمشاكل في المنطقة يكمن في انعدام الثقة بين الدول، مضيفا: "للقضاء على هذا الانعدام، يتعين على كل دولة الالتزام بسلامة أراضي الدول الأخرى وسيادتها وأمنها في إطار ميثاق أمني، وعندها ستسود الثقة المتبادلة".
وأضاف فيدان أن تحقيق الثقة في المنطقة سيفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع اقتصادية وتجارية وغيرها، مشيرا إلى أن تركيا تتبنى هذا الطرح، وأن الرئيس أردوغان شارك هذه الرؤية مع جميع القادة.
وأشار إلى إنه في الوقت الذي بدأ فيه الدفع بهذا المسار، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومها على إيران.
وأضاف "مع أن هذا الأمر أدى إلى انقسام، إلا أنه أظهر أيضا مدى أهمية الرؤية التي طرحناها، وآمل أن يتم حل هذه القضية بشكل جذري في فترة ما بعد الحرب، وسنواصل العمل على تحقيق ذلك"، مؤكدا على ضرورة أن تكون إيران جزءا من أي حل يتعلق بها (بإيران).
وأوضح فيدان أن منطقة الخليج وخاصة السعودية والإمارات شهدت أول صدمة أمنية مع إطلاق الحوثيين للصواريخ قبل عامين أو 3 أعوام.
وأضاف أن فكرة الاستعداد لمواجهة أي هجوم في المنطقة برزت خلال تلك الفترة، مشيرا إلى أن التعاون مع تركيا في هذا المجال ازداد بشكل كبير آنذاك.
وتابع "شهدنا زيادة كبيرة في التعاون مع تركيا في هذا المجال، خاصة في قطاع الصناعات الدفاعية"، مشيرا إلى أن الشركات التركية الحكومية كان لها دور بارز في ذلك، وكذلك للطائرات المسيرة المسلحة.
كما لفت إلى أن دول المنطقة أعربت عن رغبتها في تطوير العلاقات مع تركيا في فترة ما بعد الحرب، مضيفا: "نحتاج إلى متابعة هذا الأمر بطريقة أكثر تنظيما، يجب إرساء ميثاق أمني في المنطقة، لكي تتمكن الدول من بناء الثقة المتبادلة".
news_share_descriptionsubscription_contact
