أكرا/ أومارو ساندا أمادو/ الأناضول-
تقل آلاف الحافلات الخاصة ملايين الغانيين إلى وجهاتهم المختلفة داخل المدن وبينها، ومع ازدياد عددها، يتبارى السائقون للبحث عن وسائل لاجتذاب العملاء، وآخرها وضع شاشات تلفاز تسمح للركاب بالاستمتاع بمشاهدة الأفلام خلال فترة ركوبهم.
وتنتشر هذه الحافلات المعروفة محليا باسم "تروترو" بكثرة في محطات الحافلات، ومعظمها متهالكة، ذات مقاعد صدئة، وغير مريحة.
"في الوقت الراهن المركبات كثيرة في البلاد، لذلك عليك أن تكون ذكيا في العمل".. هكذا استهل حديثه لوكالة الأناضول، إينوك أشانتي، (41 عاما)، وهو سائق حافلة خاصة، في محطة شاحنات بالقرب من دائرة كوامي نكروما بالعاصمة أكرا.
وقال إنه كان يقود منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، ويعتقد أن العمل في هذه المهنة أصبح الآن تنافسيا أكثر من أي وقت مضى.
وأوضح "أشانتي"، أنه "فيما مضى، لم تكن السيارات كثيرة للغاية، وكان الركاب يعانون للعثور عليها، ولكن الآن، بوسع الراكب أن يقرر تخطي أي عدد من السيارات، وسوف يجد أخرى يستقلها".
وأشار إلى أنه "في بعض الأحيان، يبقى السائق في المحطة يوما كاملا ينادي الركاب، ولكنهم يستمرون في تجاهل سيارته".
مثل الكثير من السائقين، فكر "أشانتي"، في وسيلة تعطيه ميزة في سوق النقل التجاري التنافسي في غانا، ولهذا ثبت جهاز تلفزيون بشاشة مسطحة وراء مقعد السائق، يتصل بجهاز "دي في دي" (مشغل أقراص مدمجة) في لوحة القيادة.
وبهذا يتحكم السائق في جهاز عرض الأفلام، بينما يجلس الركاب في المقاعد الخلفية يستمتعون بالفيلم المعروض.
وأضاف "أشانتي": "لدي أفلام نيجيرية، والأفلام الهندية والأمريكية أعرضها عندما نكون على الطريق، وليس لدي أفلام غانية لأنهم في هذه الأيام يطلبون منا دفع مقابل لعرض أفلامهم في سياراتنا".
"بسبب الغبار على الطرق، تفسد معظم الأقراص المدمجة بعد بضعة أسابيع"، بحسب أشانتي، الذي يشتري الفيلم الواحد بأسعار تتراوح بين 5 إلى 20 سيدي غاني (1.32 إلى 5.26 دولار أمريكي).
وبدوره، قال كوجو أوسي، وهو سائق لإحدى الحافلات في أكرا، "لقد لاحظت أن الركاب كانوا يتجنبون حافلتي لأنني لم يكن لدي شاشة تلفاز".
وأضاف في حديث لوكالة الأناضول "وفرت المال واشتريت جهاز تلفاز، والآن أدركت ما هي المشكلة".
وتابع "أوسي": "اشتريت تلفازي مقابل 800 سيدي غاني (210 دولارات أمريكية)، وثبته في سيارتي، ومنذ ذلك الحين، وأنا لا أواجه مشاكل مع الركاب".
وبالنسبة لأوسي، رغم أن إدخال جهاز تلفزيون في سيارته يعد أمرا جيدا لأنه يسلي الركاب خلال الرحلة التي تستغرق 4 ساعات بين أكرا وكوماسي، ثاني أكبر مدن غانا، فإن من القيمة المضافة لا يمكن التقليل منها.
وأردف مبتسما: "بعض الركاب يعرفون أنني أعرض أفلاما لطيفة للغاية، وكلما يصلون إلى المحطة، يبحثون عن سيارتي وأنا سعيد لهذا".
ومضى قائلا "أنا لا أطلب رسوما (إضافية) نظير مشاهدة الفيلم، ولكني أعرف أن العديد من الركاب سيستقلون سيارتي كلما جاؤوا إلى المحطة".
من جانبها قالت ليديا ناره التي تتردد على "أفلاو"، وهي بلدة غانية حدودية مع توغو المجاورة، إنها تحب أن تستقل "تروترو" على متنها تلفزيون للترفيه.
وقالت في حديث لوكالة الأناضول من محطة تودو للشاحنات: "أنا لا أنام عندما أستقل الحافلة، لذلك فمن الجيد أن يعرض فيلم أثناء الرحلة".
وأضافت: "ما لم تمطر وتبتل ملابسي، فأنا لن أجلس في تروترو بدون تلفاز".
--------------------------------------
(أعده للنشرة العربية: أحمد محمود)