02 أكتوبر 2021•تحديث: 03 أكتوبر 2021
جوهانسبرج/ حسن إيسيلو/ الأناضول
في الذكرى الـ152 لميلاد رمز الحرية الهندي "المهاتما غاندي"، كشف محام من جنوب إفريقيا معالم عن حياة غاندي في بلاده ودور الأسر المسلمة في دعم الأخير أثناء تواجده في جنوب إفريقيا.
ووُلد غاندي في ولاية "بوربندر" شمال غربي الهند في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول عام 1869.
وصل غاندي إلى جنوب إفريقيا عام 1893، وخلال وقت قصير أصبح زعيماً للجالية الهندية، وعمل محاميًا وناشطًا حتى عام 1914، وأكد في إحدى مقولاته أنه "وُلِد في الهند، إلا أنه صُنع في جنوب إفريقيا".
وقال المحامي صابر أحمد جزبهاي، للأناضول، "لقد ساعدت العائلات المسلمة غاندي بسخاء من خلال استضافته وتمويله حيث أقام عمله في جنوب إفريقيا".
وأوضح أن الشركات الإسلامية في ذلك الوقت تأثرت بشدة من القمع الاستعماري والعنصرية.
وأضاف: "لم يؤثر غاندي على الهنود في جنوب إفريقيا فحسب، بل تأثرت جميع الأجناس بفلسفته، حيث أظهر غاندي أن هناك بديلًا للعنف".
وأثناء الاحتفال بالذكرى المئوية لحركة اللاعنف لغاندي في يناير 2007، أقر الراحل نيلسون مانديلا بأن فلسفة غاندي ساهمت في التحول السلمي ومعالجة الانقسامات التي أوجدتها ممارسة الفصل العنصري المقيتة.
وأشار المحامي جزبهاي، الذي بدأ دراسة فلسفة غاندي في أوائل السبعينيات، إلى أن "تعاليم غاندي لا تزال ذات صلة مع القرن الحادي والعشرين".
وأضاف: "بدأ غاندي حركته السلمية أثناء وجوده في جوهانسبرج عام 1906، وتمت دعوة الشاب غاندي إلى جنوب إفريقيا لتمثيل شركة "دادا عبد الله التجارية" المملوكة لعائلة مسلمة، في قضية تتعلق بنزاع حول أراضيهم وأعمالهم في جوهانسبرج".
** اتهامات بالعنصرية
وكشف جزبهاي أنه عندما غادر غاندي جوهانسبرغ للسفر إلى كوازولو- نادال، أدرك مدى سوء معاملة الهنود، حيث تم طرده من القطار بسبب سفره في الدرجة الأولى المخصصة للأشخاص البيض فقط.
وأضاف: "ساعدت العائلات المسلمة غاندي بسخاء لتمكينه من منحهم العدالة الاجتماعية التي يريدونها".
في حين يمتدح الكثير من القادة الأفارقة الذين يحاربون الاستعمار فلسفة غاندي، إلا أنه مؤخراً ظهرت محاولات لتصويره على أنه "عنصري"، بسبب دفاعه عن حقوق الهنود الذين يعيشون فقط في جنوب إفريقيا وتجاهل السكان السود.
ففي عام 2018، تمت إزالة تمثال غاندي من جامعة غانا، بعد عامين فقط من وضعه من قبل الرئيس الهندي آنذاك براناب موخيرجي.
كما تطالب بعض الأحزاب السياسية في جنوب إفريقيا بإزالة تمثال غاندي من ميدان غاندي الشهير في جوهانسبرج.
إلا أن العديد من الجماعات المؤيدة لغاندي، بما في ذلك حفيدته إيلا غاندي، اعترضت بشدة على مزاعم العنصرية ضد أيقونة الحرية في الهند.
** اندثار فلسفة "اللاعنف"
من جانبه، قال مصطفى مهيتا، الباحث المقيم في جوهانسبرج، إن "مفهوم تحقيق الأهداف من خلال اللاعنف – الذي انتهجه غاندي- فقد أهميته في إفريقيا".
وأضاف: "غالبية الناس لديهم مشاعر من الغضب العميق، ومعظم هذا الغضب إما ناجم عن معاملة الدولة لشعبها بوحشية أو من المصاعب الاقتصادية".
فيما، قال إقبال جسات، العضو التنفيذي في الشبكة الإعلامية، مؤسسة فكرية مقرها جوهانسبرج، إن "إفريقيا تواجه مجموعة من التحديات كالفقر وسوء التغذية والبطالة وقضايا اللاجئين، إلى جانب الفساد والديكتاتوريات".
وأكد أن التغلب على هذه الأمور يتطلب "معارضة حازمة والتي للأسف، كما هو واضح في مصر وأماكن أخرى، تقابل بقمع عنيف".