وزعت فرنسا، اليوم الثلاثاء، نسخا من تقرير يعرف باسم "تقرير سيزار"، ويضم نحو 55 ألف صورة كانت قد نشرتها وكالة الأناضول للأنباء، للعالم أجمع من قبل، والتي تعرض جثث معتقلين سوريين تم تعذيبهم وتشوييهم وتجويعهم في 3 مراكز اعتقال داخل سوريا خلال السنوات الثلاثا الماضية.
ووزع ذلك التقرير الذي اصدره، منذ اسبوعين، فريق من الخبراء الدوليين بقيادة المدعي العام السابق للمحكمة الدولية الخاصة بسيراليون دزموند دا سيلفا، في اجتماع مغلق، انعقد اليوم الثلاثاء، بناء على دعوة من فرنسا، من أجل طرح مشروع قرار بتحويل ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت فيسوريا خلال السنوات الثلاث الماضية، الي المحكمة الجنائية الدولية.
وأكد فريق الخبراء خلال الاجتماع، لأعضاء مجلس الأمن، أن الصور التي تضمنها التقرير "صحيحة وموثوق فيها".
وعقب انتهاء الاجتماع، عقد كل من مندوب فرنسا الدائم لدي الأمم المتحدة السفير جيرارد آرو، وديفيد م. غرانه، وستيوارت ج. هاملتون، وهما من الخبراء الذين أعدوا التقرير، مؤتمرا صحفيا مشتركا.
وذكر آرو، في التصريحات التي أدلى بها، أن "نقل هذه الصور لاجتماعات مجلس الأمن ليست استعراضا سياسيا"، مضيفا "نحن أردنا أن نلمس ضمير الإنسانية بتلك الصور، ولابد من نقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، ونحن مدركين أن مجلس الأمن منقسم في هذا الشأن، لكننا ماضون في طريقنا".
ومن جانبه قال هاملتون خبير الطب العدلي، "الحقائق التي تعرضها هذه الصورة، بمثابة جريمة بحقنا، وبحق الإنسانية جمعاء، ولابد من محاسبة كافة الأطراف التي ارتكبت هذه الجرائم".
ولفت إلى أنهم أخذو نماذج من الصور من أجل إعداد التقرير، وأنهم عقدوا لقاءات مع المعتقلين، مضيفا "هذا ليس إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد، وما خفى كان أعظم، لا يعلمه إلا الله".
أما مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، مارك ل. غرانت، فذكر في تغريدة له على حسابه الشخصي بموقع التدوينات المصغرة "تويتر"، أن الصور توثق لعمليات تعذيب وقتل ممنهجة، مشددا على ضرورة نقل الملف إلى الجنائية الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن يجب أن يقرر هذا الأمر، من أجل نقل الملف برمته إلى الجنائية الدولية كما تطلب فرنسا، كما يجب موافقة كافة الدول الخمسة دائمة العضوية، دون استخدام أي منها لحق الفيتو.
لكن من المنتظر أن تفشل هذه المحاولة كما فشلت محاولات أخرى كثيرة، في ظل ثبات الموقف الروسي من الأزمة السورية، ودعمها لنظام بشار الأسد، إذ تشير كافة التوقعات إلى اتجاهها إلى استخدام حق الفيتو ضد هذا القرار.