إسلام آباد / الأناضول
اقتحم نجم رياضة الكريكت السابق الباكستاني عمران خان، حلبة السياسة في بلاده، إثر تحقيقه فوزا عريضا في الانتخابات العامة الباكستانية، لم تتوقعه أي من استطلاعات الرأي.
وقاد عمران الذي يبلغ من العمر 65 عاما، مبكرا فريق بلاده في لعبة الكريكت إلى الفوز بكأس العالم عام 1992، واحتفل الباكستانيون ببطلهم داخل البلاد وخارجها، وقد حاز جوائز محلية وآسيوية ودولية في اللعبة، حتى بات رمز باكستان الأول في هذه الرياضة.
وانتقل عمران إلى العمل السياسي بشكل فعلي عام 1996، عندما أسس حزبه "حركة إنصاف" رافعا شعار "إنصاف، إنسانية، احترام الذات"، وكانت تجربته الانتخابية الأولى عام 1997 مريرة، إذ فشل في الحصول على أي مقعد.
وفي انتخابات 2002، تحسن وضع الحزب قليلا، ففاز عمران بمقعد واحد فقط، ثم غاب عن البرلمان في الدورة التالية لمقاطعته الانتخابات، إلا أن انتخابات 2013 شهدت قفزة كبيرة للحزب بحصوله على 35 مقعدا بنسبة 16.9 % من الأصوات، وبات الحزب الثالث في البلاد.
واستثمر عمران دراسته الأكاديمية في مجال السياسة والاقتصاد، فقد درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد في كلية "كيبل" في أكسفورد، وتخرج بالمرتبة الثانية في السياسة، والمرتبة الثالثة في الاقتصاد، وذلك بعد أن أنهى تعليمه الأساسي في كلية أيتشسون العريقة التي تأسست في لاهور عام 1886، ثم مدرسة القواعد الملكية في ورسيستر في إنجلترا.
التعليم الجيد الذي تلقاه عمران خان كان بفضل الحالة الميسورة نسبيا لوالده "إكرام الله خان نيازي"، الذي كان يعمل مهندسا مدنيا في مدينة لاهور.
ولد عمران عام 1952، وينحدر الوالد من قبيلة "نيازي شيرمان خيل" البشتونية.
وعلى مدى سنوات عمله السياسي، حظي عمران خان بشعبية كبيرة في أوساط الشباب، وخصوصا في أوساط المتعلمين الراغبين في تغيير احتكار الأحزاب التقليدية الكبيرة للحياة السياسية في بلد المئتي مليون نسمة، وهو مجتمع شبابي إلى حد كبير.
ـ البرنامج السياسي
وتضمن برنامج خان السياسي التمسك بالقيم الإسلامية، وما كرس نفسه له خلال فترة التسعينيات من الاقتصاد المتحرر، والوعد بخلق دولة الرفاه، وذلك بمحاربة البيروقراطية، والالتزام بمكافحة الفساد، وضمان حكومة نظيفة، وذلك بتأسيس قضاء مستقل، وإصلاح نظام شرطة الدولة.
وفي خطاب الفوز، أكد عمران خان ما ورد في برنامجه الانتخابي، فقال إن دولة الرفاه التي يحلم بها هي "دولة المدينة" التي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم، القائمة على العدل والمساءلة السياسية والإصلاح الاقتصادي وتقوية المؤسسات والتخفيف من وطأة الفقر.
ومن اللافت في الخطاب أنه كان أول زعيم سياسي يقدم خطابه كاملا باللغة الأوردية، رغم إتقانه الإنجليزية، بخلاف السياسيين الباكستانيين المولعين بالتحدث بالإنجليزية حتى في الخطابات الرسمية.
وخلال الحملة الانتخابية، واجه خان اتهامات بأنه يستفيد من تدخل الجيش ضد منافسيه.
وفي وقت سابق، قدم عمران خان تجربة متميزة في حكم إقليم بختونخواه، مسقط رأسه، طبّق فيها دعواته المتكررة لمحاربة الفساد وإصلاح الأوضاع المتردية للخدمات مثل التعليم والصحة، وهو على ما يبدو أقنع الناخب بجدوى التصويت لعمران وتجربته، ولذلك تقدمت حركة إنصاف بشكل كبير في إقليم بختونخواه بالانتخابات الأخيرة، وحققت نسبا مرتفعة في الأقاليم الأخرى التي كانت معقلا للأحزاب التقليدية.
وفي السياسة الخارجية لحكومته، ستكون الأولوية لتحسين علاقة بلاده مع كل الدول، أفغانستان والسعودية وإيران، وتعزيز العلاقات القوية مع الصين التي قال إنها ستكون محطته الأقوى في العلاقات الاقتصادية، ومحاولة تسوية القضايا مع الهند.
وعن العلاقة مع الولايات المتحدة، وهي من الملفات المهمة في برنامجه، أكد تمتين العلاقة مع واشنطن على قاعدة الندية والمصالح المتبادلة لا التبعية، بقوله إن "العلاقة لن تكون في اتجاه واحد".
ـ الحياة الخاصة
الحياة الخاصة لعمران خان لم تكن مستقرة، فقد بدأ حياته العائلية عام 1995 حين كان مقيما في بريطانيا، بالزواج من منتجة الأفلام والوثائقيات "جميما غولدسميث" المنحدرة من عائلة بريطانية يهودية، وانفصل عنها عام 2004، بعد أن رزق منها بطفلين.
ثم تزوج عام 2015 من رهام خان، وهي صحفية ومقدمة النشرة الجوية في بي بي سي، قبل أن يطلقها بعد عشرة أشهر. وأخيرا تزوج من بشرى مانيكا التي كانت مرشدته الروحية على الطريقة الصوفية، وهي متدينة وأم لخمسة أطفال.
وكان زواجه من "جميما" مصدر إزعاج وهجوم من خصومه، بسبب أصلها اليهودي رغم اعتناقها الإسلام، لكن حساسية الشارع الباكستاني تجاه مسائل الدين وإسقاطات الديانة اليهودية على القضية الفلسطينية التي يتعاطف معها الشارع الباكستاني وسياسيوه على حد سواء، شكّل نقطة ضعف لعمران استفاد منها خصومه.
إلا أن انفصاله عن جميما وزواجه من بشرى التي ترتدي الحجاب، وحديثه المتكرر عن اعتزازه بالقيم الإسلامية، غيّر من الصورة النمطية التي أخذت عنه في بداية نشاطه السياسي، خصوصا في مسقط رأسه إقليم بختونخواه المعروف بالمحافظة الشديدة في القضايا الاجتماعية والدينية.
وأمس الخميس، أعلن زعيم حزب "حركة إنصاف" عمران خان، فوز حزبه بالانتخابات العامة الباكستانية، بعد أن أشارت نتائج أولية غير رسمية إلى حصول الحزب على 116 مقعدا في البرلمان من إجمالي 272.
جاء ذلك في كلمة متلفزة لـ "خان" من العاصمة إسلام آباد، حيث قال إنه "قد أتيحت له الفرصة أخيرا لتنفيذ ما كان يحلم به منذ أكثر من عقدين من الزمن".
news_share_descriptionsubscription_contact
