أحــمد زكــريـا
المحلة (شمال القاهرة) - الأناضول
رغم انتظام ثلثى عمال أكبر شركة للغزل والنسيج بمصر في عملهم بعد الاستجابة الجزئية لمطالبهم بزيادة الأرباح السنوية من 4 أشهر إلى 6 أشهر، إلا أن العمال يشكون من تجاهل الرئيس محمد مرسي لمطالبهم.
وكان عمال شركة المحلة للغزل والنسيج وهي الشركة الأم لصناعة الغزل والنسيج في مصر وتعتبر الشركة الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا قد نظموا إضراباً خلال الشهر الجاري هو الأكبر في تاريخ الشركة حيث استمر لمدة 9 أيام متواصلة في خطوة كانت ستؤثر على الرئيس الجديد سلبيًا خاصة وأن كل المراقبين يتفقون على أن إضرابات الشركة كانت المسمار الأول الذي تم دقه في نعش نظام حسني مبارك.
وتأتي المفارقة عندما يحـتفل عمال شركة مصر للغزل والنسيج بعيد ميلاد شركتهم الـخامس والثمانين في يوم 26 يوليو وسط أجواء إعتصام يطالب بحقوق لم يُــلبى أغلبها تقريبـــًا، باستثناء الاستجابة الجزئية لبعض المطالب مثل زيادة الأرباح السنوية من 4 أشهر إلى 6 أشهر رغم أنهم يطالبون بزيادة الأرباح إلى 12 شهر.
وفي عام 2006 أضرب العمال اعتراضــًا على عدم صرف مستحقاتهم المالية، وأضربوا مرة أخرى عام 2007، ولكن بعد أن تصاعدت المطالب مثل صرف الأرباح بحد أدنى شهرين من الراتب الأساسي، ثم جاءت أحداث 6 أبريل لعام 2008 والتي مثلت ضربة قوية للنظام الحاكم في هذا الوقت من قبل عمال شركة المحلة، وأهل المدينة أيضـــًا حيث أسقطوا فيها صورة الرئيس السابق حسني مبارك، ووضعوا أقدامهم عليها.
وبعد مرور أكثر من عام و نصف على اندلاع ثورة 25 يناير، أضرب عمال غزل المحلة عن العمل في ظل وجود رئيس جديد منتخب للبلاد، يرى البعض أن عمال شركة الغزل والنسيج الأكبر في مصر يحاولون تعجيز الرئيس محمد مرسي.
ويقول العامل مصطفى الناغي والذي يعمل في الشركة منذ 15 عامــًا لمراسل وكالة الأناضول إن "الاعتصام بدأ منذ 9 أيام، والرئيس لم يلتفت لنا، هو يستطيع أن يأمر رئيس الوزراء أو وزير القوى العاملة لحل مشاكلنا".
أما عن الاختلاف بين هذا الإضراب والإضرابات السابقة فيقول أشرف عبد الشهيد "الإضرابات السابقة كانت لها قيادة عمالية أو مجموعة من الرموز مثل القيادي العمالي كمال الفيومي و ناجي حيدر كذلك يشير عدد من العمال أن إضرابات 2006 و2007 كان الإخوان يدعمون العمال ويطالبونهم بالاستمرار أما هذا الإضراب الحالي فقد أحزن الإخوان واعتبروه ضد الرئيس الجديد ولم يدعموه".
ومطالب الاعتصام الجديد واضحة بالنسبة لكثير من العمال المشاركين في الإضراب أمام مبنى الإدارة وأبرزها إقالة فؤاد عبد العليم رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للغزل والنسيج، الذي يرى العاملون أنه سبب في تدهور حالة صناعة الغزل والنسيج في مصر، ويتهمونه بارتكاب مخالفات مالية. أيضاً زيادة الأرباح إلى 12 شهرًا بدلاً من 4 شهور وتطوير القطاع الطبي بالشركة، كذلك زيادة الراتب إلى 1500 جنيه، ما يعادل 250 دولار أمريكي، كحد أدنى.
ويصل عدد العاملين في شركة غزل المحلة إلى 20717 عامل وفقــًا لموقع وزارة قطاع الأعمال العام، وتوجد العديد من القطاعات في الشركة التي أنشأها طلعت باشا حرب في 26 يوليو عام 1927 برأس مال وطني مصري كأول شركة غزل ونسيج وطنية.
أوضح العامل شريف أحمد حسن لمراسل الأناضول أنهم آثروا الإضراب داخل الشركة، ورفضوا الاقتراحات بقطع طريق السكة الحديد، لأن هذا الأمر سوف يضر بقطاعات أخرى في الدولة، مؤكدًا أن العمال في الشركة واعون و متحضرون.
كما أكد أن الإدارة لو كانت استجابت لمطالبهم منذ اليوم الأول لتم توفير 45 مليون جنيه "7.5 مليون دولار أمريكي" ، في حين أن مطالب العمال المالية لو تحققت جميعـــًا لن تتعدى الـــ 10 ملايين جنيه" 1.6 مليون دولار أمريكي".
أما عم إبراهيم الذي قضى تقريبــًا أكثر من 3 عقود في الشركة يرى أن حل المشكلة الحالية مطلوب جدًا خاصة ونحن في شهر كريم كشهر رمضان، ونحن، على لسان عم إبراهيم، في حاجة ماسة للمال من أجل شراء احتياجات البيت ومتطلباته، إلا أن نبرة اليأس كانت قد تملكته أثناء حديثه فقال لا توجد حكومة ولا يوجد مجلس شعب، لذا فلن يأتي أحد من أجل حل مشكلتنا، نحن نتنظر الحل من الله.ل