Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
15 أبريل 2026•تحديث: 15 أبريل 2026
القدس/ الأناضول
** "هآرتس": بدأ الجيش في إنشاء مواقع إضافية داخل أراضي لبنان إضافة إلى الخمسة الحالية
** مصدر عسكري إسرائيلي: توغلنا في جنوب لبنان يقاس بعدد المباني التي تهدم يوميا تماما كما في غزة
** إذاعة الجيش: تسعى قواتنا للتوسع إلى مناطق أبعد متجاوزا حدود القرى الثانية والثالثة جنوبي لبنان
أفادت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، بأن الجيش الإسرائيلي يوسع عدوانه البري جنوبي لبنان ويقيم المزيد من المواقع العسكرية وينفذ عمليات هدم مكثفة للمنازل على غرار ما فعله في قطاع غزة.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي مرارا توسيع توغله جنوبي لبنان، دافعا بخمس فرق عسكرية، بهدف احتلال الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني بدعوى "إقامة منطقة أمنية عازلة"، لكنه يواجه بتصدي مقاتلي "حزب الله".
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن "الجيش الإسرائيلي أنشأ أخيرا مواقع إضافية في جنوب لبنان وعلى طول الحدود".
وأضافت: "مع استئناف القتال البري الشهر الماضي، احتفظ الجيش بـ 5 مواقع في لبنان بقيت بعد وقف إطلاق النار في 2024".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود و5 تلال استولت عليها خلال الحرب الأخيرة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي.
وتابعت: "وفقا للشهادات، بدأ الجيش في إنشاء مواقع إضافية داخل الأراضي اللبنانية، ومن المتوقع أن يتضاعف عددها".
واستدركت: "يحذر ضباط وجنود تحدثوا إلى الصحيفة من أن المواقع من المتوقع أن تصبح مراكز احتكاك وصراع مستمر مع حزب الله، وبحسب رأيهم، سيتعرضون لغارات برية، وإطلاق صواريخ، وطائرات بدون طيار، وصواريخ مضادة للدبابات".
ونقلت عن مصادر رفيعة بالمؤسسة العسكرية لم تذكرها، أنه وفقا لتعليمات المستوى السياسي، فإن قوات الجيش بدأت بإعادة الانتشار داخل الأراضي اللبنانية منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
أسئلة كبيرة
وقالت الصحيفة: "كجزء من هذا النشاط، دخل الجنود الخط الثالث للقرى اللبنانية، على بعد حوالي 20 كيلومترا جنوب نهر الليطاني، وما زالوا يعملون هناك".
وأضافت: "في بداية الشهر، كان الجيش ينوي تقديم خطة لإنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان تنفيذا لقرارات المستوى السياسي، لكنه قال إنه لن يتم إنشاء أي مواقع عسكرية في المنطقة، ولا يزال الجيش ينفي وجود نية رسمية لإنشاء منطقة أمنية دائمة بعد انتهاء القتال".
واستدركت أن أحد العسكريين، الذين تحدثوا إليها ادعى أنه "وفقا للطريقة التي يتم بناؤها، لا يبدو أن هذه المواقع مؤقتة".
وقال العسكري، الذي لم يكشف عن اسمه: "هذه مواقع دائمة ستظل مشغولة لفترة طويلة، لا أحد يعرف حقا إلى أين يتجه. الهدف في حماية المجتمعات (شمالي إسرائيل) من إطلاق النار المباشر مهم، ولهذا السبب انطلقنا في مهمة. لكن لا يوجد جواب للأسئلة الكبيرة".
وبحسب الصحيفة: "يصف القادة والمقاتلون العاملون في لبنان أسلوب عمل يذكرنا بنشاط الجيش في قطاع غزة".
وقالت: "تعمل قوات الهندسة والجرافات على هدم المباني في القرى القريبة من السياج (الحدود مع إسرائيل)، من أجل تطهير المناطق لبناء المواقع وإنشاء منطقة عازلة".
وأضافت: "بحسب رأيهم، فإن هذه هي أحيانا نفس القوات التي عملت مع الجرافات لهدم المنازل في قطاع غزة، كما أنها تعمل في لبنان وفقا لأهداف كمية لهدم المباني".
نموذج الإبادة
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي لم تسمه، قوله: "نحن نتصرف تماما كما في غزة".
وأضاف المصدر: "هناك قوائم بالمنازل التي سيتم هدمها، ويقاس النجاح بعدد المباني التي تهدم يوميا. ليس من الواضح لماذا يتطلب الأمر عددا كبيرا من القوات لتأمين هذه العمليات، وما هو الغرض الأوسع بعد ذلك".
ومن جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن "كبار مسؤولي الجيش يسعون إلى تكثيف العمليات البرية في جنوب لبنان، والتوسع إلى مناطق أبعد، متجاوزين حدود القرى الثانية والثالثة".
وأضافت: "تمتد المنطقة التي يسيطر الجيش عليها حاليًا في جنوب لبنان إلى مسافة تصل إلى حوالي 10 كيلومترات من الحدود، ويسعى هؤلاء المسؤولون أنفسهم إلى مداهمة قرى أعمق. ووفقًا لهم، ستنجح العملية في الحد من التهديدات التي تواجه المجتمعات الشمالية".
وتابعت: "بحسب بيانات الجيش، فإن ما بين 70 و80 بالمئة من إطلاق النار الذي يشنه حزب الله على الشمال يتم من شمال نهر الليطاني. لذا، من المشكوك فيه أن تنجح عملية أعمق تصل إلى مناطق بعيدة مثل الليطاني في خفض إطلاق النار على الجبهة الداخلية بشكل ملحوظ".
وفي مرات عديدة، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتوسيع العدوان على لبنان، معلنا نية الجيش هدم المنازل في القرى الحدودية، على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.
وبذكره لرفح وبيت حانون، يشير كاتس إلى تدمير واسع للقرى اللبنانية وجعلها غير صالحة للحياة بهدف تفريغها من سكانها، مثلما حدث في بعض أحياء قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي استمرت عامين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وهدد كاتس بمنع عودة أكثر من 600 ألف نازح لبناني هجرتهم إسرائيل من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.
وتواصل إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان منذ 2 مارس، خلف ألفين و124 قتيلا و6 آلاف و921 جريحا وأكثر من مليون نازح، وفق أحدث معطيات رسمية.