31 ديسمبر 2020•تحديث: 31 ديسمبر 2020
فيينا/الأناضول
- نتيجة لعنف الشرطة النمساوية، لجأ الطفل المسلم مصطفى (12 عاما) إلى الطب النفسي- الطفل "مصطفى" يشعر باضطراب نوم شديد منذ مداهمة الشرطة النمساوية لمنزله- أسرة الطفل تعاني من ضائقة مادية بسبب احتجاز أموالهم المودعة في البنوك.- أكثر من 20 شرطيا كانوا داخل المنزل أثناء المداهمة، وأجبروا والده على رفع يديه.- أفراد الشرطة قاموا بتفتيش دقيق داخل المنزل، وأجروا تفتيشا للهواتف النقالة وضبطوا الأجهزة الالكترونية لوالدهيواصل الطفل المسلم "مصطفى. أ" في العاصمة النمساوية فيينا، تلقي العلاج النفسي، عقب تعرضه لعنف الشرطة التي داهمت منزله بحجة مكافحة الإرهاب.
وقامت الشرطة النمساوية قبل نحو شهرين بمداهمة منازل نحو 30 ناشطا وأكاديميا مسلما بحجة مكافحة الإرهاب، واستخدمت العنف المفرط بحق أفراد الأسر.
ووفقا لمعلومات حصلت عليها الأناضول من الأسر التي تعرضت منازلها للمداهمة، فإن أكثر من 10 أطفال تعرضوا لاضطرابات نفسية نتيجة عنف الشرطة النمساوية.
وجراء عنف الشرطة، لجأ الطفل المسلم مصطفى (12 عاما) إلى الطب النفسي، بعد ظهور أعراض اضطراب النوم نتيجة خوفه من الشرطة النمساوية.
وأوضحت الأسر للأناضول أن أطفالهم بدأوا بتلقي العلاج النفسي للتخلص من الآثار السلبية للمداهمة.
وأضافت الأسر أنها تعاني من أزمة اقتصادية خانقة بسبب احتجاز أموالها المودعة في البنوك.
وفي تصريح للأناضول، قال الطفل مصطفى، إنه كان نائما بجانب أمه أثناء مداهمة الشرطة لمنزله.
وتابع قائلا: "فجأة سمعنا ضجيجا كبيرا في المنزل، ورأينا الشرطة في الداخل، فصرخوا في وجهنا وطلبوا منّا عدم التحرك ورفع أيدينا".
وأردف: "في بداية الأمر اعتقدت أنني أرى مناما مزعجا، لكن عندما رأيت أمي تقفز من الفراش بسرعة إلى الغرفة المجاورة، أدركت حينها أنني لا أرى كابوسا في منامي بل هي حقيقة".
واستطرد: "بينما كنت أحاول الاستيقاظ من نومي، رأيت شخصا يرتدي زيا أسودا، وبيده بندقية، واعتقدت أن إرهابيا دخل إلى منزلنا وسيلحق الضرر بنا، لكني اكتشفت فيما بعد أنه من أفراد الشرطة".
وتابع قائلا: "فجأة قال الشرطي لقد عثرت على الشخص المُستهدف، وسألت نفسي من هو المُستهدف، وحين بدأ الشرطي ينظر إلى تحت الفراش، اعتقدت أن إرهابيا دخل منزلنا واختبأ تحت الفراش، حينها زاد خوفي أكثر".
وأوضح الطفل أنه ظل مع الشرطي في الغرفة لعدة دقائق، وأن الشرطي أدرك بأنه طفل صغير وبدأ يخاف كثيرا.
وأردف في هذا السياق: "حاولت عدم إظهار خوفي وبدأت بذكر الله بصمت، بعد ذلك دخلت امرأة غرفتنا، وقالت لي اطمئن كل شيء على ما يرام ولا داعي لأن تقلق، وقالت لي أن الشرطي يتواجد في الغرفة لدواعٍ أمنية".
وعن سبب توجه أمه إلى الغرفة المجاورة، قال مصطفى: "أمي هرعت إلى الغرفة المجاورة لحماية أخي الكبير المصاب بمرض الربو، كما أنني سمعت صوت أمي من الغرفة المجاورة وهي تقول لا تطلقوا النار على ولدي، وكذلك صرخ أخي وقال لا تطلقوا النار على أمي".
واستطرد: "حينها قلت في نفسي، ما الذي يحدث في الغرفة المجاورة، ما الذي فعلناه كي نتلقى هذه المعاملة السيئة".
ولفت الطفل إلى أن أكثر من 20 شرطيا كانوا داخل المنزل أثناء المداهمة، وأنهم أجبروا والده على رفع يديه.
وأردف: "بعد أن أخرجوا والدي من المنزل، جمعونا في غرفة واحدة ولم يسمحوا لنا بالتحدث باللغة العربية، وهددوا بأنهم سيوزعوننا في غرف مختلفة في حال تحدثنا باللغة العربية".
وأكد بأن أفراد الشرطة قاموا بتفتيش دقيق داخل المنزل، وأجروا تفتيشا للهواتف النقالة وضبطوا الأجهزة الإلكترونية لوالده.
وأضاف أن باب المنزل ظل مفتوحا طيلة فترة المداهمة، وأن الجيران شاهدوا جزءًا مما جرى في الداخل.
وأشار إلى أنه ذهب إلى مدرسته صبيحة المداهمة، وأنه شعر بسعادة غامرة حين عاد ورأى والده في المنزل مجددا.
واستطرد: "عقب المداهمة شعرت باضطراب في النوم، ولم أستطع نسيان ما جرى تلك الليلة، لم نعرف لماذا قاموا بهذه المداهمة، واضطررت للذهاب إلى طبيب نفسي بسبب ما جرى تلك الليلة".
وتابع: "ذهبت إلى الطبيب النفس ثلاثة مرات، ونصحني ببعض الأمور للتخلص من الأزمة النفسية التي أعاني منها، لكنني لم أستطع إلى الآن التعافي تماما".
وأردف: "لمدة أسبوع عقب المداهمة، كنت أتذكر تلك اللحظات عندما أسمع خطوات أقدام جيراننا الذين يقطنون في الطابق العلوي أو عندما أسمع صوت المنبّه".
يجدر بالذكر أن الشرطة النمساوية داهمت منازل 30 ناشطا وأكاديميا مسلما يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بحجة مكافحة الإرهاب وتمويله ومكافحة تبييض الأموال.