تسنيم عرفات- قيس أبو سمرة
غزة - رام الله- الأناضول
يري محللون اقتصاديون وماليون على أن وجود "حل سريع" للأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية منذ أكثر من ثلاث سنوات، غير ممكن في الوقت الراهن، وذلك لعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بسبب العجز الكبير في موازنتها المقدر بـ 1.6 مليار دولار.
وقال جواد الناجي وزير الاقتصاد بالحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، إن حكومته الفلسطينية تعتمد على أربعة موارد لخزينتها، أولها هو انتظام تحويل أموال الضرائب المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي ، والآخر هو وفاء العرب بالتزاماتهم المالية المتمثلة بشبكة الأمان العربية البالغة 100 مليون دولار شهريا، والتزام الولايات المتحدة بالتزاماتها لدعم موازنة الحكومة السنوية إلي جانب الإجراءات الداخلية من تقشف وترشيد الإنفاق.
وأضاف لمراسل وكالة " الأناضول" للأنباء اليوم السبت:" إن الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية انعكست سلبا على مجمل الوضع الاقتصادي لعدم توفر السيولة مما شكل خللا في قطاع الخدمات والتجارة والإنتاج".
وقال:" إن قيمة "شبكة الأمان العربية" ( دعم مقدم من دول عربية للسلطة الفلسطينية) ستخصص لدعم الحكومة الفلسطينية والموظف بشكل مباشر ولن تكون ضمانات للبنوك".
وتقدر قيمة "شبكة الأمان العربية" التي قدمها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بزيارته لرام الله 100 مليون دولار شهريا وذلك لمساعدة السلطة لمواجهة الأزمة المالية.
وأرجع وزير الاقتصاد الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية منذ منتصف العام الماضي إلي عدم التزام العرب والولايات المتحدة بالتزاماتهم المالية.
وأوضح أن الحكومة الفلسطينية تدرس خيارات عدة للوفاء بالتزاماتها المالية.
من جانبه يقول نور أبو الرب أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأمريكية في الضفة الغربية، إن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية لا تعد أزمة كبيرة بالمقياس العالمي ، لكنها على المستوى الفلسطيني يمكن أن تكون لها تداعياتها، ففي ظل هذا الوضع المالي تتجمع الكثير من المشاكل والأعباء على عاتق السلطة نتيجة غياب الجهات المانحة لسد هذا العجز.
وأضاف لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، " إن الإيرادات التي ترد إلى السلطة الفلسطينية تصل إلي حوالي 2.9 مليار دولار، بينما التزاماتها السنوية تقدر بـ 4 مليار دولار، لذلك لا تستطيع أن تفي بها، وهذا ما يسبب عجز كبير في موازنتها بنهاية كل عام، وعدم وصول أموال المانحين للسلطة سيدفعها إلى خفض الرواتب العامة والخدمات الاجتماعية ".
وأوضح إن السلطة الفلسطينية بدأت أزمتها المالية بداية عام 2010، حينما تم حساب عجز الموازنة بـ700 مليون دولار، ثم أضيف للعجز العام التالي 350 مليون دولار، وزاد العجز نهاية عام 2012 بنحو 400 مليون دولار، الأمر الذي أدى إلي وجود عجز لدى السلطة طيلة الثلاث سنوات الماضية بما يزيد عن 1.6 مليار دولار.
وأضاف السلطة الفلسطينية اقترضت من البنوك المحلية ما يقارب 1.1 مليار دولار لتغطية هذه العجز، بالإضافة لاستعانتها بالقطاع الخاص لتغطية باقي المبلغ.
وأوضح إن هذا المبلغ المقترض من البنوك يعد كبيرا جدا إذا لم يكن هناك ما يضمن لها السداد.
وقال أبو الرب " إن السلطة الفلسطينية لديها التزامات وأولويات، ومنها سداد رواتب الموظفين المتأخرة، لذلك تولي السلطة اهتماماتها كي تعيد الحياة إلي مجراها الطبيعي داخل المجتمع الفلسطيني لكن سداد قروض البنوك ليس من ضمن هذه الأولويات، لذلك ترفض البنوك بدورها إقراض السلطة بدون ضمانات حقيقية".
وأضاف "إن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية تتفاقم، و أنها تخشي استمرار عجزها عن توفير الأموال لتغطية رواتب الموظفين عن شهر ديسمبر( كانون الأول) لعام 2012، بعد إن نفذت إسرائيل تهديدها وحولت المستحقات الضريبية الفلسطينية لشركة الكهرباء الإسرائيلية".
وقال "أنه إذا تم حساب ميزانية السلطة نجد أن نفقاتها الجارية كبيرة جدا، وتورد إلي غزة 40% من نفقات الموازنة، بالمقابل لا تجني من غزة إلا 3.5% من الإيرادات عقب انقسام القطاع عن الضفة الغربية".
وأوضح إن الجهات المانحة في عام 2010 دفعت للسلطة الفلسطينية ما يقارب 1.1 مليار دولار، ولكنها بدأت بتقليص هذا الدعم إلي 750 مليون دولار، وبالتالي تزيد أزمة السلطة من الناحية المالية، ولا يمكن حل هذه المشكلة إلا بزيادة الإيرادات وتخفيض النفقات.
وأضاف " إن زيادة إيرادات السلطة هو أمر بالغ الصعوبة، لوجود خلل في بنية الموازنة، وخارج عن سيطرتها وذلك بفعل تحكم إسرائيل بالمعابر واحتلال ما يزيد عن 52% من أراضي السلطة، بالتالي قدرة السلطة الفلسطينية ضعيفة بالتعامل مع هذه الإشكالية".
وقال إن السلطة تعاني أيضا من خلل هيكلي وسوء في الإدارة المالية، حيث تجاوزت رواتب الموظفين 150 مليون دولار شهريا، وملاحق الرواتب تقدر بـ70 مليون دولار، لهذا 1% فقط من موظفي السلطة يستهلك أكثر من 10% من قيمة الموازنة، وسلطة رام الله لا تستطيع معالجة هذا الخلل، مطالبا السلطة بالوقوف عند مسؤولياتها.
وفي ذات السياق قال خالد البحيصي الخبير المالي وأستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية بغزة، إن موجودات النظام المصرفي الفلسطيني (الودائع) تقدر نسبتها بـ 5 مليار دولار، وهذا يلقى ثقل على البنوك الفلسطينية، وخاصة أن النظام المصرفي في فلسطين ليس نظاما وطنيا بل هو نظام وافد.
وأضاف لمراسلة "الأناضول" اليوم السبت :" إن موازنة السلطة الفلسطينية تقدر غالبا بما يزيد عن 4 مليار دولار لذلك قدرة النظام المصرفي الفلسطيني محدودة جدا في معالجة هذا العجز المالي".
وقال أن قيمة الديون المستحقة على الحكومة وموظفيها وشركائها من القطاع الخاص نحو 2.5 مليار دولار.
وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني قبل 6 سنوات كان مرتبطا بالاقتصاد الإسرائيلي بشكل أو بآخر، لذلك هو أكثر استجابة لما يحدث بالوضع داخل إسرائيل سواء بالوضع المالي أو الاقتصادي، مشيرا إلي أن الاقتصاديات الأصغر حجما "الاقتصاد الفلسطيني"، إذا كانت مجاورة للاقتصاد الأكبر حجما " الاقتصاد الإسرائيلي"، فان الآثار ستكون إيجابية عليه، على حد قوله.
وأضاف أن المصادر المالية التي ترتكز عليها السلطة الفلسطينية تنقسم إلي قسمين وهما, مصادر دائمة وهي الضرائب والجمارك وتلك يضع الجانب الإسرائيلي عوائق أمامها، وهناك مصادر مؤقتة وهي المساعدات التي تأتي من الدول المانحة.
وقال إن هناك أموال ترد إلي فلسطين وتنقسم إلي أموال تدفع من قبل السلطة، وتحويلات من وكالة الغوث للعاملين في الصحة والمدارس، وتحويلات من قبل مؤسسات NGOS, والجمعيات الأهلية بالإضافة إلي الأموال التي ترد إلي حكومة حماس في قطاع غزة، وهذه مصادر مؤقتة تقوم بسداد العجز القائم في الميزانية.
ورأى أن شبكة الأمان التي قدمتها الدول العربية عبارة عن 1.1 مليار دولار، ولا تكفى الاحتياجات الشهرية، والتي تزيد عن 300 مليون دولار فهناك عجز حقيقي يواجه السلطة.
وأكمل البحيصى أن البنوك الفلسطينية لا تستطيع أن تفي باحتياجات السلطة لأن الأموال في البنوك 90% منها عبارة عن أموال ودائع وهي قروض استهلاكية بالدرجة الأولى، ولا يمكن للبنوك إقراض كافة الودائع التي تعد أصولها للسلطة للوفاء بالتزاماتها.
خمع -
news_share_descriptionsubscription_contact
