أق مسجد/ خالد غولشان/ الأناضول
تزداد مخاوف التتار الأتراك مع اقتراب موعد الاستفتاء على انضمام جمهورية القرم للاتحاد الروسي في الغد، وذلك بعد أن أدى التجاذب بين روسيا والاتحاد الأوروبي، إلى قيام مظاهرات وإشعال أزمة فيها، ألقت بظلالها على شبه جزيرة القرم، التي توصف بالمنارة المعلقة في البحر الأسود.
وتكمن مخاوف التتار في إعادة التاريخ الروسي في شبه الجزيرة، وتكرار عمليات التهجير التي قام بها الروس ضد التتار في خلال مئتي عام، كان آخرها عام 1944، حيث أصبحت بعدها أقلية وباتت تشكل 12% من السكان، فيما غدا الروس أغلبية بنسبة 60%، و الأوكرانيين 24% من مجموع مواطني القرم، البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة.
من جانبها تحاول موسكو اقناع التتار بالمشاركة في استفتاء الغد، حتى لا يبدو أن الذين صوتوا ينتمون إلى فئة عرقية معينة، لكن المخاوف المذكورة دفعت التتار لإعلان موقفهم المقاطع للاستفتاء، والتأكيد على وحدة الأراضي الأوكرانية.
التتار يريدون السلام والاستقرار ويفضلون أوكرانيا على بوتين
يتمثل التوجه العام لدى التتار في جمهورية القرم بإعطاء الأولوية للأمن والاستقرار، وتفضيل البقاء كجزء من أوكرانيا على الانضمام لروسيا، إذ أفاد إمام مسجد تتاري في العاصمة أق مسجد " سيمفربول" أن سكان القرم يشعرون بالقلق من الحشد العسكري الروسي فيها، لأنها تستحضر لأذهان التتار قيام القوات الروسية في الماضي بهدم قراهم وأبعادهم عن وطنهم، وطالب تتاري آخر من القرم ويدعى "سياري أحمد" - وهو ممن شاركوا في المظاهرات المنددة بالتدخل الروسي في القرم - بوجوب قيام تركيا والدول الإسلامية لمساعدة أشقاءهم التتار في القرم، أما "سعيد عمر" البالغ من العمر 88 عاماً فقال إنه يشعر بألم شديد حين يتذكر سنوات التهجير، مشيراً إلى أن الاستقرار الذي يعيشونه، بات معرضاً للتهديد بعد التدخل الروسي، في شبه الجزيرة.