على جمال
القاهرة - الأناضول
منذ ما يقرب من مائة وخمسين عامًا، فرَّ الكثير من أبناء العرق الأوسيتي من العنف الدائر في شمال القوقاز، واختاروا اللجوء إلى سوريا، واليوم يطلب أبناؤهم وأحفادهم العودة إلى موطنهم الأصلي.
وناشدت الجالية "الأوسيتية" في سوريا قادة روسيا وأوسيتيا الشمالية السماح بعودة أبناء الجالية الذين فرَّ آباؤهم وأجدادهم من الإمبراطورية الروسية قبل نحو قرن ونصف القرن إبان استعار حرب القوقاز.
وقالت صحيفة إزفستيا الروسية إن تصاعد الصراع في سوريا كان السبب الرئيسي وراء تقدم الجالية الأوسيتية بهذا الطلب.
وجاء في الطلب "إننا هدف محتمل في هذا الصراع الأهلي، أرواحنا في خطر يوميا وكذلك أرواح أقربائنا وأحبائنا. إن الدولة الوحيدة التي نستطيع أن ننشد مساعدتها لإنقاذنا من هذه الأوضاع هي روسيا الاتحادية.. إننا نعتبر روسيا وطن أجدادنا الذين ينحدرون من أوسيتيا الشمالية – ألانيا" وهي إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي الواقعة شمال القوقاز.
وأرفق بالطلب أسماء ثلاثة وثلاثين سوريًّا من أوصول أوسيتية يرغبون فورًا في الانتقال للإقامة بصورة دائمة في روسيا.
ويقول هشام ألبيغوف، زعيم الجالية الأوسيتية في سوريا: "يعيش في أرجاء سوريا هذه الأيام نحو سبعمائة منذ ذوي الأصول الأوسيتية. ويستدرك "بالقطع لا يريد كلهم مغادرة الأراضي السورية فهناك من اتخذ زوجة عربية وهناك من أنشأ شركات ناجحة، ويرغب بعضهم في الاستمرار في سوريا بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها".
وأردف ألبيغوف "ولكن هناك ما بين مائة وخمسين إلى مائتي سوري يريدون العودة إلى روسيا. إن بعضهم لا يزال يحمل الجنسية الروسية".
وألبيغوف هو محرر الطلب الذي تقدم به للسلطات الروسية. وهو يقول إن قائمة الأسماء المرفقة تتضمن أولئك الراغبين في مغادرة سوريا فورا. ويوضح "إنهم أولئك الذين تعرضوا لمشاكل كبيرة بسبب الحرب، وبعضهم فقد بيته أو بعض أقربائه".
وبعد تلقي الرسالة، اتصلت سلطات أوسيتيا الشمالية بالسلطات الاتحادية بموسكو. وتم الاتفاق على إصدار تأشيرات لكافة السوريين ذوي الأصول الأوسيتية متى طلبوها من البعثة الدبلوماسية الروسية في سوريا. وتبقى مشكلة في الحصول على ثمن تذكرة الذهاب إلى أراضي الأجداد، حيث يعاني معظم أبناء الجالية من توقف أعمالهم. ويقول ألبيغوف إن مسؤولين أوسيتيين وعدوا بالنظر في هذه المشكلة وتوفير التذاكر لمن لا يستطيع تحمل ثمنها.
ويقول ألبيغوف إن موعد المغادرة لم يتحدد بعد. وربما يتم إجلاء السوريين ذوي الأصول الروسية بمعية المواطنين الروس الذين يعملون في روسيا حال اتخاذ موسكو قرار بهذا الشأن.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا لم تتخذ بعد قرارًا بإجلاء رعاياها من سوريا بالرغم من وضع الحكومة الروسية الأسبوع الماضي سوريا على قائمة الدول "التي تعاني من أوضاع طارئة وتشهد صراعًا مسلحًا".
ويقول أرتيم سافيلييف، الملحق الصحفي بالسفارة الروسية في دمشق، معلقًا على بيان الحكومة الروسية بشأن تصاعد الأزمة في سوريا، إن "الوثيقة لم تتطرق إلى إجلاء الرعايا الروس من سوريا".
واستطرد بأن وضع سوريا على هذه القائمة التي تضم الدول ذات الأوضاع السياسية الصعبة يشير إلى أن القيادة الروسية قلقة بشأن رعاياها هنا.
وعلى صعيد متصل، قال المحلل السياسي الروسي إيفان سافرانتشوك إن الأزمة السورية وضعت الدول التي تدعم الأسد وتلك التي تطالب برحيله في موقف صعب، موضحًا أن روسيا فقدت جزءًا كبيرًا من الشعبية التي كانت تحظى بها في العالم العربي بسبب موقفها من الأزمة السورية.
ولكن سافرانتشوك توقع في تحليله الذي أوردته صحيفة "موسكوفسكيي نوفوستي" تمسك موسكو بموقفها الحالي، وبرر ذلك بأنها اتخذته بناءً على تجارب سابقة على حسابات براغماتية.