ومع تصاعد المواجهات في الايام الأخيرة ووصولها إلى المناطق التركمانية على الحدود مع تركيا نزح عدد كبير من التركمان السوريين إلى الأراضي التركية بعد قصف قوات النظام لقراهم في منطقة "الباير" ذات الكثافة التركمانية.
وشرح النازحون لمراسل "الأناضول" صعوبة طريق اللجوء إلى تركيا وخطورته مشيرين إلى أنهم بذلوا جهودا كبيرة للوصول إلى المنطقة الحدودية الآمنة تحت الشمس الحارقة حاملين متاعهم في أكياس كبيرة على ظهورهم، ولافتين إلى أن كثيرين وجدوا صعوبة في السير باتجاه الأراضي التركية.
وشوهد النازحون قبيل وصولهم إلى تركيا وهم ينتقلون بصعوبة ويرتاحون تحت ظلال الأشجار في محاولة للاحتماء من أشعة الشمس الحارقة ليعبروا المسارات السورية وصولا إلى نقاط انتشار الجيش التركي الذي ينقلهم إلى مناطق آمنة في مخيمات اللجوء فيما ينقل الجرحى والحوامل إلى المشافي بسيارات الإسعاف.
وقال محمد عبد الله أحد الفارين من سوريا إن النظام استهدف مناطق التركمان في ناحية ربيعة "الباير" جوا وبرا بالقصف الصاروخي والمدفعي مبينا أن أعداد الراغبين بالنزوح مرتفعة جدا من قرى "يماضي، كلز، جومرن، أبلاقلي، وغبره" التركمانية.
وأوضح "عبد الله" أن اللاجئين يقسمون أنفسهم إلى مجموعات تلجأ إلى التخفي عن أعين عناصر الجيش النظامي لتنأى بنفسها عن القصف للوصول إلى مناطق آمنة وجدوها في الأراضي التركية.
بينما قال "يوسف علاء" أن قذيفة سقطت بجوار منزله جعلته يتخذ قرارا بالنزوح مشيرا إلى أنهم كانوا يتضرعون إلى الله طوال الطريق بالدعاء له لكي يحميهم إلى حين الوصول إلى بر الأمان.
من جانبه أكد رئيس جمعية "أتراك باير بوجاق" في سوريا "محمد فتاح جفتتشي" إن التركمان في سوريا يتعرضون لهجوم من قبل قوات النظام السوري مما يزيد المخاوف من من توسع عمليات القصف حيث تشهد تلك المناطق نزوحا كبيرا من التركمان.
وأشار "جفتشي" إلى قلق الأهالي في الطرف التركي من نتائج عمليات القصف للتركمان المتواجيدين في منطقة "الباير والبوجاق" حيث يسكن فيها نحو مئة ألف تركماني، وتشهد قرى "كبير، مورتلو" والقرى المجاورة قصفا عنيفا من قبل قوات النظام السوري.
وحذر من أن الاتصالات مقطوعة في المنطقة ولا يتمكن أحد من التواصل مع أقربائه والاطمئنان عليهم مما يزيد من قلق الأهالي على أقربائهم في الطرف السوري
وتوقع "جفتشي" ازدياد عمليات النزوح مع استمرار وتيرة العمليات وبشكل خاص في المدن لتصل إلى حد "لا يمكن العيش فيه" هناك مشيرا إلى استعداد الأهالي لاستقبال النازحين في تركيا.وشكر "جفتشي" الحكومة التركية لتعاونها في استقبال النازحين بما فيهم التركمان مؤكدا على حرص الحكومة في تأمين المخيمات الملائمة لكافة السورين.
يذكر أن المواجهات المسلحة بين الجيش النظامي والجيش الحر تصاعدت بشكل كبير لتصل إلى المناطق التركمانية على الحدود مع تركيا في وقت ارتكبت قوات النظام مجزرة في التريمسة بريف حماة مما خلف نحو 267 قتيلا حتى الآن مع توقعات بارتفاع أعداد القتلى.
هذا ووصل 227 لاجئا سوريا جديدا من المناطق المختلفة عبروا من خلال قرية "الريحانية" الحدودية من بينهم ضابطين منشقين و ثلاثة جرحى.
ونقل الضباط إلى مخيم خاص فيما نقل الجرحى إلى المستشفيات حيث فارق أحدهم الحياة نتيجة إصابته ليعود به أهله إلى قريته التي لجأ منه ليتم دفنه فيها فيما نقل بقية الأهالي إلى مخيمات اللاجئين.