بيروت / جاد يتيم / الأناضول -
طلب مسؤولون كبار في "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الثلاثاء، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق لكشف المسؤولين عن "مذبحة رابعة" في مصر العام 2013، واتهموا السلطات المصرية بأنها لم تجر أي تحقيق في هذا الإطار.
ونشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم تقريرا عما وصفته بـ"القتل الجماعي في مصر خلال شهري يوليو/ تموز، وأغسطس/ آب عام 2013"، قالت فيه إن "قوات الأمن المصرية نفذت واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم خلال يوم واحد في التاريخ الحديث"، وذلك في فضها اعتصام رابعة العدوية لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في 14 أغسطس/ أب العام الماضي.
ووصف مساعد وزير الداخلية المصري لشؤون حقوق الإنسان اللواء أبو بكر عبد الكريم في حديث لـ "الاناضول"، تقرير المنظمة بأنه "مسيس ويفتقد للمهنية والموضوعية"، لا سيما أن "مصادره غير معلومة وغير رسمية"، معتبرا انه "صادر ضد الدولة المصرية بهدف إسقاطها".
وقالت الحكومة المصرية في بيان اليوم الثلاثاء أن "تقرير المنظمة تغاضى عمدًا عن الإشارة إلى وقوع المئات من شهداء الشرطة والقوات المسلحة والمدنيين جراء أحداث العنف والإرهاب التي لا تزال مستمرة إلى الآن عن طريق هجمات وتفجيرات منسقة ومنظمة على يد من وصفهم التقرير بـ"المتظاهرين السلميين".
وعقدت المنظمة اليوم مؤتمر فيديو مشتركا، لمناقشة التقرير، وذلك بالتزامن من مكاتبها في بيروت بحضور مدير المكتب نديم حوري والباحث المعد للتقرير عمر شاكر، ونيويورك بمشاركة المدير التنفيذي للمنظمة كين روث، وجنيف بمشاركة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الاوسط في هيومن رايتس ووتش ساره واتسون.
وشددت واتسون على انه "اعتمادا على هذا التقرير تدعو هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الى تشكيل لجنة تحقيق في ما حصل في رابعة وتحديد المسؤولين عن هذه المجزرة بحق الشعب المصري".
ولفتت الى ان وزارة العدل المصرية "لم تجر اي تحقيقات في ما حصل برابعة والمدعون العامون لم يتوصلوا الى اتهام اي من رجال الامن"، مضيفة باستغراب ان "ما حصل هو اصدار احكام الاعدام بحق المتظاهرين".
وحذرت من ان "النشطاء في مجال حقوق الانسان وحتى هيومن رايتس ووتش ليست آمنة في مصر والاسوأ (هو ما يتم تحضيره من) مسودة قانون خاص بالمنظمات غير الحكومية والذي يفرغ هذه المنظمات من مضمونها".
وقالت واتسون انه "اذا لم نستطع في هيومن رايتس ووتش تحقيق العدالة لضحايا رابعة فلنقدم لهم الحقيقة".
من ناحيته، اكد روث على القضية نفسها حين قال انه "من اجل ضحايا الامس وغدا في مصر نقول انه يجب تحقيق العدالة الان".
ولفت الى ان "الحكومة المصرية لم تجر اي تحقيقات في ما خص عمليات القتل خلال شهري تموز/يوليو واب/اغسطس (2013) بحق المدنيين ولم تتعاون مع اي تحقيق من قبل اي جهة اخرى".
وفي هذا السياق، وصف شاكر "مذبحة رابعة" بأنها "أمر غير مسبوق في تاريخ مصر وهو امر غير مسبوق ايضا في التاريخ لناحية قتل هذا العدد من المحتجين في يوم واحد"، معتبرا ان "ما حصل في رابعة جريمة ضد الانسانية".
واوضح ان "817 شخصا قتلوا خلال ١٢ ساعة في رابعة على يد قوات الامن"، مشيرا الى ان "817 هو عدد القتلى الذين استطاعت هيومن رايتس ووتش توثيقهم بالاسماء للذين سقطوا في رابعة لكن هناك على الاقل ٢٤٦ ضحية اضافية".
واتهم السلطات المصرية بأنها تقوم بـ "قمع ممنهج ومحسوب للحريات والرأي الاخر يتضمن احيانا القتل الجماعي او الاعتقالات الجماعية او المنع العام لحرية التجمع في البلاد".
ومنعت السلطات المصرية امس كل من روث، وواتسون من دخول البلاد، بعدما كانوا وصلوا الى مطار القاهرة بهدف اطلاق التقرير من مصر اليوم، الامر الذي لم يحصل.
وكانت قوات الشرطة المصرية مدعومة بقوات من الجيش، قامت مع فجر يوم 14 أغسطس/ آب 2013، بفض اعتصام ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر"، شرقي القاهرة وغربها، بعد 48 يوما قضاها المعتصمون هناك، ما خلف أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى