مصطفى عبد السلام
القاهرة – الاناضول
قال جمال عبد الملك رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لمصرف التجارة والتنمية الليبي اليوم الاثنين أن الحكومة الليبية الجديدة غير قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلى وفى مقدمتها الدمار الذى لحق بالبنية التحتية خلال اندلاع الثورة الليبية وضعف الانفاق الحكومي وتراجع الاستثمارات الخارجية .
وأضاف عبد الملك فى مكالمة هاتفية مع وكالة الاناضول للأنباء أنه "فى ظل ضعف قبضة الدولة على الأمن فأننا لا نتوقع انتعاشا للاستثمارات المحلية أو حتى مجرد تحريكها.. وفى ظل انتشار فوضى السلاح والميليشيات لا نتوقع تدفقا للاستثمارات الخارجية رغم الفرص الهائلة التي تتمتع بها ليبيا فى كل القطاعات الاقتصادية".
ومصرف التجارة والتنمية الليبي هو أكبر بنك خاص فى ليبيا ،تأسس فى العام 2005 ويتخذ من مدينة بنى غازي الليبية ويستحوذ بنك قطر الوطني على %49 من أسهمه.
وقال القيادي المصرفي الليبى" أنا غير متفائل بالحكومة الليبية الجديدة على الاطلاق ،وبرر ذلك بقصر عمر الحكومة الحالي الذى قد لا يتجاوز العام ،كما انها لا تضم كوادر بشرية محترفة أو اقتصادين مخضرمين ،وهى حكومة شبيهة بحكومتي عصام شرف وكمال الجنزوري فى مصر واللتين لم ينجزا تقدما ملموسا على مستوى الاقتصاد المصري خلال توليهما الوزارة".
وأشار الى أن الارتباك هو السمة الرئيسية لحكومة زيدان من اللحظة الاولى لتشكيلها ،وبالتالى نتوقع ان يواكبها حالة عدم استقرار ،كما أنها لا تملك عصا سحرية لحل المشاكل التى يعانى منها الاقتصاد الليبي .
وكان 105 عضوا من بين 132 عضوا من أعضاء المؤتمر الوطني العام الليبي قد الماضي منحوا ثقتهم للحكومة الجديدة برئاسة علي زيدان الأربعاء الماضي ،والحكومة الجديدة مدتها سنة وتشرف على تنظيم انتخابات جديدة على أساس دستور يجري صياغته.
وزيدان هو ثاني رئيس حكومة يعين منذ انتخاب المؤتمر الوطني العام في يوليو الماضى، ولم يتمكن سلفه مصطفى ابو شاقور من الحصول على ثقة المجلس.
وأثار الإعلان عن الحكومة الليبية الجديدة الكثير من الجدل السياسي والجماهيري بين مؤيد ومعارض، وفي بنغازي تحديدا خرجت مظاهرات تندد باستثناء مدينتهم من منحها وزارة.
وشدد عبد الملك على أن "ليبيا فى حاجة الى حكومة مستقرة لا يقل عن عمرها عن 3 سنوات وربما 5 سنوات، وأن تتوافر لديها القدرة على اعادة الأمن للبلاد والقضاء على الميليشيات المسلحة ،والبلاد فى حاجة الى مصرف مركزي قوى قادر على ادارة السياسة النقدية باحتراف وفقا للظروف التى اوجدتها ثورة فبراير الليبية".
وأعلن محمد المقريف رئيس المؤتمر الوطني العام في ليبيا أن الحكومة الليبية الجديدة ستؤدي اليمين الخميس 8 نوفمبر بعد تظاهرات احتجاج ضد بعض الوزراء في هذه الحكومة.
ورحبت حكومات عدة منها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين بتشكيل الحكومة الليبية الجديدة بعد حصولها على ثقة المؤتمر الوطني العام .
وفى اشارة لأبرز التحديات التى تواجه الاقتصاد الليبي قال جمال عبد الملك "لدينا مشاكل كثيرة ،هناك بنية تحتية متدهورة فى حاجة الى مليارات الدولارات لإقامة كبارى وطرق وشبكات كهرباء ومحطات انتاج طاقة وصرف صحى ..وهناك بطالة عالية بين الشباب وانفاق حكومي متجمد ومشروعات انتاجية معطلة ومستثمرين خارجيين يقفون على أعتاب ليبيا ويبحثون عن ضمانات لاستثماراتهم، وهناك قطاع مصرفي لديه سيولة عالية تبحث عن مناخ امن لتوظيفها".
واضاف عبد الملك "نريد حكومة تعطى ضمانات وحوافز للمستثمرين سواء المحليين أو العرب والاجانب ،ونريد حكومة لديها برنامجا اقتصاديا واضحا وتتبنى خطة للتوسع فى اقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتشغيل الشباب والحد من البطالة وتعمل على استقرار العملة الليبية ".
وقال "لنا أن نتصور حال دولة حجم الانفاق الحكومي بها هزيل جدا ويكاد يصل للصفر رغم وجود موارد مالية مرصودة لهذا الغرض تبلغ 68 مليار دولار ".
وتمكنت شركات نفط عالمية كبرى من العودة إلى ليبيا عقب إعلان إسقاط نظام معمر القذافي في 23 أكتوبر 2011 مثل أوكسيدنتال الأميركية وإيني الإيطالية وتوتال الفرنسية وريبسول الإسبانية ووايترشال الألمانية ، الا ان الاضطرابات الاخيرة في البلاد خاصة التى صاحبت الهجوم على السفارة الامريكية في بنى غازي وأدت لمصرع القنصل الأمريكي دفعت شركات عالمية أخرى الى تأجيل قرار دخول السوق الليبية.
وكان الاقتصاد الليبي قد تضرر كثيرا عقب قيام الثورة الليبية في فبراير 2011 ، حتى أن الإنتاج النفطي الذي كان يتجاوز مستوى 1.6 مليون برميل يوميا انخفض إلى الصفر تقريبا في صيف 2011 عقب رحيل كل الشركات واليد العاملة الأجنبية تقريبا.
وتوقع صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي انتعاشا كبيرا في الاقتصاد الليبي عقب البدء في تنفيذ خطة إعادة إعمار البلاد ، وعودة إنتاج النفط إلى مستويات لم تسجل منذ سقوط نظام معمر القذافي.
مصع