20 نوفمبر 2019•تحديث: 20 نوفمبر 2019
كولومبو، سريلانكا/ مونزا مشتاق/ الأناضول
أدى الرئيس غوتابايا راغاباكسا (70 عاما) اليمين الدستورية، الإثنين، بحضرة رئيس المحكمة العليا، غايانثا غاياسوريا، أمام معبد "روانويلي سييا" البوذي الذي يعود تاريخه إلى عام 140 قبل الميلاد.
ويقع المعبد في مملكة "أنورادابورا" القديمة شمال وسط سريلانكا، على بعد 180 كم شمال شرقي العاصمة كولومبو.
وأصبح "راغاباكسا " وزير الدفاع السابق، سابع رئيس وأول ضابط عسكري سابق يتولى هذا المنصب الأعلى في الدولة الجزيرة، ذات الغالبية البوذية في جنوب آسيا.
وُلد راغاباكسا، في بالاتوا بمقاطعة ماتارا، على بعد نحو 186 كم من العاصمة كولومبو، وهو شخصية مثيرة للجدل وكذلك بطل على حد سواء، بالنسبة لكثيرين في البلاد.
ويُنسب له الفضل في أنه أنهى بلا رحمة الحرب الأهلية التي دامت 30 عامًا تقريبًا، من خلال هزيمة حركة "نمور التاميل" الانفصالية.
و"راغاباكسا " خريج كلية "أناندا"، وهي كلية رائدة في كولومبو، كما حصل على درجة الماجستير في الدراسات الدفاعية من جامعة "مدراس" في الهند.
التحق بجيش بلاده عام 1971، وتقاعد برتبة مقدم عام 1992. وبصفته ضابط عسكري، التحق أيضًا بمدرسة مكافحة التمرد وحرب الأدغال في ولاية آسام شمال شرقي الهند في عام 1980.
وقال مساعده ميليندا راغاباسكا، وهو قيادي شاب في حزب "بودوجانا بيرامونا"، والذي يشغل منصب المتحدث باسم الرئيس، في حديث للأناضول، إن الرئيس "دائمًا في عجلة من أمره للعمل والإنجاز. لا يحب إضاعة الوقت دون داعٍ في الاجتماعات".
ومتحدثًا عن خبرته في العمل مع راغاباسكا على مدار عام منذ تعيينه المتحدث الرسمي باسمه، أضاف أنه (الرئيس) محب للاطلاع ويريد تنفيذ أي قرار يتخذ في اجتماع على الفور، كما يريد من زملائه الآخرين أن يضاهوا سرعته.
وبعد تقاعده من الجيش، هاجر راغاباسكا إلى الولايات المتحدة، حيث عاش 10 سنوات، ثم عاد إلى البلاد بعد أن أصبح شقيقه الأكبر ماهيندا راغاباسكا رئيسًا عام 2005، حيث عين وزيرًا للدفاع، وأشرف على التنمية الحضرية.
وخلال حملته الانتخابية، اتهمته المعارضة بأنه يحمل جنسية مزدوجة، إلا أن راغاباسكا، تخلى عن جنسيته الأمريكية في وقت سابق العام الجاري، لخوض الانتخابات الرئاسية.
كما رفضت المحكمة العليا في أكتوبر/ تشرين الأول التماسًا يطعن في جنسيته، وبرأته من كل الاتهامات الموجهة.
** رئيس تكنوقراطي متهم بإسكات المعارضة
إلى جانب الخلفية العسكرية، يعتبر الرئيس الجديد أيضًا تكنوقراطيًا، وعمل كذلك مدير نظم في كلية "لويولا" للحقوق بولاية كاليفورنيا.
وتابع ميليندا: "بمجرد أن يوافق على أي مشروع، يتعمد زيارة الموقع للإشراف على استكماله".
وفي حين، ساعدته خبرته العسكرية في سحق "نمور التاميل" عام 2009، إلا أن هذه الحرب انتهت بعد إثارة الكثير من الجدل، حيث مات نحو 40 ألف مدني أثناء النزاع، وفقًا للأمم المتحدة.
غيّر أن راغاباسكا يواجه اتهامات بالإشراف على جماعة سرية لإسكات المعارضة.
ومن المتوقع أن يعين الرئيس الجديد وجوهًا جديدة في إدارته، ويقدم كوادر شابة من حزبه في الانتخابات البرلمانية التي ستجري العام المقبل.
كما أنه من المرجح أن يقوم راغاباسكا بإجراء تغييرات حيوية عن طريق تعيين وجوه شابة بمناصب رئيسية في حكومته، وفقًا لما ذكره ميليندا.
ووصف ميليندا أسلوب عمله، قائلًا: "إنه مثل مدرس المدرسة، إذا كانت الحسابات صحيحة، فسوف يمنحك علامة 100، ولكن إذا لجأت إلى هذا الهراء فسوف يوقعك في مأزق".
وفاز مرشح المعارضة في سريلانكا ووزير الدفاع السابق، غوتابايا راغاباسكا، في الانتخابات الرئاسية، التي جرت السبت، بمشاركة 35 مرشحًا.
وأقر مرشح الحزب الحاكم، وزير الإسكان ساجيث بريماداسا، بالهزيمة، رغم عدم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.
وبحسب النتائج الأولية، فاز مرشح المعارضة بـ51.62% من الأصوات، في حين حصل منافسه مرشح الحزب الحاكم على 42.44% من الأصوات.
وتصدر راغاباسكا الذي ينتمي للغالبية البوذية نتائج الانتخابات بسهولة في معظم المقاطعات، فيما تقدم عليه منافسه بريماداسا في المناطق الشمالية والشرقية التي تهيمن عليها الأقلية التاميلية (هندوس) والمسلمين.
يشار إلى أن البوذيين يشكلون 70% من السكان إلى جانب 12% من الهندوس و10% من المسلمين و7% من المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت.
وتعد الحرب الأهلية السريلانكية أسوأ علامة في تاريخ الدولة، وامتدت قرابة ربع قرن من 1983 إلى 2009، وكانت الحرب بين حركة نمور التاميل الانفصاليين والجيش السريلانكي، والتي انتهت بانتصار الجيش بعد مقتل الآلاف من المدنيين.