بيروت/ جاد يتيم/ الاناضول
وصف رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، اليوم الإثنين، حالات التعذيب ضد موقوفين إسلاميين من قبل عناصر أمنية في سجن رومية، بأنه عمل "مشين وغير أخلاقي ومخالف للدستور"، داعيا إلى متابعة التحقيقات في هذه القضية بـ"شفافية".
وأثار تسريب مقطع فيديو، فجر أمس الأحد، على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر عدداً من العناصر الأمنية اللبنانية وهي تنهال بالضرب والتعذيب العنيف على عدد من المساجين والموقوفين الاسلاميين في سجن رومية، شرق بيروت، غضباً عارماً في الشارع اللبناني.
وأظهر المقطع المسرب المساجين بلباسهم الداخلي وهم يتعرضون للضرب المبرح أثناء اقتحام القوى الأمنية أحد أقسام السجن لقمع تمرد شبّ فيه من قبل الموقوفين الإسلاميين.
وخلال ترأسه اليوم الاثنين اجتماعاً في السراي الحكومي ببيروت لمتابعة الوضع في سجن رومية(شرق العاصمة)، وحضره وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، قال سلام ان ما ارتُكب بحق السجناء "عمل مشين وغير أخلاقي".
وشدد على أن ما حصل "مخالف للدستور اللبناني الذي يكفل حقوق الانسان، وللقوانين اللبنانية التي ترعى حقوق السجناء مهما كانت التهم الموجهة اليهم او الاحكام الصادرة بحقهم".
واطلع سلام خلال الاجتماع على ملابسات قضية التعرض بالضرب لعدد من الموقوفين والسجناء الاسلاميين وعلى آخر ما وصلت اليه التحقيقات مع رجال الأمن المتورطين، طالباً من الأجهزة القضائية والأمنية "المضي في تحقيقاتها بكل مهنيّة وشفافيّة لمعرفة تفاصيل ما جرى وتحديد المسؤوليات وإنزال العقوبات الجنائية والمسلكية بحق من تثبت مخالفته للقوانين وتعسفه في استعمال العنف بطريقة غير مبررة".
وأعرب عن "تأييده الكامل للخطوات التي قام بها وزيرا الداخلية والعدل حتى الآن لمعالجة هذا الملف، ولما أبدياه من حكمة ومسؤولية وطنية وحرص على القوانين".
ودعا الى "التعامل مع هذا الملف برويّة وحصره في إطاره القانوني بعيدا عن الغرضية السياسية والتحريض الذي يسيء للاستقرار ويضرّ بالصالح العام"، مؤكدا في الوقت نفسه حرصه على "حماية مؤسسات الدولة وتحصينها".
وكان المشنوق قال في مؤتمر صحافي عقده في وقت سابق اليوم، داخل سجن رومية في جبل لبنان(شرق بيروت) بعد زيارة التقى خلالها ثلاثة من المساجين الذين تعرضوا للضرب، إنه "اذا كانت استقالتي ستمنع التطرف في البلاد فأنا مستعد للاستقالة".
واستدرك بالقول "إن استقالتي أو بقائي ليسا الموضوع بل الموضوع هو استقالة أو بقاء الدولة من دورها بمعنى إفراغ مؤسسات الدولة الامنية من مضمونها وهذا أمر لن أسمح به".
ولفت إلى أن ممارسة الصلوات والشعائر الدينية في السجن هو أمر سلمي مسموح، مشددا على ان "كل حقوق المساجين الاسلاميين ستصلهم دون أي جدل كما باقي المساجين".
وشهدت العديد من المناطق اللبنانية اعتصامات واسعة منذ أمس الأحد للتنديد بـ"العنف الممارس بحق السجناء الاسلاميين"، واتهم مشاركون فيها عناصر من "حزب الله" بالمشاركة بتعذيب الموقوفين الإسلاميين في رومية.
كما نظم المئات من اللبنانيين وقفات احتجاجية في ساحات طرابلس، شمالي لبنان، وصيدا، في الجنوب، وبلدة سعدنايل شرقي البلاد، فيما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة للمطالبة باستقالة المشنوق، محملين إياه مسؤولية ما حدث في السجن.
وأضاف المشنوق أنه كان جرى توقيف عنصرين أمنيين شاركا في التعذيب "قبل شهرين" من دون كشف ذلك للاعلام، ولفت الى انه ليس من بعد طائفي في الموضوع.
وأشار إلى أن "نتائج التحقيق والأحكام ستكون علنية ولن يكون هناك من سر في الموضوع".
ولفت الوزير إلى أن "المسؤولين عن التعذيب موقوفون والأرجح ان تكون محاكمتهم سريعة ضمن تحقيق قانوني بطلب من المدعي العام التمييزي، وكل اسم يظهره التحقيق سيتم استدعاؤه".