مع استعداد قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) للانسحاب من أفغانستان، في نهاية العام الجاري، يسود القلق لدى الأوساط الأفغانية المختلفة من احتمال حدوث فراغ أمني، قد لا تتمكن القوات الأمنية الأفغانية، التي مازالت في طور البناء، من سده، فيما يتطلع الأفغان لنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، في شهر نيسان، لما لها من أهمية في الاستعداد للمرحلة المقبلة.
ورغم انتشار 200 ألف عسكري أفغاني و150 ألف شرطي، والدعم الأميركي للقوات الأمنية الأفغانية، المتمثل في التأهيل والتدريب، والذي بلغت كلفته نحو 40 مليار دولار، وترقب قيادة جديدة للبلاد، خلفا للرئيس الحالي، حامد كرزاي، بعد مرور 10 سنوات، فإن هذه العوامل لا تشكل ضمانة للاستقرار المنشود.
وأفاد شيخ زاده شاهد، المتحدث باسم مجلس السلام الأعلى في أفغانستان، في حديث لمراسل الأناضول، على هامش اجتماع حضره في العاصمة الباكستانية، إسلام اباد:"مطلبنا يتمثل في تخلي حركة طالبان عنالكفاح المسلح، والتوجه نحو الكفاح السياسي، فليتفضلوا وليشاركوا في الحكومة، واذا تمكنوا من حصد الأصوات يمكن أن يتولوا إدارة البلاد"
وقلل "شاهد" من إمكانية نجاح تشكيل حكومة انتقالية، عوضا عن الانتخابات الرئاسية، كما اقترحت بعض الأوساط الأفغانية، قائلا:"تستتطيع طالبان التفاوض مع الحكومة التي ستتولى الإدارة عقب الانتخابات، ولكن الانتخابات باتت على الأبواب، لو كانت طالبان ترغب في تشكيل حكومة مشتركة لتوجب عليها الحديث قبلا، التوافق لتشكيل مثل هذه الحكومة يتطلب وقتا طويلا، والانتخابات لم يتبق لها سوى شهرين، أعنقد أن الوقت فات على تحقيق هذه الصيغة"
وكان "الناتو" قد نشر 130 ألف عسكريا في أفغانستان، من 50 دولة، عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، في إطار "مكافحة الارهاب" فيما تقلص العدد ليبلغ اليوم 58 ألف و129 عسكريا، يشاركون فعليا في العمليات العسكرية، في إطار قوات المساعدة الدولية "إيساف".