القاهرة-الأناضول
لم يحصل الإخوان المسلمين بمصر إلا على خمس وزارات فقط في الحكومة الجديدة، من بينها وزارة سيادية واحدة.
ويشير قلة عدد وزراء الإخوان في الحكومة إلى سيطرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي أدار شؤون البلاد بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك من الحكم، على تعيين الوزراء، لا سيما الوزارات السيادية.
وشمل التشكيل الجديد للحكومة، المؤلفة من 35 وزيرا، الإبقاء على وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي ووزير الخارجية محمد كامل عمرو من حكومة رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري، الذي عينه المجلس العسكري.
بيد أن التشكيل الجديد للحكومة أسند وزارة الإعلام، والتي تعد من الوزارات السيادية المهمة، إلى صلاح عبد المقصود، القيادي بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.
غير أن هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها جماعة الإخوان في الحكم منذ تأسيسها عام 1928.
وسلم المجلس العسكري السلطة لمرسي، القيادي السابق بجماعة الإخوان، مطلع الشهر الماضي، بعد فوزه في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية ضد أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.
وفي قراءة تحليلية لهذا التشكيل، قال عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية أن ملامح تشكيل حكومة هشام قنديل يؤكد أنها "امتداد لحكومة كمال الجنزوري السابقة، من حيث إنها حكومة تكنوقراط بامتياز، وهو ما يؤكد أنها حكومة مؤقتة ستتغير عقب الاستفتاء علي الدستور الجديد وتحديد صلاحيات كافة مؤسسات الدولة وفق هذا الدستور.
واعتبر في تصريحات سابقة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن "تشكيل الوزارات السيادية أكد علي وجود قيادتين في رأس الدولة وليس الرئيس محمد مرسي وحده، فمن الواضح في ضوء الاختيارات أن الوزارات السيادية سميت من قبل المجلس العسكري خاصة الخارجية والداخلية والدفاع والتعاون الدولي الذي يشرف علي ميزانية الجيش والمعونات القادمة له".
واعتبر شاهين اختيار حكومة "ذات أغلبية تكنوقراط وأقلية إخوانية أمر غير موفق؛ لأن أي رئيس يسعي لانتزاع صلاحياته مثلما هو في حالة مرسي بحاجة لحكومة سياسية قوية تسنده وتدعمه بقوة"، إلا أنه - يضيف شاهين – من الواضح أن مرسي يسير في طريق تقديم تطمينات للقوى السياسية والمجلس العسكري بأن الإخوان المسلمين لا يسعون للاستئثار بالحكم.
من جهته، توقع عمرو الشوبكي الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الشوبكي في تصريحاته لـ"الأناضول" أن تكون حكومة مؤقتة، وأن تشكل حكومة أخري من قبل الأغلبية البرلمانية الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية وفق الدستور.
وقال الشوبكي إن مرسي حاول من خلال هذا التشكيل البعد عن الصدام مع المجلس العسكري وإعطاء مساحة له لتسمية بعض الوزراء وخاصة وأن مرسي لم يملك زمام الأمور في يده بعد.