محمد المصري
القاهرة ـ الأناضول
قال مسئولون وخبراء اقتصاد، إن خفض مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية لتصنيف مصر السيادي يضع أعباء إضافية على كاهل الاقتصاد، لاسيما وأن الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد تؤثر بشكل ملموس في درجات تقييم هذه المؤسسات لتصنيف الدول.
وخفضت مؤسسة "فيتش" أمس الأربعاء تصنيفها الائتماني السيادي لمصر درجة واحدة إلى B منB+ ، وأرجعت ذلك إلى اتساع عجز الميزانية والاضطرابات السياسية.
وقال الدكتور عمرو حسنين، رئيس مؤسسة الشرق الأوسط للتصنيف الائتماني وخدمة المستثمرين "ميريس"، إن استمرار مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية في تخفيض تصنيف مصر يضع أعباء إضافية على كاهل الاقتصاد الذي يئن من ضغوط داخلية.
وأضاف حسنين في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء، :" تخفيض التصنيف الائتماني للدول غالبا ما تكون له تأثيرات سلبية ملموسة منها تقويض قدرة الدول على الاقتراض من المؤسسات المالية العالمية وارتفاع أسعار الفائدة على هذه القروض".
وتابع :" كما أن تخفيض التصنيف الائتماني للدول ينسحب على المؤسسات المالية العاملة بها ولاسيما البنوك التي تتأثر تعاملاتها بالكينات المصرفية الخارجية".
وكانت "فيتش"، قالت إن نقص احتياطيات النقد الأجنبي وقرار الحكومة الذي أعقب ذلك بتشديد القيود على رأس المال وطرح عطاءات للعملة الصعبة يبعث على القلق.
وأشار رئيس مؤسسة الشرق الأوسط للتصنيف الائتماني إلى أن، تخفيض "فيتش" تصنيف مصر الائتماني هو الرابع لها في نحو عامين، ويشير إلى أن العوامل السياسية تعد أحد عوامل التقييم لتصنيف مصر.
وقال :" عمليات التقييم من جانب المؤسسات العالمية تخضع في الغالب لعملية فنية بحتة ولا اعتقد أن للأهواء السياسية دور في صدور مثل هذه التقييمات".
ويشهد محيط ميدان التحرير في قلب العاصمة القاهرة وبعض مناطق مدن بورسعيد والسويس والإسماعيلية التي تقع على امتداد خط قناة السويس أحداث عنف منذ يوم الخميس الماضي خلال الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، وفي أعقاب إحالة أوراق 21 متهما للمفتي في قضية مقتل 74 من مشجعي النادي الأهلي في استاد بورسعيد بداية العام الماضي.
وتقوض الاضطرابات السياسية المتكررة واندلاع اعمال العنف في الفترة الأخيرة، مساعي الحكومة المصرية في إعادة الاستقرار للوضع الاقتصادي المتأزم.
وقال الدكتور محمد جودة، عضو اللجنة الاقتصادية في حزب الحرية والعدالة ، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إن للاضطرابات الأخيرة في الشارع دور في التأثير سلبا على تصنيف مصر الائتماني.
وأضاف جودة :" نتوقع دوران عجلة الإنتاج من جديد عقب استقرار الأمور، وتمضي الحكومة قدما في جلب مساعدات دولية من عدة دول على رأسها المانيا التي زارها الرئيس محمد مرسي".
وتابع عضو اللجنة الاقتصادية في حزب الحرية والعدالة، أن تخفيض التصنيف الائتماني لن يؤثر على مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 4.8 مليار دولار، لكنها ستؤثر حتما على محاولات المؤسسات الحكومية الاقتراض من مؤسسات مالية دولية.
وكان الرئيس المصري قال في تصريحات له أمس الأربعاء خلال زيارة قصيرة لبرلين، إنه يتوقع نموا اقتصاديا بمعدل 5.5% للعام المالي المقبل 2013-2014.
واستأنفت مصر مؤخرا مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، وكان متوقعا التوصل إلى اتفاق نهائي في ديسمبر الماضي، لكنه تأجل بسبب الاضطراب السياسي.
وقال الدكتور رشاد عبده، خبير الاقتصاد، إن خفض التصنيف الائتماني لمصر يغعني مزيدا من المعاناة للمواطن العادي الذي يدفع ضريبة التعثر المالي للدولة.
وأضاف عبده أن تخفيض التصنيف سيرفع تباعا تكلفة الاقتراض وزيادة الضغوط على الدولة لتدبير موارد لتغطية هذه التكلفة، المر الذي يزيد الطلب على العملة الأجنبية وبالتالي سيرفع من قيمتها".
وتابع ان مصر تستورد نحو 60% من احتياجاتها من الخارج وبالتالي فإن أسعار السلع المستوردة سترتفع بارتفاع قيمة العملة الأجنبية أمام الجنيه، ما يزيد من الضغوط على المواطن العادي ويدفع شرائح من الطبقات المتوسطة إلى الهبوط للطبقة الفقيرة.
عا - مصع