10 ديسمبر 2020•تحديث: 10 ديسمبر 2020
روما/ باريش ستشكين/ الأناضول
- السفير الإيطالي السابق لدى أنقرة كارلو مارسيلي: العقوبات تصدر بالإجماع وهذا غير ممكن بسبب معارضة دول- الأكاديمية الإيطالية فاليريا جيانوتا: العقوبات يمكن أن تضر بمصالح أوروبا التي ترى أنقرة شريكا تجاريا هامااستبعد خبيران إيطاليان متخصصان بالسياسة الخارجية، صدور قرارات بفرض عقوبات على أنقرة خلال القمة الأوروبية المرتقبة التي ستتناول علاقات تركيا والاتحاد.
ومع الأناضول، تحدث كل من السفير الإيطالي السابق لدى أنقرة كارلو مارسيلي، والأكاديمية الإيطالية فاليريا جيانوتا، عن القمة وآخر التطورات بخصوص شرقي المتوسط.
ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الأوروبي قمة على مستوى القادة، الخميس، يبحث خلالها عدد من القضايا، أبرزها العلاقات بين الاتحاد وتركيا والقضايا الخلافية بين الجانبين.
وأشار مارسيلي، وهو خبير في العلاقات الأوروبية التركية وبخاصة مسيرة انضمام تركيا للاتحاد، إلى التوتر الموجود حاليا في العلاقات بينهما، وإلى محاولات فرنسا واليونان وإدارة قبرص الرومية الاستفادة من ذلك.
ورجّح أن "القمة لن يصدر عنها قرارات بفرض عقوبات على تركيا، إلا أنه يمكن أن تصدر قرارات أخرى"، لكنه لم يوضحها.
وعلل ذلك بأن "قرارات العقوبات لابد أن تصدر بالإجماع داخل المجلس الأوروبي، وهو الأمر الذي لن يحدث نظراً لأن إيطاليا غير مؤيدة لقرار فرض العقوبات، وكذلك ألمانيا الرئيس الدوري للاتحاد".
وقال الخبير في العلاقات الأوروبية التركية أيضا: "لا أعتقد أن المجر ورومانيا أيضاً سيقبلان قرار فرض العقوبات على تركيا".
وبشأن الوضع شرقي المتوسط، أحد ملفات الخلاف بين تركيا والاتحاد مؤخرا، قال "يجب على أنقرة أن توضح وجهة نظهرها بخصوص مسألة المياه الإقليمية، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وأن تحرص على أن يُفهم ذلك جيدا".
** مهمة صعبة أمام الدبلوماسية التركية
وأضاف مارسيلي أنه "لأمر غريب أن تجد دولة مثل تركيا صعوبة في إرسال سفنها والقيام بأبحاث رغم أنها تملك سواحل بطول 1600 كيلومترا شرقي المتوسط".
وأوضح أن "السبب وراء ذلك قيام اليونان بحساب المناطق الاقتصادية الخالصة، بدءا من الجزر إلا أنه يتعين حسابها من البر الرئيسي"، مشيرا إلى أنها "تعتبر المساحة من جزيرة ميس حتى جزيرة قبرص منطقة خاصة بها".
وتابع مارسيلي: "ليس ذلك فقط. لا توجد دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بقبرص التركية، ولذلك تُعتبر كل المنطقة المحيطة بالجزيرة تابعة لإدارة قبرص الرومية. ولا يمكن أن تقبل تركيا بذلك".
وزاد القول بأن "جزيرة ميس تبعد عن كاش التركية مسافة 20 دقيقة فقط، بينما تبعد عن رودوس اليونانية عدة ساعات. لابد من إعادة النظر في ذلك"
وأضاف أن "هناك عمل شاق يقع على عاتق الدبلوماسية التركية لتوضيح أن وجهة النظر اليونانية بخصوص الموضوع ليست منصفة ولا يمكن قبولها".
ولفت إلى أن "إيطاليا تنازلت عن الجزر الاثني عشر (جزر منتشه) لليونان بشروط معينة في اتفاقية السلام بباريس عام 1947"، داعيا تركيا إلى "التركيز على هذا الموضوع".
وأوضح أن "اتفاقية باريس للسلام تشترط عدم تسليح تلك الجزر، في حين أن اليونان تقوم بذلك، وهذا لا يتوافق مع أحكام الاتفاقية".
** لابد من التفاوض على كل الحلول
أما الأكاديمية جيانوتا، فقالت إن المناخ العام في بروكسل تجاه تركيا "أكثر توتراً" من القمة السابقة، وأن فرنسا وقبرص الرومية "هما من يتسببان في ذلك".
وأعربت عن اعتقادها بأن بعض الدول ومنها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا تتوسط من أجل الحفاظ على أجندة إيجابية وموقف معتدل مع تركيا.
واستدركت جيانوتا "إلا أنه بسبب الخلافات الحادثة بين أنقرة وباريس مؤخراً، فإن فرنسا تمارس ضغطاً في الاتحاد الأوروبي ضد تركيا مما يصعب الأمر".
وأوضحت أنه "يمكن أن تصدر إدانة شديدة لتركيا من قمة بروكسل"، داعيا "كل طرف أن يفكر ملياً في مسؤولياته لتحقيق حوار بناء".
وفي مسألة "العقوبات"، قالت إنها يمكن أن تضر بمصالح أوروبا التي ترى أنقرة شريكا تجارياً هاماً وخاصة ألمانيا وإيطاليا اللتان تعدان من أهم المصدرين لتركيا.
وأكدت أن "التوترات في شرق المتوسط نتاج السياسات قصيرة النظر التي تنتهجها أوروبا تجاه جزيرة قبرص. تركيا ستواصل كونها شريك استراتيجي مهم لأوروبا. وأعتقد أنه يجب التفاوض بين الطرفين على كل أنواع الحلول".
وترى بلدان الاتحاد الأوروبي أن تركيا لا تلبي توقعاتها فيما يخص الوضع في شرق المتوسط، ويتقدمون لها ببعض المطالب فيما يخص جزيرة قبرص، وإقليم "قره باغ" الأذربيجاني، وليبيا وسوريا.
وهدأت التوترات القائمة بين الطرفين، مؤخراً عندما أعادت أنقرة سفينة التنقيب "الريس عروج" من شرق المتوسط إلى مينائها أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
ويهدد المسؤولون الأوروبيون بفرض تدابير احترازية ضد تركيا في حال رفضت الأخيرة تلبية المطالب الأوروبية في القضايا المختلف عليها.