أحمد المصري
القاهرة - الأناضول
وصف خبير استراتيجي المناورات العسكرية التي تشهدها منطقة الخليج بـ"صراع قوة" ورسائل متبادلة بين دول الخليج والبلدان المشاركة في المناورات من جانب وإيران من جانب آخر.
وبدأت أمس الأربعاء مناورات سعودية - مصرية مشتركة في منطقة تبوك، شمال غرب المملكة السعودية، تحت اسم "تبوك 3"، وذلك بعد يوم من بدء مناورات إيرانية في مضيق هرمز بالخليج العربي.
والإثنين الماضي انطلقت مناورات عسكرية أخرى ضخمة بالخليج العربي بمشاركة 42 دولة عربية وأجنبية، وتحت إشراف الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز بالبحرين.
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول، اعتبر محمد المسفر، الخبير الاستراتيجي القطري وأستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، أن تلك المناورات مؤشرا على أن الشرق الأوسط - بكل جغرافيته - يمر بمرحلة خطيرة للغاية تهدد مستقبل المنطقة ومواردها وثرواتها وأمنها.
ورأى أن مناورات الـ 42 دولة هي رسالة لإيران مفادها "وجود قدرة وقوة عالمية قادرة على حماية الخليج وثرواته النفطية"، كما أنها رسالة أيضا لطهران بأنها ليست اللاعب الوحيد في المنطقة على خلفية تدخلها بالأزمة السورية وسعيها لامتلاك سلاح نووي، في حين أن المناورات الإيرانية هي بمثابة "استعراض للقوة" ردا على مناورات الـ42 دولة.
واعتبر المسفر المناورات المصرية - السعودية المشتركة ذات صلة بالتوترات التي تشهدها سوريا ولبنان وإسرائيل، والتي زادت بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على دمشق وإعلان حزب الله اللبناني تدخله في الصراع.
ووصف تلك المناورات في مجملها بأنها "صراع قوة" ، محذرا من أن أي صراع تشهده المنطقة سيدفع ثمنه الخليج .
وتستمر المناورات السعودية - المصرية المشتركة حتى 26 مايو/أيار الجاري، ويشارك فيها وحدات من القوات البرية الملكية مع وحدات من الجيش المصري وذلك في المنطقة الشمالية الغربية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث الرسمي بوزارة الدفاع السعودية، إبراهيم المالك، أن هذا التمرين يشتمل على تطبيق فعلي وعملياتي يحاكي مسرح العمليات في الحروب الحقيقية، ويهدف إلى رفع الكفاءة القتالية لدى المشاركين.
وتأتي المناورات بعد يوم من بدء القوات البحرية الإيرانية أمس الأول الثلاثاء مناورات تخصصية لإزالة الألغام شرق مضيق "هرمز" في مياه الخليج العربي من دون أن تعلن عن المدى الزمني لنهايتها.
وتم خلال المناورات إزاحة الستار عن أول منظومة كاسحة للألغام صناعة إيرانية، بحسب وكالة أنباء فارس الإيرانية.
ونقلت الوكالة عن مساعد العمليات بسلاح البحر التابع للجيش الإيراني، سياوش جره، قوله إن "هذه المناورات ترمي إلى استعراض قدرة القوات المسلحة الإيرانية وطاقاتها، خاصة قدرات سلاح البحر".
وجاءت المناورات الإيرانية بعد يوم واحد من بدء مناورات لإزالة الألغام في الخليج قبالة السواحل الإيرانية يشارك فيها 42 دولة تحت إشراف الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين وستستمر حتى نهاية الشهر الجاري.
وقال الأسطول الخامس، في بيان له الإثنين الماضي، إن هذه المناورات "الأكبر من نوعها التي تجرى في المنطقة"، مشيرا إلى أنه تأتي "لتحسين القدرات الدولية للحفاظ على حرية طرق الملاحة" العالمية.
ولفت "المسفر" إلى أن المناورات الإيرانية جاءت على نحو مفاجئ حيث ترى طهران أن الغرب "لا يفهم إلا لغة القوة وتسعى لإظهار قوتها في المناورة البحرية".
ورأى الخبير القطري أنه لا يمكن النظر إلى كل تلك المناورات بمعزل عن الأزمة السورية والتوترات في العراق ولبنان على خلفية تدخل حزب الله في سوريا.
وتابع "أقول بكل صراحة أن الخليج في خطر والأمة العربية في خطر".
وحذر المسفر من أن أمن هذه المنطقة وسلامتها واستقراراها لا يمكن الاعتماد على فيه على القوى الأجنبية مهما كانت.
وشدد على أن "حماية المنطقة يكون بوجود علاقة ثقة بين شعب الخليج وحكوماته وهذا هو الضامن لسيادة وأمن واستقرار المنطقة من أي تدخلات أجنبية".