عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر -الأناضول
رجح خبير أمني جزائري أن تكون خلية القاعدة التي تم القبض على عناصرها بمصر مؤخرا كانت تستهدف السفارة الفرنسية، تنفيذا لتهديد التنظيم منذ أيام بضرب مصالح باريس عبر العالم ردا على العملية العسكرية في مالي.
وقال علي الزاوي وهو عسكري جزائري سابق لمراسل الأناضول "أعتقد أن السفارة التي أعلنت السلطات المصرية أنها كانت مستهدفة من قبل هذه الخلية هي سفارة فرنسا بالقاهرة وهو أول تحرك عملي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بعد أيام من وعيده بضرب مصالح باريس عبر العالم ردا على العملية العسكرية شمال مالي".
وكان وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم قد أعلن السبت الماضي في مؤتمر صحفى "القبض على خلية إرهابية خططت لهجوم انتحاري على سفارة غربية وأهداف أخرى في البلاد، بدون أن يوضح جنسيات الموقوفين أو السفارة المستهدفة".
ودعا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الأسبوع الماضي في تسجيل صوتي لأحد قادته إلى استهداف المصالح الفرنسية في كل دول العالم ردا على ما أسماه "عدوانها الصليبي على مالي".
وأوضح الخبير الأمني علي الزاوي الذي قاد خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي فرقا لمكافحة الجماعات المسلحة في الجزائر أن "ما أعلنته السلطات المصرية بشأن تلقي أحد أعضاء الخلية تدريبا بالجزائر وعلى علاقة بقيادة القاعدة يؤكد أن هذا العنصر يكون قد انتقل من منطقة بومرداس شرق العاصمة وهي معقل التنظيم نحو شمال مالي قبل التوجه إلى مصر عبر ليبيا".
وأشار إلى أن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي انتهج استراتيجية جديدة بعد العملية العسكرية في مالي تقوم على توسيع مجال نشاطه ويمكن أن نقول اليوم أنه أصبح يسمى تنظيم القاعدة في إفريقيا وليس المغرب فقط".
وبحسب الزاوي فإن "وجود قواعد التنظيم بشمال مالي وهي منطقة قريبة من دول إسلامية وأخرى تعرف هشاشة أمنية بفعل الثورات جعل تحركاته أسهل ويمكن أن يضرب في أي مكان ويصل نشاطه إلى مصر التي لها حدود مع ليبيا انهارت أمنيا".
وتوقع الخبير الجزائري أن "تتحرك الخلايا النائمة للتنظيم في إفريقيا كاملة كما يحدث في تونس حاليا في بيئة حاضنة للتيارات المتشددة التي تعتبر التدخل الفرنسي في مالي حربا صليبية".
وقال الزاوي "حتى في دول إفريقيا القريبة من مالي هناك توسع لنشاط التنظيم في هذه البلدان الهشة سياسيا ويمكن أن يحدث حتى تحالف بين خلايا القاعدة والمعارضة في هذه الدول التي تحكمها ديكتاتوريات".
وتابع "الدليل على ذلك حدوث انقلاب في إفريقيا الوسطى مؤخرا وبعدها تشاد التي وقع بها محاولة انقلاب وهي دولة تمثل أهم حليف لفرنسا في التدخل العسكري شمال مالي".
وتدخلت فرنسا عسكريا في شمال مالي منذ يناير/ كانون الثاني الماضي بدعم إفريقي لمساعدة الجيش المالي على القضاء على الحركات المسلحة هناك.