هاجر الدسوقي
القاهرة – الأناضول
قال خبراء أمنيون لوكالة الأناضول للأنباء إن وزير الداخلية المصري الجديد يواجه تحديات هائلة، تتمثل في استعادة الأمن في الشارع وإنهاء حوادث الانفلات الأمني التي تكررت في أعقاب ثورة 25 يناير، وإعادة بناء وزارة الداخلية وتغيير عقيدة الشرطة في تعاملها مع المواطنين.
وشهد الشارع المصري خلال الأيام الماضية عددا غير مسبوق من الحوادث الأمنية في مختلف محافظات وقرى مصر، في مؤشر على التحديات التي يواجهها وزير الداخلية أحمد جمال الدين الذي أدى الخميس اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري محمد مرسي.
وقال الخبير الأمني اللواء سامح سيف اليزل لمراسلة الأناضول إن أحد أهم الأسباب فيما تتعرض له مصر هذه الفترة من حوادث انفلات أمني، كسر هيبة الدولة طيلة الفترة الماضية داخل المجتمع المصري، حيث لم يكن القانون يطبق على الجميع، "وكأنه في إجازة" على حد تعبيره.
وقال سيف اليزل إن مهمة الوزير الجديد "ثقيلة للغاية"؛ لذا يجب عليه أن يعيد احترام المواطن قبل كل شيء، وأن يبحث عن حلول لمنع تهريب الكميات الكبيرة من الأسلحة التي أصبحت في أيدى كثيرين.
اليزل أضاف أن المشادات والاشتباكات بين الأهالي تعد دليلا واضحا على حالة الاحتقان التي يعيشها المجتمع المصري الذي يشعر أن حقوقه مهدرة منذ النظام القديم، لافتاً إلى أن ما يحدث من أعمال بلطجة وشغب لا ذنب للرئيس الجديد فيها لأنها نتاج ما كان يحدث في السابق.
أما الخبير الأمني العميد محمود قطري فقال إن حالة الانفلات الأمني الجارية غير مسبوقة، لأن البلطجية يختارون التوقيتات المناسبة للقيام بأعمال البلطجة والشغب، في مقابل تحرك غير كاف من وزارة الداخلية.
ووصف قطري مهمة الوزير الجديد بالمستحيلة؛ لأن وزارة الداخلية مازالت تحتاج إلى إعادة بناء وليس فقط إلى 100 يوم، وهو ما يعنى ضرورة أن يبدأ الوزير الجديد سياسة الإصلاح الداخلية عبر "تغيير عقيدة الشرطة في تعاملها مع المواطنين".
واعتبر قطري أن حالة الانفلات الأمني الجنائي لها علاقة وثيقة بغياب الأمن وارتفاع معدلات البطالة.
ورفض قطري ربط ما يحدث بالصراع السياسي في البلاد، وقال إن "وجود الفلول انتهى بتولي الرئيس محمد مرسي البلاد، حيث كانوا في السابق يدبرون حوادث كموقعة الجمل وأحداث محمد محمود لكن الآن أصبح الأمر متعلقاً بوجود الأمن وارتفاع معدلات البطالة".
وشهدت مصر خلال الأيام الماضية العديد من حوادث الانفلات الأمني في مختلف المحافظات المصرية، وأخذ بعضها طابعا طائفيا كما حدث في إحدى قرى محافظة الجيزة (جنوب القاهرة).
وكان آخر هذه الحوادث ما شهدته قلب العاصمة المصرية القاهرة من اشتباكات عنيفة بين مجموعة من البلطجية وحراس أمن مجموعة أبراج النايل سيتي التي تقع في منطقة حيوية على كورنيش النيل، وتضم العديد من مقرات الشركات والفنادق، استخدمت فيها الأسلحة البيضاء والنارية إلى جانب زجاجات المولوتوف مما تسبب في مقتل أحد المسجلين خطر وقطع طريق الكورنيش وحرق نحو 12 سيارة أمام المبنى.