إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
قال خبراء سياسيون واستراتيجيون لمراسلة الأناضول إن الصراع المكتوم عند قمة هرم السلطة في مصر بين الرئيس المدني والمجلس العسكري أسفر عن تدهور الأوضاع الأمنية في سيناء.
وحمل بعض الخبراء المسؤولية عن الواقعة الأخيرة التي أودت بحياة ستة عشر جنديا وأصابت سبعة سواهم بجراح على انشغال القوات المسلحة بالأوضاع الداخلية. ويرى آخرون أن المؤسسة العسكرية المصرية لا تتحمل وحدها المسؤولية عن هذه الواقعة التي جاءت نتاجا لعدة ثغرات الأمن ليس إلا واحدا منها.
هبة رؤوف عزت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، قالت إن هناك مؤشرات تدل على وجود صراع مكتوم بين جهات سيادية والعسكر، أدى الانشغال به إلى واقعة مثل حادث رفح. وأضافت: لا بد قبل توجيه الاتهام لخلايا ارهابية السؤال عمن سيتحمل مسئولية التقصير، ومن سيحاسب عن هذا الدم الذى سال؟ وهل سيتم التعامل مع الأمر بمزيد من الاعتقالات لأبناء سيناء؟.
وتابعت قائلة: أين ابسط القواعد العسكرية في تأمين وحدات التفيش من تقسيم العمل جزء للمراقبة وآخر لأعداد الطعام والثالث لإجراء عملية المسح وغير ذلك؟ وطالبت الرئيس مرسي بالمحاسبة على التقصير في جمع المعلومات وعدم توقع حدوث هجوم بهذه الضخامة.
وأرجع عمرو هاشم ربيع مدير وحدة التحول الديمقراطي بمركز الأهرام ما حدث إلى ما أسماه بحالة "العوار القيادي" الذي تعيشه مصر والمتمثل في ازدواجية القيادة السياسية، مشيرا إلي أن الحادث أكد أن الرئيس محمد مرسي مغلول الأيدي لن يستطيع محاكمة أو عزل المسئول عن هذه الواقعة.
هاشم قال في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إن الانشغال بالأوضاع السياسية وعدم اعادة هيكلية الداخلية علي مدار عام ونصف هي عمر الفترة الانتقالية أدى لوجود حالة من التراخي عند الحدود.
وتابع: مرسي أمام اختبار حقيقي إما محاسبة كل المسؤولين عن هذا التراخي أو التأكيد على أنه رئيس بلا صلاحيات.
يذكر أن العديد من المظاهرات خرجت في مر مطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة كاملة وعودة الجيش إلي ثكناته في ظل تردي الأوضاع الحدودية ووقوع العديد من عمليات التهريب للأسلحة الليبية علي الحدود، إلا أن الإعلان الدستوري المكمل أعطي للقيادات العسكرية حق التشريع والأشراف علي الموازنة العامة.
وفي المقابل، يري اللواء زكريا حسين المدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية أن هناك نوع من التجني على القوات المسلحة مشيرا إلى أنها لا تتحمل التقصير وحدها ولكن هناك عدة ثغرات رئيسية في منطقة سيناء تتمثل في خلوها من السكان فسيناء تشكل سدس مساحة مصر بينما تبدو منطقة شبه خالية من السكان مما يشجع على تنامي الجماعات الإرهابية والمتطرفة بها كما ان تماس المنطقة مع قطاع غزة ووجود انفاق بين الطرفيين تسبب في اختراقات امنية كثيرة للعبور الآمن وعلى صعيد آخر فإن المناطق المتاخمة للشريط الحدودي أصبحت ملاذا لمجموعات ناشطة من المتطرفين الفلسطينيين وكذلك الإسرائيليين.
اللواء حسين زاد على هذه العوامل الأوضاع الداخلية بعد الثورة وحالة السيولة التي تشهدها مصر تسببت في التركيز في الشأن الداخلي. وطالب بإعادة النظر في التدابير الأمنية في تلك المنطقة التي شهدت تفجير خطوط الغاز الممتدة لإسرائيل 15 مرة في عام واحد ولم يلق القبض علي من يقوم بذلك.
ومن جانبه طالب شريف إدريس المنسق العام للحركة شباب التحرير بعودة الجيش الي ثكناته وتحميل قيادات المجلس العسكري مسئولية وقال إن الانشغال بالصراع السياسي علي السلطة انعكس بالسلب علي كثير من الملفات وأهمها الملف الأمني وأداء القوات المسلحة المصرية.