أدهم نور الدين
القاهرة ـ الأناضول
استبعد اقتصاديون ومحللون ماليون توصل مصر لاتفاق قريب مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 4.8 مليار دولار في ظل احتدام الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، فيما رجحوا لجوء الحكومة إلى الإسراع في طرح الصكوك كبديل سريع، فور انتهاء مجلس الشورى من مشروع القانون الخاص بها.
قال الدكتور فخري الفقي، مساعد المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، :" علينا أن ننسي أنه يمكننا الحصول حاليا على قرض الـ 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لصعوبة الأوضاع السياسية الحالية لمصر".
وأضاف الفقي في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء إن هناك صعوبة بالغة داخل مجلس إدارة صندوق النقد الدولي للتصويت لصالح منح مصر هذا القرض قبل تشكيل مجلس النواب (البرلمان) وحدوث نوع من الاستقرار".
وقال :" لن يكون أمام مصر سوي القبول بمقترح الصندوق بتقديم قرض عاجل بقيمة 750 مليون دولار، لمساندة احتياطي النقد الأجنبي للبلاد".
لكن وزير المالية المصري، المرسي حجازي، قال في تصريحات له أمس الثلاثاء، إن مصر ترفض عرض صندوق النقد بمنح القاهرة قرضا سريعا بقيمة 750 مليون دولار.
وتفاوض مصر صندوق النقد لاقتراض 4.8 مليار دولار، لكن تعثر مصر في إقرار برنامج اقتصادي إصلاحي يفتقد للتوافق السياسي، في ظل حالة الاستقطاب التي عاني منها الشارع على مدار العاميين الماضيين، دفع صندوق النقد لعرض مساعدات عاجلة لمصر لا تستلزم تنفيذ برنامج إصلاحي قوي، مقابل عدم زيادة المساعدات عن 50% من حصة مصر في الصندوق، والتي تزيد عن 750 مليون دولار قليلا.
وقال علاء الحديدي، المتحدث الرسمي باسم الحكومة المصرية أمس، إن مصر لن توقع على أي قرض مع الصندوق، إلا في اطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعته مصر، وأنه لم يتم بعد الاتفاق على موعد زيارة وفد الصندوق للقاهرة.
وكان صندوق النقد قال يوم الاثنين الماضي إنه ينبغي لمصر اتخاذ إجراءات "جريئة" لمواجهة التحديات الاقتصادية دون مزيد من التأخير للحصول على القرض"، فيما أشار فخري الفقي مساعد المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد، إلي أن مطالب الصندوق تتضمن زيادة الضرائب وتقليص الدعم، لاسيما دعم الطاقة لمختلف الشرائح بما فيها الكهرباء.
وقال الفقي :" تخشى الحكومة من أن يتسبب تنفيذ مطالب الصندوق في إشعال الاحتجاجات".
وتشهد مصر موجة من الاحتجاجات وأعمال العنف في محيط ميدان التحرير بوسط العاصمة القاهرة وبعض مدن قناة السويس الساحلية شمال شرقي البلاد منذ نهاية يناير كانون الثاني الماضي، قوضت بشكل كبير من محاولات حكومة الدكتور هشام قنديل إعادة الاستقرار للوضع الاقتصادي المتأزم منذ اندلاع ثورة يناير 2011 .
وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 13.5 مليار دولار بنهاية فبراير شباط الماضي، وهو ما يكفي لتغطية الواردات لنحو 75 يوم.
وقال وائل عنبة، خبير الاقتصاد ومحلل أسواق المال في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء :"لا اعتقد أن الحكومة ستلبي مطالب صندوق النقد، لأنه إما أن تلبي مطالبه أو مطالب صندوق الانتخابات".
وأضاف عنبة "حتى هذه اللحظة الانتخابات البرلمانية في علم الغيب، وحصول مصر على القرض أصبح مستحيلا، وينبغي البحث عن بدائل أخرى، وأرى أن الحكومة قد تسرع من طرح الصكوك فور انتهاء مجلس الشورى، الغرفة الثانية للبرلمان، من إقرار مشروع القانون الخاص بها لسد جزء من الفجوة التمويلية".
وقال هشام توفيق خبير الاستثمار في مكالمة هاتفية مع الاناضول:" بدون توافق سياسي لن يحدث استقرار ولن تحصل مصر على أي تمويل خارجي بما فيه قرض صندوق النقد الدولي .. لست متفائلا بسبب سوء الأوضاع السياسية الحالية".
واستبعد الدكتور صلاح جودة المستشار الاقتصادي للمفوضية الأوربية الحصول على قرض صندوق النقد في المستقبل القريب في ظل تدني المؤشرات الاقتصادية وانخفاض تصنيف مصر الائتماني الذي بلغ مستوى الخطورة.
وقال جودة :" تصنيفنا الائتماني شديد الخطورة بالنسبة للمقرضين بسبب تردي الأوضاع السياسية والأمنية، وبالتالي لا بديل سوى إجراء قرارات جريئة بتغيير المجموعة الوزارية الاقتصادية الحالية".
وأضاف أنه يمكن الاستغناء عن قرض صندوق النقد، إذا ما تم اتباع خطوات عملية لتقليص عجز الموازنة العامة للدولة، المتوقع تخطيه حاجز 200 مليار جنيه (29 مليار دولار) بنهاية العام المالي الحالي المقرر انقضاؤه يونيو حزيران المقبل.
وقال :" لست مع زيادة الضرائب، وإنما فرض أوعية ضريبية جديدة، منها فرض ضريبة على البورصة والثروة الناضبة، واللتين يمكنهما فقط جلب 4.5 مليار جنيه سنويا، بينما ترشيد الإنفاق في بنود عديدة لا تمس شرائح محدودي الدخل والفقراء يمكن أن توفر نحو 165 مليار جنيه لموازنة الدولة".
عا- مصع