تسنيم عرفات
غزة-الأناضول
طالب حقوقيون فلسطينيون بالاستفادة من الاعتراف بفلسطين كدولة غير كاملة العضوية بهيئة الأمم المتحدة من خلال تدويل قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ومنحهم صفة "أسرى حرب" بدلاً من "إرهابيين".
وأكد هؤلاء في لقاءات منفصلة مع مراسلة "الأناضول" أن الوضع الجديد الذي أقره المجتمع الدولي بإعلان فلسطين دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة يدعو لوضع خطوات قانونية جادة حيال الأسرى في السجون الإسرائيلية.
وقال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة، راجي الصوراني إن "الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أعلن من طرف واحد عام 1994 انطباق اتفاقية جنيف الثالثة على كل الأراضي الفلسطينية.. وبالتالي يصبح المعتقلون في إسرائيل يحملون صفة رسمية سياسية ويعاملون كأسرى حرب، لا إرهابيين في نظر القانون الدولي".
وأضاف الصوراني أن "منح الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل صفة أسرى حرب استحقاق قانوني كفلته الأعراف الدولية بعد نيل فلسطين صفة الدولة المراقب غير العضو في الأمم المتحدة".
وأبرمت اتفاقية جنيف الثالثة عام 1949 في جنيف بقصد مراجعة القضايا المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب. وحسب ميثاقها، فإن أسير الحرب هو "مقاتل شرعي وقع في أيدي عدوه عاجزا عن القتال أو مستسلما".
كما تشير الاتفاقية إلى أن أسرى الحرب يجب أن يلقوا معاملة إنسانية، منذ القبض عليهم حتى الإفراج عنهم أو عودتهم إلى وطنهم، ويحظر تعذيبهم.
وأوضح الصوراني أن إسرائيل "لا يمكن أن تعترف يوماً بحق الأسرى؛ لأن ذلك سيجبرها على معاملتهم كأسرى حرب لهم حقوق".
ورأى أن قضية الأسرى بالسجون الإسرائيلية "أصبحت تحظى باهتمام واسع لدى الأمم المتحدة، وكل الجهود التي بذلتها منظمات المجتمع المدني الحقوقية الفلسطينية على مدار 45 عامًا من أجل تفعيل قضية الأسرى، سوف تثمر لكنها لن تقفز فجأة على جدول أعمال الأمم المتحدة".
وفي السياق ذاته، رأى محامي مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان فارس أبو الحسن أن الوضع الجديد الذي أقره المجتمع الدولي بإعلان فلسطين كدولة غير كاملة العضوية، يدعو لوضع خطوات قانونية جادة حيال الأسرى.
وطالب أبو الحسن في تصريحات لمراسل الأناضول المؤسسات الحقوقية والجهات المعنية برصد كافة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ليتم رفع دعاوى في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بناء على هذه الانتهاكات.
ولفت إلى أن الضغط الذي يمارس على إسرائيل الآن من قبل الدول التي أعطت أصواتًا لصالح فلسطين في الجمعية العامة، سيضيف زخماً لهذه القضية.
وذكر أبو الحسن أن دخول الدوريات الإسرائيلية مناطق السلطة الفلسطينية لاعتقال الفلسطينيين "خرق واضح يفضحها" بعد الاعتراف بفلسطين كدولة.
بدوره، قال وزير الأسرى عطا الله أبو السبح في حكومة غزة المقالة: إن "السلطة الفلسطينية لم تضع في أولويات مهامها قضية الأسرى، حيث لم تحتوِ جداول وأجندة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أي شيء لعرضه للأمم المتحدة؛ لذلك لا يوجد تحرك فعلي جاد".
وفي تصريحات لمراسل الأناضول، رأي أبو السبح أن الاعتراف بدولة فلسطين لا ينجز أهم القضايا العالقة مع إسرائيل وأهمها قضية الأسرى والمعتقلين.
أما وزير الأسرى في حكومة سلام فياض بالضفة الغربية عيسى قراقع، فقد رفض الحديث "لعدم توفر المعلومات الكافية حول هذا الموضوع".
وبحسب إحصائيات متطابقة لوزاراتي شؤون الأسرى والمحررين في حكومتي قطاع غزة والضفة، يقبع حاليًا أكثر من 4 آلاف و700 أسير وأسيرة فلسطينية في 17 سجنًا ومعسكرًا ومعتقلاً إسرائيليًّا.