سيدي ولد عبد المالك
إزيد بيه ولد محمدن
فصالة (نواكشوط) - الأناضول
ترتبط مدينة فصالة الحدودية، أخر مدن موريتانيا من الناحية الشرقية، بمجموعة من الارتباطات الاقتصادية و التجارية القوية مع القرى و المدن المالية المجاورة، وتشكل المدينة، التي تبتعد لأقل من 5 كلم عن الحدود الموريتانية، منفذا اقتصاديا حيويا لتبادل الحركة التجارية في الاتجاهين.
وتعتمد المدن و المحافظات القريبة من جانبي الحدود سواء الموريتانية منها أو المالية على الحركة التجارية بين البلدين، حيث يشكل عبور البضائع ذهابا وإيابا مصدر عيش السكان في منطقة تمتاز بالنشاط والحيوية التجارية.
و تُعرف هذه المنطقة بحيويتها التجارية، وتتميز بأسواقها المتنقلة التي تتيح فرصة تبادل البضائع و السلع و توصف محليا بالمتنفس الاقتصادي للقرى والمدن المالية القريبة من موريتانيا، والتي تعتمد في موادها الغذائية على حوالي 60% من المواد القادمة من موريتانيا، وفق إحصائيات اقتصادية صدرت قبل عامين.
غير أن المواجهات الأخيرة بين الجيش المالي و الجماعات الإسلامية المسلحة وقصف الطيران الفرنسي لمدينة "ليره" التي تبعد عن فصالة 75 كلم شل حركة التجارة بالمنطقة كليا.
وقد ترك هذا التوقف تأثيرا بالغا على حياة سكان المنطقة، وذلك بارتفاع الأسعار و نقص البضائع و ركود حركة التبادلات الاقتصادية.
و يقول محمد الأمين ولد حمني، أحد تجار المنطقة ل"الأناضول" "الأحداث الأمنية الأخيرة جعلتنا نفقد مصادر رزقنا.. لقد مارست النشاط التجاري منذ 15 سنة و جنيت منه أرباحا كثيرة، واليوم لا أدري كيف يمكنني التكسب في ظل وضع اقتصادي و امني صعب".
وبدأت القوات الفرنسية منذ الحادي عشر من يناير الجاري تدخلا عسكريا في مالي، هدفه دعم حكومة باماكو، ضد إسلاميين، تصفهم تقارير دولية بالإرهابيين، في حين تذهب تحليلات خبراء بالتدخل العسكري الفرنسي لوجود مصالح اقتصادية لباريس بدول غرب افريقيا.
و يضيف أن عشرات التجار الموريتانيين الذين كانوا يمارسون التجارة بشكل دائم في مدن مالية ك"ليره" و "نيونو" و "دغفك" عادوا خوفا على أرواحهم و ممتلكاتهم.
و يري أن مظاهر هذا الأزمة تجلت بشكل كبير في ضعف الإقبال هذه الأيام على الأسواق المتنقلة التي كانت تشكل رافدا اقتصاديا مهما بالمنطقة من خلال ما توفره من حركة تجارية و تدفق للبضائع المختلفة عليها من مالي و موريتانيا ،و هو ما يوفر تنوعا تجاريا مهما يغني السكان عن التنقل لمئات الكيلومترات بحثا عن احتياجاتهم، كما يمكنهم من تسويق منتجاتهم المحلية بيُسر و سهولة، حسب تعبيره.
و يعتقد مراقبون أن الحالة الأمنية بالمنطقة ستضرب اقتصادها في الصميم، كما ستساهم في خلق موجة غلاء كبير بالمنطقة بدأت بوادره تلوح في الأفق.
عا - مصع